زواج سوداناس

محجوب عروة : لا يا إبراهيم محمود



شارك الموضوع :

الرجل الخلوق والمتواضع الأخ إبراهيم محمود مساعد رئيس الجمهورية ونائب رئيس حزب المؤتمر الوطني أطلق تصريحاً محبطاً وأثار نقداً عنيفاً، بل غضباً عارماً في الأوساط السياسية خاصة داخل لجان الحوار كاد ينسحب منه كثيرون لولا أن ستر الله وقام بعض العقلاء بتهدئة الوضع على خلفية أن هذا التصريح ربما يكون رداً على الورقة التي قدمها حزب المؤتمر الشعبي في لجنة الحكم والتي جاءت فيها مقترحات لسيناريوهات ثلاثة حول فترة انتقالية تنزع فيها صلاحيات الرئيس البشير لصالح مجلس الوزراء المقترح الأمر الذي أثار حفيظة شقيق الرئيس اللواء عبد الله البشير فوصف ذلك الاقتراح بالحلم وقد فهم المراقبون كما كتبت الصحفية والكاتبة النابهة شمائل النور في عمودها المقروء قبل أيام.. وربما يكون تصريح إبراهيم محمود هو بمثابة أنبوب اختبار للمجتمعين المتحاورين في قاعة الصداقة أو لعله قصد به التأثير على مجريات الحوار نفسه من نوع إياك واسمعي يا جارة أو من نوع حوار أرعوا بي قيدكم أيها المتحاورون الأمر الذي أعاد للأذهان حوارات سابقة الهدف منها كسب الوقت مما زاد من أزمة الثقة، فالشاهد كما سمعت داخل أروقة الحوار أن المتحاورين يمارسون أقصى درجات الحرية والنقد والنصح ويتوقعون أن يحدثوا تغييراً ما في مسار النظام الحالي بما يحقق التوافق والتراضي الوطني الجديد يختلف عما مضى.. تغييراً يصحح مسار الوطن ويجعله متماسكاً ومستقراً، يؤكدون أنه لا بديل للحوار إلا الحوار وهذا ما يجب أن يتفق عليه الجميع.. لقد شاركت شخصياً في الحوار الدائر داخل اللجنة الاقتصادية والتقيت في ردهات قاعة الصداقة التي يجري فيها الحوار بكل المشاركين في اللجان المختلفة من جميع ألوان الطيف السياسي المشارك في هذا الحوار وأشهد أن حرية الرأي والتعبير من جميع المشاركين لا تقل عن أي رأي سياسي مخالف ومعارض للحكومة وفي كل ما قيل في الليالي السياسية وفي كل المناسبات الاجتماعية فرحاً كان أم ترحاً وفي كل الديوانيات التي تنتشر في طول البلاد وعرضها اللهم الا الدعوة للانتفاضة والحل العسكري للإطاحة بالنظام حتى لا يحدث في السودان ما حدث في دول الربيع العربي، فالمتحاورون متفقون على التغيير السلمي السلس من خلال منهج التطور السياسي والدستوري ولا يقبلون دعوة المعارضة بالانتفاضة أو العمل المسلح، هذا واضح ولكنهم يمارسون نقداً قوياً لكل السياسات والقرارات والأفعال الخاطئة التي أصدرتها ونفذتها حكومة الإنقاذ منذ أن خرجت للوجود.. لا أقول ذلك نفاقاً والجميع يعرف أنني ظللت من اكثر الصحفيين والكتاب نقداً للحكومة والحركة الإسلامية وحدث لي بسبب ذلك الكثير من العنت والمشقة والانتقام، ولكن الحقيقة يجب أن تقال فالحوار الدائرحر وصادق وشفاف ومطلوب فقط الخروج بتوصيات مناسبة تشكل القواسم المشتركة بين الجميع ثم يتم نفيذ مخرجات الحوار كما وعد الرئيس البشير فوعد الحر دين عليه.. هذا مطلوب بالحاح ولذلك يجب ألا يحاول بعض المسؤولين التأثير على مجرى الحوار وإطلاق التصريحات التي قد تنسفه قبل أن يكتمل فمن غير المعقول أن نطلب من المعارضين الدخول في الحوار ونطلق التصريحات والقرارات المسبقة فما فائدة الحوار إذن؟ فهناك رأي عام وسط جميع المتحاورين يقولون بكل صراحة إنه لو صدرت توصيات متفق عليها من هذا الحوار فيجب أن تنفذ بكل الشفافية والإرادة وإلا فإنها آخر فرصة للإنقاذ ليثق فيها الجميع.. آخر الكلام يرى كثير من المتحاورين أن يوضح الأخ إبراهيم محمود لماذا قال هذا التصريح في وسائل الإعلام وليس داخل لجنة الحكم في الحوار الدائر فذلك أكفل لعودة الثقة في الحوار فلا يشمت فيه المعارضون للحوار، فهلا فعل؟
الجريدة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *