زواج سوداناس

مامون بحيري.. عبقرية الاقتصاد والمال



شارك الموضوع :

بين اسماء عديدة لم يكن بينها اسمه كان التفكير ايهما يحتل مقعد ظل السياسة وكنت قد تجولت بين مشاهير في السياسة والرياضة والفن وان لم نجلس احدا من مشاهير الاقتصاد هنا تفجرت الذاكرة باسماء وقف على قمتها الهرم مامون بحيري الذي ما زلت اتذكر توقيعه على الفئات الورقية للعملة السودانية ايام كان محافظا لبنك السودان وهو علم من جزيرة مدني السني الى الخرطوم وفاشر السلطان وعدد كبير من المؤسسات المالية العالمية فكان جديرا ان يجلس على مقعد ظل السياسة

الميلاد
ولد مامون احمد عبدالوهاب (بحيري)في أم روابة، في اكتوبر 1925 م
ووالده (بك باشا) أحمد عبد الوهاب شريف من قبيلة الضباينة ووالدته الميرم أم بشائر من سلالة السلطان علي دينار
تزوج البك باشا احمد عبد الوهاب ابنة السلطان علي دينار، فقد تزوج ابنة السلطان تكفيراً لمشاركته في الحملة البريطانية التي جردتها الادارة في الخرطوم لاغتيال السلطان وكان والد مامون
ضمن هذه الحملة بحكم كونه باشا في تلك الفترة ويحكى ان الحملة تعقبت السلطان على تخوم الفاشر ولاحقته وهو في طريقه لطلب الدعم لتحصين الفاشر،الا ان الحملة باغتته، واطلق عليه الرصاص وهو قائم في مصلاته واستقرت الرصاصة على جبينه. وقال البك باشا انه بدلاً عن مشاهدة برودة الموت كان جبينه مشرقاً بألق الحياة عندها اتخذ البك باشا قرار الزواج بإحدى بنات السلطان وقد كان .. وبحكم وظيفته تنقل في مدن البلاد واستقر بمدينة ود مدني حيث ولد مامون.
الضباينة
جد مامون بحيري هو عبد الوهاب الشريف من قبيلة الضباينة تزوج نفيسة بحيري التي انجبت احمد عبد الوهاب والد مامون بحيري وبالتالي اخذ اسم بحيري من جدته ام والده هذه علاقة مامون بحيري باسم بحيري ، له شقيق واحد وهو الرشيد بحيري الخبير في منظمة اليونيسيف التابعة للامم المتحدة.
اول زوجة لاحمد عبد الوهاب بحيري قبل الميرم ام بشاير علي دينار كانت هي التاية بحيري وانجب منها حسن بحيري والد الواثق بحيري وسفيان والمعز جاكو وبعده انجب حسين ود البحيرية عازف الهارمونيكا المعروف اذن حسن وحسين اخوان مامون بحيري غير اشقاء ثم بعدها تزوج الميرم ام بشاير علي دينار وانجب منها مامون وزينب والدة هشام ومحمد نقرية متزوج ابنة عمر احمد ابراهيم ابوطبيلة ووليد والصادق وعصمت ثم زبيدة وهي والدة عصام ابوسريع وابو القاسم قسمية حارس نادي الشباب السابق وسيف الظريف وابوالناس حارس مرمى الاتحاد واحمد التجاني البي الحكم الدولي ثم محاسن وهي والدة عاصم واحمد ومحمد ثم احسان والدة احمد وعبد الرحيم .
كما تزوج ايضا احمد عبد الوهاب من آل بدري بام درمان وانجب الملازم عصمت بحيري الذي اغتيل في تمرد 1955 في الجنوب واخيرا تزوج الست الدون زكريا الداية المعروفة وهي من رفاعة وانجب منها ميمونة والدة خالد بحيري وياسر حداثة واحمد ومحمد.
اذن احفاد السلطان علي دينار هم ابناء وبنات مامون بحيري والرشيد بحيري وزينب بحيري وزبيدة بحيري ومحاسن بحيري واحسان بحيري.
مدني السني
درس مامون بحيري بودمدني وهو في سن الحادية عشرة من العمر بعثه والده للدراسة بكلية فكتوريا بالاسكندرية أسوة بأبناء الملوك والسلاطين وزامله في الدراسة الراحل الملك حسين بن طلال والسيد الصادق المهدي والممثل عمر الشريف ونسبة لتفوقه ابتعث للدراسة في اكسفورد.
عمل أيضا مدرسا بحنتوب ثم التحق بوزارة المالية كأول موظف جامعي بها ،كان أول محافظ لبنك السودان في العام 1958 ثم عمل بعد ذلك في العديد من الوظائف حتى تقلد وظيفة وزير في عهد نميري.
انجازات عملية
كان من المؤسسين لبنك التنمية الأفريقي بساحل العاج والذي تعمل فيه مجموعة مقدرة من الفنيين السودانيين، كذلك كان من المساهمين الفاعلين في تطوير سكك حديد السودان،و مشروع الجزيرة،و انشاء قاعة الصداقة،و فندق الهلتون،و طريق الخرطوم – بورتسودان،و التنقيب عن الذهب في البحر الأحمر،و معرض الخرطوم الدولي،و مشروع العقارات الكويتي، والبنك التعاوني الإسلامي، تطوير وتأهيل الخطوط البحرية، البنك السوداني الفرنسي، شركة سكر سنار، شركة النيلين للتأمين وجامعة الجزيرة وله في كل أؤلئك وغير ذلك بصمات واضحة ،
كان رجلا ليبراليا ديمقراطيا بنى نفسه واعطى مساحة من الحرية لابنائه ، تزوجت ابنته الدكتورة هند بالقيادي الاسلامي اسماعيل المتعافي والي الخرطوم السابق.
صندوق النقد الدولي
وسرد البروفيسور علي عبدالله علي بعض الخواطر جمعته لحظاتها مع مامون بحيري قائلا : عندما اختارني المرحوم مأمون للعمل معه وكنت وقتها في بنك السودان المركزي.. اعرت لوزارة المالية والاقتصاد الوطني في الفترة فبراير 1975م، حتى اوائل عام 1977 عندما اصبح المرحوم وزيرا للمالية للمرة الثانية حتى اعفاءه في اوائل عام 1977 وان السبب الرئيسي وراء ذلك الاعفاء في كلمة واحدة هو وقوفه بصلابة امام توصيات صندوق النقد الدولي ووفده برئاسة د. عبدالشكور شعلان رئيس قسم الشرق الاوسط في الصندوق في ذلك الوقت.. وتم نقلي بصورة نهائية الى وزارة المالية ومنها حصلت على وظيفة مع الصندوق الكويتي والبنك الدولي وذهبت الى صنعاء.
وفي عام 1981م تم اعفائي وانا اعمل في صنعاء من قبل وزير المالية السابق بدر الدين سليمان.. لم يكن الوزير الجديد يرغب في ان يكون له مساعد او مستشار .. وانهى انتدابي الى صنعاء في يومين واعتبرت ذلك راجعا الى كفاءة العاملين في مجلس الوزراء آنذاك .
عينت في اوائل عام 1963م، في بنك السودان بناء على توصية من عميد كلية دلهي للاقتصاد حيث حصلت على الماجستير في الاقتصاد ، وكان عميد الكلية عضوا في لجنة نزع السلاح في عام 1962م، وهناك قابل المرحوم مأمون الذي كان عضوا في ذلك الوقت.. واذكر ان العميد قال لي انني سوف اعطيك رسالة للمرحوم ثم اضاف ان هذا الشخص (يقصد مأمون بحيري) سوف يكون له شأن في بلادكم بل في افريقيا.. عندما عدت تقدمت الى بنك السودان وقابلت المرحوم مأمون لاول مرة. ومنذ ذلك الوقت توطدت العلاقة بيننا حتى وفاته قبل عشر سنوات ..
للمرحوم جوانب عديدة يطول الحديث عنها ولكنني سوف اقتصر على النواحي الخاصة بالسياسة الاقتصادية وخاصة العلاقة مع المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي.
اذكر انني وقبل ان استمر في العمل معه احضرت له (12) دراسة عن خطل سياسات الصندوق في العالم الثالث خاصة في دول امريكا اللاتينية كنت قد احضرتها معي بعد ان عدت من اكسفورد.. هذه المقالات كتبها اقتصاديون بريطانيون وليس كتاباً من العالم الثالث وكان بينها كتاب تريزا هينر»Aid As Imperialism« وهو عن معاناة الكاتبة (رالدها سير هيترا) مع البنك الدولي.. في ذلك الوقت ..
المهم قلت للمرحوم مأمون ارجو ان يطلع على هذه الاوراق شخص مقتنع بها – فان راقت له سوف استمر معه والا سوف اعود الى بنك السودان.
المهم انه اصبح اكثر اقتناعا مني في رأية عن تلك السياسات التي يفرضها الصندوق على الدول الاعضاء التي تلجأ اليه ..
وفي هذا المجال اود ان اقتصر على حالتين اولها كنت شاهدا عليها والثانية حكاها لي المرحوم مأمون بعد عودته من القاهرة في اوائل عام 1977 وبالتحديد قبل حريق القاهرة المشهور في 17/1/1977م.
في عام 1976 كانت احوال السودان الاقتصادية غير مواتية وكانت هناك محادثات مطولة مع بعثات الصندوق لامكانية قبول السودان لمساعدته.. كان ذلك في النصف الثاني من عام 1976م، واذكر عقد اجتماع في مكتب المرحوم مأمون حضره بالاضافة اليه المرحوم ابراهيم نمر، محافظ بنك السودان آنذاك وعثمان هاشم عبدالسلام الذي كان وزير دولة للاقتصاد وشخصي ..
واذكر ان المرحوم قال للدكتور عبدالشكور شعلان، انه سوف يعمل على تطبيق كل الوصفات التي يقترحها الوفد من تخفيض للاقتراض من الجهاز المصرفي، ورفع القيود من على النقد الاجنبي ومن ضبط على الانفاق العام .. الخ ثم اضاف بكم تساعدنا؟ فما كان من د. شعلان ان قال ان الصندوق يمكنه ان يمنح السودان (50) مليون دولار .. رد عليه المرحوم بقوله: ياعبد الشكور انت بتهظر ..؟! السودان يمكنه ان يطلب اضعاف هذا المبلغ من محمد ابا الخيل (وزير المالية في المملكة) او عبدالرحمن سالم العتيقي (وزير مالية الكويت) ويحصل عليه.. واذكر انه هم بالذهاب الى الحمام وعندما وصل الى الباب اشار الىّ ان اذهب اليه – وعندما اقتربت منه قال لي :
(ود الريف ده تضغطه أكثر ؟.. فقلت للمرحوم : لقد افصحت له عن مصدر ربما يقوم الصندوق باستغلاله.. وفعلا.. بعد ان غادر المرحوم الوزارة وجاء وزير آخر (المرحوم الشريف الخاتم).. ارسل موفدا الى المملكة العربية السعودية والكويت فما كان منهما إلا ان قالوا لذلك الموفد اتفقوا مع الصندوق اولا !
الوسطية
وكتب عنه فريد عمر مدني بالقول :مأمون بحيري نشأ وشبّ في أسرة من الطبقة الوسطى العليا، ولأبوين مزجا عادات الشرق السوداني لوالده مع الوالدة، وهي ميرم بنت السلطان الخالد علي دينار، وقضى صباه في مدني حاضرة السودان، وجمع العادات السودانية والرمز للوسطية في السودان، وبهذا التميّز وما تمثله الطبقة الوسطى آنذاك من وضاءة وعلم وحضارة، تشرب بها مأمون بحيري منذ نعومة أظافره، وعاش في بيئة منضبطة، وتنقّل مع والده الموظف الرفيع من مدينة لأخرى في السودان، وتشرّب الوطنية في الإنتماء والقومية في الفكر من هذا التمازج الباهر.
لمحات
اصدر كتاباً قدم له السيد ابيل الير، الكتاب بعنوان “لمحات” من تجارب رجل خدمة عامة من جيل الرواد السودانيين.
مركز مامون بحيري للدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية في افريقيا اقيم هذا المركز في الخرطوم تخليدا لذكراه.
الخبرات العلمية والعملية
كبير مفتشي المالية 1952 – 1954
مساعد وكيل وزارة المالية 1954 – 1956
مساعد وكيل وزارة المالية للاقتصاد الخارجي والتنمية 1956 – 1958
مدير وممثل لوزارة المالية والاقتصاد في مجالس الإدارة التالية :
لجنة طوكر للسياسات و ومجلس مشروع القاش ومجلس مشاري ومجلس كهرباء ودمدني.
البنك الزراعي السوداني 1958 – 1959
أول رئيس لبنك التنمية الأفريقي – أبيدجان – ساحل العاج – 1964-1970
عضو مجموعة الأمم المتحدة حول الآثار الاقتصادية والاجتماعية لنزع السلاح 1958
رئيس اللجنة القومية للتخطيط الفني 1957 – 1963
رئيس مجلس العملة السودانية 1956 – 1958
المحافظ المناوب للسودان في صندوق النقد الدولي 1957 – 1962
أول محافظ لبنك السودان 1958 – 1963
وزير المالية والاقتصاد 1963 – 1964
محافظ السودان لدى البنك الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي 1963 – 1964

أول رئيس لمجلس أمناء الصندوق الخاص للإقليم الجنوبي 1972 – 1974
رئيس لجنة المالية والاقتصاد الوطني بمجلس الشعب 1974 – 1975
وزير المالية والاقتصاد 1975 – 1976
المستشار الاقتصادي لنائب الرئيس ورئيس وزراء السودان
عمل رئيساً للمؤسسات التالية:
البنك التعاوني السوداني
البنك السوداني الفرنسي
شركة النيلين للتأمين
الخطوط البحرية السودانية
شركة اليانس للتجارة المحدودة
انشطة أخرى :
عضو مجلس بلدي الخرطوم 1975 – 1962
عضو مجلس جامعة الخرطوم 1952 – 1963
رئيس مؤتمر الخبراء الذي يمثل 33 دولة أفريقية والذي عقد بالخرطوم، تلى هذا المؤتمر اجتماع وزراء المالية الأفارقة الذي قاد إلى توقيع اتفاقية إنشاء بنك التنمية الأفريقي.
قاد العديد من الوفود التي قامت بتوقيع اتفاقيات اقتصادية ومالية وتجارية واتفاقيات وقروض مع مؤسسات دولية ودول شرقية وغربية وعربية.
رئيس مجلس إدارة جامعة الجزيرة.

الخرطوم: عادل الشوية
الراي العام

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *