زواج سوداناس

قصور تطبيق.. لا تشريع



شارك الموضوع :

* احترمت التصريح الذي أدلى به مولانا عوض الحسن النور، وزير العدل، عندما ذكر أمام البرلمان أن وزارته مستعدة للتقصي في أي قضية فساد، حتى ولو تمت تبرئة المتهمين فيها.
* نحن مع مولانا، نشد من أزره، ونعينه في مسعاه، ونطالبه بأن يوطد أركان (دولة القانون)، التي يتساوى فيها الجميع في الخضوع لسطوة القانون، ولا يوجد فيها كبير على المحاسبة.
* دولة لا تعترف بقانون المرأة المخزومية، الذي تبدّى ظاهراً في إقدام وزيرة الدولة بوزارة العدل، على إخراج ابنها من الحبس ليلاً، وترك رفيقه في الحراسة، بعد أن تم ضبطهما بتهمة حيازة مخدرات.
* دولة وطد أركان عدالتها المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، عندما استنكر شفاعة أسامة بن زيد في حدٍّ من حدود الله، ملوحاً بتطبيق الشرع على ابنته فاطمة الزهراء، لو أتت ما فعلته مخزوميةٌ سرقت، وحاول حِب رسول الله الشفاعة فيها.
* بادرت وزارة العدل بتصحيح الخطأ، وأوقفت وكيل النيابة الذي أطلق الشريف وحبس الضعيف، وكنا نرجو لو شمل الإيقاف الوزيرة قبل وكيل النيابة، لأن الأخير وقع تحت سلطتها، وتأثر بنفوذها عندما أطلق سراح متهمٍ بلا سندٍ من القانون.
* مع تقديرنا للمساعي التي تستهدف ردع المتطاولين على المال العام، بإقرار قانون مفوضية مكافحة الفساد، إلا أن الواقع يؤكد أننا لسنا بحاجة لتكوين المفوضية المذكورة، وأننا لا نعاني من أي نقصٍ في التشريعات الخاصة بحماية الحق العام.
* القوانين الحالية كافية ورادعة بما يكفي لمحاربة الفساد، والإشكالية لا تتبدى في قصور التشريعات، بل في عدم احترامها، والنكوص عن وضعها موضع التنفيذ.
* على سبيل المثال يحوي قانون الإجراءات المالية والمحاسبية نصوصاً صارمة، تعاقب من يستغل سلطته لإهدار المال العام بالسجن عشر سنوات، لكن القانون المذكور ظل مرفوعاً عن الخدمة منذ إقراره قبل ثماني سنوات من الآن.
* العقوبة المذكورة تطال كل من يبدد المال العام، أو يجنِّبه، أو يصرفه في غير الأوجه المحددة لصرفه، أو ينفقه بإهمال، أو يتأخر في توريده لخزائن الدولة، أو يتأخر في قفل حساباته، أو يتلف المستندات والنماذج المالية ذات القيمة عمداً، وتشمل كل من يرتكب جرائم التعدي على المال العام بكل أنواعها.
* حتى القوانين الخاصة التي تجاز بأمر البرلمان، والقرارات الملزمة التي يصدرها مجلس الوزراء تنتهك أحياناً، ولا يجد المتجاوزون أنفسهم عرضةً للمحاسبة والمحاكمة، ليصبحوا عظةً وعبرة لغيرهم.
* موازنة العام 2016 التي سيناقشها البرلمان بعد أيام من الآن، ستتحول إلى قانون واجب النفاذ فور إجازتها، وينبغي لها أن تحظى باحترام وزير المالية قبل سواه، خلافاً لما حدث في العام الماضي.
* أما قوانين مكافحة الفساد فهي موجودة، ومجازة فعلياً، والإشكالية التي تواجهها لا تكمن في قصور التشريع، بقدر ما تتصل بعدم التطبيق.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *