زواج سوداناس

«تحقيق دستور دائم» و«وحدة المسلمين» المهدي والترابي..أحلام ما بعد الثمانين



شارك الموضوع :

“أحلام ما بعد الثمانين”، كانت نقطة تلاقٍ ما بين شيخي السياسة السودانية الدكتور حسن عبد الله الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي وأحد أبرز مفكري التيار الإسلامي في الفترة الأخيرة والإمام الصادق المهدي زعيم الأنصار، رئيس حزب الأمة القومي، فالرجلان يعتبران من العلامات البارزة في السياسة السودانية، السيد الصادق تولى رئاسة الوزراء لأكثر من مرة وتزعّم أحد أكبر الأحزاب السياسية لعشرات السنين، له أتباع وأنصار مازال يعتبر في نظرهم الشخص الملهم الذي لا يمكن تجاوزه، ومازال يستند إلى إرث المهدية كتاريخ وسند شعبي، أما الدكتور حسن عبد الله الترابي فهو الآخر يستند إلى مكانته وسط الإسلاميين باعتباره الشيخ والمفكر الذي أحدث تأثيرا هائلا وسط الحركة الإسلامية السودانية، كما ان الرجل أثّر في مسيرة السياسة والحكم بالبلاد في مختلف الحقب حتى أصبح من أبرز الشخصيات السياسية في التاريخ الحديث، منذ ان برز نجمه عقب ثورة اكتوبر 1964م والتأثير الذي أحدثه في تلك الثورة مروراً بتوليه أمر قيادة الإسلاميين خلفا للرشيد الطاهر بكر وما أحدثه من تغيير وسط الاتجاه الاسلامي مرورا بمايو ووصولا الى الانقاذ خاصة وأن له الدور الأبرز في مجيئها، فالرجلان ارتبط اسماهما بكثير من الأحداث في البلاد خاصة وانهما يتفقان في الكثير من المواقف على الرغم من انهما يختلفان في مواقف اكثر، فعلاقة المصاهرة من أكثر الروابط التي تجمعهما، إضافة لكونهما يتمتعان بمكانة خاصة وسط أتباعهما ومؤيديهما إلى جانب كونهما شاهدين ومؤثرين على أحداث عديدة في السودان.

الخلاف والاختلاف
ما يعرف عن شخصيتي السيد الصادق والدكتور الترابي أقرب الى الخلاف من الوفاق من خلال مسيرتهما في العمل السياسي، فالسيد الصادق بدأ مسيرته في العمل السياسي بالخلاف الشهير مع محمد احمد المحجوب أحد أبرز الشخصيات السودانية حتى إن الرجل تحدث عنه من خلال كتابه الموسوم (الديمقراطية في الميزان)، أعقبه بخلاف آخر مع عمه السيد الهادي المهدي والذي تسبب في انشقاق حزب الأمة القومي في العام 1968م، وجاء صعود الرجل الى قمة الهرم في الحزب او الوزارة على حساب آخرين، واستمرت مسيرة الرجل حتى شهد حزبه خلافات أخرى من بينها ما خرج بموجبه السيد مبارك الفاضل وآخرون حيث مازال مبارك الفاضل يحمل الكثير حول هذا الخلاف، وربما خروج ابراهيم الامين من الحزب وما رشح عن ذلك الخلاف قد يكون إحدى محطات زعيم الأنصار على المستوى الداخلي.
اما على مستوى حلفاء المهدي فإن الكثيرين لايزالون يحملونه مسؤولية فشل الجبهة الوطنية واحداث يوليو 1976م وما أعقبها وعندما قامت الانقاذ الوطني وتكون تحالف التجمع الوطني الديمقراطي ذهب البعض الى انه كان للرجل دور واضح في فشل ذاك التجمع، فللمهدي طموحه وشخصيته التي لا تقبل إلا ان تكون في الصف الاول في كل شيء وربما كان هذا سببا في الخلاف الاخير مع قوى الإجماع الوطني وما صاحب ذلك من خروج لحزب الأمة من تحالف قوى الاجماع واختيار طريق آخر للعمل المعارض.

خلافات الترابي
الدكتور الترابي لا يختلف كثيرا عن سابقه، فصعوده الاول كان على حساب الرشيد الطاهر بكر رغم غياب الرجل عن الساحة عندما تولى الترابي امر القيادة الأمر الذي جعل الرشيد يخرج مغاضبا من تنظيم الاسلاميين ويختار الحزب الوطني الاتحادي، وعندما تولى الرجل أمر القيادة حدث الخلاف الشهير لإسلاميي السودان مع المرشد العام للاخوان المسلمين وإصرار الترابي على الخروج من بيت طاعة الاخوان ليعقب ذلك خروج مجموعة من قيادات الاخوان في مقدمتهم الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد والدكتور الحبر يوسف نور الدائم وآخرون.
البعض يقول إن الشهيد محمد صالح عمر الذي اختار الوقوف بجانب السيد الهادي المهدي في حربه ضد مايو كان غاضبا من شيخ الاسلاميين حسن الترابي، وخلال تولي الترابي امر القيادة خرجت مجموعة اخرى عن تنظيم الاسلاميين في مقدمتها الشيخ جعفر شيخ ادريس والذي مازال له الكثير من الآراء حول شخصية الدكتور الترابي. ورغم كل ذلك الا ان المفاصلة الشهيرة بين الاسلاميين في العام 1999م والتي كان الدكتور الترابي أحد ابطالها هي الأهم في مسيرة الرجل منذ بروز نجمه في العمل السياسي.

أفكار وجدت الرفض
المهدي والترابي رغم تعلقهما بالسياسة الا ان لهما دورا آخر في مجال الفكر الاسلامي، وللرجلين آراء وجدت الرفض من قبل الكثيرين على الرغم من انها وجدت من يؤيدها ويُسوِّق لها، فحديث الترابي مثلا عن عذاب القبر وإمامة المراة وغيرها فتحت عليه بابا من النقد من قبل خصومه على الرغم من ان آخرين سبقوه في هذا الباب ولكن تبني الرجل لهذه الافكار مؤخرا كان احدى القضايا التي أخذت عليه، وزعيم الانصار هو الآخر دخل هذا الباب ببعض الآراء فحديثه مثلا عن المواريث او الحجاب وقضايا اخرى وجد الرفض من قبل كثيرين خاصة وسط التيار السلفي.

خاصية فريدة
من الاشياء التي تميز بها الرجلان الاتجاه نحو الكتابة والتوثيق للتجارب السياسية في البلاد، فربما يكون كل منهما من اكثر الساسة السودانيين توثيقا واهتماما بالكتابة وربما كانت خلفيتهما وتأثرهما بالمجتمعات الغربية التي درسا فيها سببا في التفرد بهذه الخاصية فللرجلين مؤلفات عديدة سياسية وفكرية وتوثيقية تحكي عن عدد من الحقب السياسية.

أحلام مابعد الثمانين
تجدّدت أحلام الرجلين بعد سن الثمانين ورسم كلٌّ منهما مدينته الفاضلة في مُخيَّلته في انتظار ان تتحقق تلك الأحلام وهو على قيد الحياة، فالدكتور الترابي ذكر من قبل انه يحلم بان يرى السودان ينعم بالسلام قبل مغادرته دار الدنيا قبل ان يتفرغ لعصف ذهني تكون نتيجته “النظام الخالف” الذي بدأ الترويج له الآن حيث يحلم الرجل بان يجمع كل التيارات الاسلامية السودانية تحت راية توافقية واحدة. وهي نظرية أشبه بجبهة الميثاق الاسلامي التي كان الاسلاميون احد مكوناتها من قبل. وبعد الفراغ من النظام الخالف وقبل اعلانه للناس راقت للرجل فكرة اخرى كانت بدايتها من الدوحة حيث اجتمع مع الامين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور يوسف القرضاوي حيث بدأ الحديث عن امكانية طرح رؤية توحد كل المسلمين. ويخطط الرجل لتكون المحطة الثانية لهذه الفكرة العاصمة التركية انقرة. في انتظار القادمات من الايام.
اما السيد الصادق المهدي، فهو الآخر يعيش أحلام ما بعد الثمانين من العمر، حيث ذكر الرجل بعد أن احتفل بعيد ميلاده الثمانين انه يحلم بـ “تحقيق دستور دائم للبلاد وانتفاضة سلمية سودانية عبر الحوار ومن ثم التفرغ للعمل الاسلامي على المستوى المحلي والاقليمي والدولي”، وكان هم الحزب حاضرا بجوار الهم الوطني عند السيد الصادق حيث ذكر بانه يسعى لضرورة ان يمتلك حزبه ماله الخاص لكي يعمل بعيدا عن تأثير الاشخاص عليه.
هكذا كانت احلام الرجلين وهما يتجاوزان سن الثمانين من العمر، ولكن يظل السؤال.. هل يمتلكان الأدوات والامكانيات التي تمكنهما من تحقيق هذه الأحلام؟ ويظل السؤال الأبرز.. هل هذه الاحلام هي قناعة حقيقية، أم مناورة اقتضتها ضرورة العمر؟.

الراي العام

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


2 التعليقات

      1. 1
        محمد أحمد

        ديل نقطة سوداء في تاريخ السياسية السودانية, السودان من الاستقلال في دوامة مشاكل و مشاكس في من يحكم , الصادق يصارع في فطاحلة زي المحجوب و الهادي المهدي و غيرهم من أجل أن يحكم, يعني منتهي الأنانية, النخبة السياسية ضيعت السودان من الاستقلال في هذا العراك و الخلافات من أجل المصالح الشخصية, استلموا السودان من المستعمر دولة كاملة الدسم و صاروا ينهشوا فيها الي صارت الي ما صارت إليه الآن من دمار و خراب و لا زال لديهم أمل في الحكم الي الآن, يا جماعة ارحموا السودان و الشعب السوداني منكم و كفاية كده..

        الرد
      2. 2
        عمدة

        النقطة البيضاء عرمان وتراجي؟؟؟

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *