زواج سوداناس

افتراءات جامعة بنسلفانيا


شارك الموضوع :

يقول باحثون في جامعة بنسلفانيا ستيت الأمريكية، إن مخ الرجل يتقلص بعد سن العشرين، وكل ما ازداد عدد سنوات عمر الرجل، كلما استفحل التقلص في الجزء الأمامي من دماغه، فيصبح أقل قدرة على التركيز، ومتقلب المزاج، وعَلل الباحثون ذلك بأن الرجال أكثر ميلا لتنشيط واستخدام أجزاء أخرى من أدمغتهم، فيصبح الجزء الموجود خلف الجبهة خاملا تدريجيا، ويمكن وقف التدهور وإعادة تفعيل هذا الجزء بالتمارين!! (يعني أضرب رأسي بالحائط؟)، وأنبه مجددا الرجال إلى أن باحثي تلك الجامعة يقولون عنا نحن معشر الرياييل والرجالة إننا نصبح ناقصي عقل بمرور الزمن بينما الهوانم النواعم – اسم الله عليهن – يبقين في منتهى الوعي والإدراك.
طبعا هذا الكلام لا يهمني شخصيا، لأنني ومن حيث العمر «مفرمل» في منتصف الأربعينيات منذ الأربعينيات، وبالتالي حتى لو صدقت تلك الافتراءات فإنّ مخي «صاحي» بنسبة 83%، ولكنه يهمني بوصفي منتميا إلى الجنس المتهم بفقدان جانب من قواه العقلية بمرور الزمن، وأقول لأولئك الباحثين: تكلموا عن أنفسكم، والرجال لم يعطوكم توكيلا لتتحدثوا بالنيابة عنهم، وحتى لو كان ما قلتموه صحيحا، كان ينبغي أن يكون «كتامي بيننا وبينكم»، وليس بنشره في المجلات الطبية ومواقع الإنترنت حتى تطلع عليه النساء ويجدن فيه «مستندا» لاتهامنا بالخرف.
كنت حسن النية واخترت لولدي الجامعة التي يعمل بها هؤلاء الباحثون المخرفون، ولو كنت أعلم ان بها هذه النوعية من الأساتذة والباحثين لألحقته بجامعة الدول العربية ليكون «في السليم» طوال سنوات عمره لا يهش ولا ينش، ولكنه ولله الحمد تخارج منها بالسلامة، وإن كان لا يدري أن أساتذته يشككون في قواه العقلية لأنه تخرج فيها وعمره 22 سنة.
واعترف بأن ذاكرتي صارت «مش ولا بد» بعد ان صارت تعاني ثقوبا متفاوتة الأحجام، ولكنني وعندما أقارن حالي بحال ولدي الذي درس في جامعة بنسلفانيا تلك، أحس بأن مخي أحسن – مثلا- من مخ جورج دبليو بوش، وبالتالي فإنه «يوزن بلد» مثل أمريكا. أقول لولدي ذاك: جيب الموبايل. فيخرج وقد لا يعود، ثم اكتشف انه دخل غرفته ليقرأ أو يلعب.. أين الموبايل يا ولد؟ آآآسف يا أبوي.. وين تركته؟ وأنا لو أعرف وين تركته كنت حأكلفك بمهمة البحث؟ وقد أكلفه بإحضار كوب ماء، فيأتيني بموزة أو شبشب حمام. وقد تصلني رسالة عبر الهاتف الجوال من بنتي: بابا أرجو الاتصال بي «ضروري» لو سمحت ظروفك بذلك، واتصل بها فورا فيأتيني الرد: خير بابا.. مش من عوايدك تتصل بي أثناء ساعات الدراسة أو العمل! ماذا تفعل إزاء موقف كهذا؟ تصيح: معليش أنا غلطان إني ولدتكم؟.
فقدان القدرة على التركيز وباء عام في عالمنا المعاصر، فقد عطلنا مراكز الذاكرة في أمخاخنا، بمنح الموبايلات والكمبيوترات توكيلات بأن تحفظ لنا الأسماء والأرقام ومواعيد الارتباطات، ولكنني مقتنع (على مضض) بأن النساء أكثر قدرة من الرجال على التركيز، لأنّ مسؤولياتهن أكبر من مسؤوليات الرجال، فالمرأة العاملة مثلا عليها ان تركز في أداء مهام وظيفتها الرسمية، وفوقها مهامها كزوجة وأم وأخت إلخ، وحتى المرأة المتفرغة تماما لشؤون عائلتها عليها «التركيز» في كل شيء بما في ذلك أمور راتب زوجها وكيفية توزيع المخصصات وتنسيق الشؤون الاجتماعية والصحية (ورصد فعاليات الزيجات والطلاقات وحركة السوق خاصة ما يتعلق بالتنزيلات) للتأكّد من قوة ذاكرة المرأة أسأل واحدة من العائلة: أكبر فلان أم فلان؟ في أي يوم سيكون عيد الفطر المقبل؟ بالنسبة لتاريخ مولد الفلانين سيكون الرد من نوع: الفرق بينهم يومين ونص تقريبا.. حمودي مولود صباح السبت من شهر كذا سنة كذا وعبودي مولود عصر الاثنين من الشهر نفسه.. بعد وفاة خالتي فاطمة بستة شهور ويومين.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *