زواج سوداناس

البرلمان يحاصر وزيري المالية والنفط بدر الدين وزايد في دائرة غضب النواب



شارك الموضوع :

على الدوام ظل البرلمان القومي متهما بالتماهي مع الجهاز التنفيذي علاوة على التدثر بعباءة الحزب الحاكم، وفي نظر الكثيرين أنه يرعد ويبرق إلا أنه لا يمطر حينما يشعر بجرح قد أصاب كبريائه، ولكن حيال الزيادة المفاجئة التي طرأت على أسعار غاز الطبخ، والتي “طبخت” بعيدا عنه بعد أن أجاز الموازنة قبل أسابيع معدودة خالية من الزيادات، فإنه انتفض رافضا سياسة الأمر الواقع، ساعيا ولو لمرة واحدة الإنحياز إلى صف المواطن.

على غير المتوقع فإن البرلمان انتفض هذه المرة رافضا تمرير قرار زيادة أسعار الغاز في وقت تتهاوى فيه أسعار الوقود عالميا إلى أدنى مستوياته منذ عقود، وكلف لجنة برئاسة نائبة الرئيس بدرية سليمان لإبلاغ وزير المالية رفض مضاعفة أسعار غاز الطهي، ومضى البرلمان بعيدا في انتفاضته وثورته وهو يبدأ خطوات عملية في إجراءات سحب الثقة من وزيري المالية والنفط.

توقيعات وجلسة طارئة

تصاعدت الأحداث بوتيرة متسارعة عقب القرار المفاجئ الذي أصدره وزير المالية بزيادة سعر أسطوانة غاز الطهي إلى 75 جنيها، حيث قابل الشارع الزيادة باستياء ورفض واضحين، ورغم أن مؤشرات هذه الخطوة التي تمت بعيدا عن البرلمان كانت تلوح في الأفق عقب التعديل الذي طال المادة 182 من القانون الجنائي والذي شدد العقوبة على المتظاهرين، إلا أن أكثر المتشائمين من أعضاء الهيئة التشريعية لم يتوقع أن تذهب الأحداث في اتجاه زيادة غير مسبوقة دون علم الجهة الرقابية الأولى بالبلاد، لذا فقد جاءت ردة فعل عدد مقدر من الذين يمثلون الشعب غاضبة ولم تقف انتهاء دورة البرلمان في طريقهم حيث وقع 85 من الأعضاء على طلب بعقد جلسة طارئة وذلك لسحب الثقة من وزيري المالية والنفط، والمفاجأة هنا ليس الاتجاه لسحب الثقة وحسب بل تتمثل في أن القائمة تضم أعضاءً من الحزب الحاكم، رغم التأييد المتوقع الذي أكده رئيس كتلة المؤتمر الوطني مهدي إبراهيم للزيادات.

غضب مبرر

يعود رفض المجلس الوطني للزيادات التي طالت الغاز إلى أن وزير المالية تعهد تحت قبة البرلمان بعدم فرض زيادات على السلع في موازنة هذا العام التي أجازها البرلمان مؤخرا، وقبل أن يحمل الهواء حديث الوزير وقبل أن يجف المداد الذي كتبت به الموازنة نكص المسؤول الأول عن اقتصاد البلاد عن وعده، لتأتي ردة الفعل مشرفة “حتى الآن” من البرلمان الذي قرر على أعلى مستوياته رفض قرار الزيادة، بل اتجه إلى عقد جلسة طارئة لسحب الثقة من وزيري النفط والمالية، وهنا يشير الناطق الرسمي باسم المستقلين، مبارك النور، إلى رفض عدد من نواب المؤتمر الوطني لزيادة أسعار الغاز، وأضاف “إذا دعا المجلس لجلسة طارئة سوف نسقط القرار ونحن واثقون من نواب الحزب الحاكم الرافضين للزيادة في وقوفهم ضد القرار، ونسعى لمخاطبة أصحاب القلوب الرحيمة”.

محاولات ولكن

والسؤال الذي يفرض وجوده في خضم هذه الأحداث، هل يستطيع نواب برلمان يدمغ بالطاعة العمياء للجهاز التنفيذي والمؤتمر الوطني أن يسحبوا الثقة من وزيري المالية والنفط، الإجابة نجدها في ثنايا محاولات سابقة شهدتها عدد من المجالس التشريعية بالولايات ولم تكلل بالنجاح سوى مرتين وذلك حينما سحب تشريعي ولاية غرب دارفور الثقة من وزير الصحة الذي كان ينتمي للتحرير والعدالة، ثم جاء ذات المجلس وأبعد رئيسه أيضا بسيف حجب الثقة، وذات المصير كاد أن يتجرع كأسه ثلاثة وزراء بالولاية الشمالية عندما شرع مجلس محمد عثمان تنقاسي في سحب الثقة عنهم إلا أن تدخل الوالي الراحل فتحي خليل، حال دون إبعادهم، وفي ولاية سنار كاد الوالي السابق أحمد عباس أن يسجل اسمه على جدار التاريخ بوصفه أول وال تسحب عنه الثقة من قبل المجلس التشريعي إلا أنه تفادى هذا المصير بفارق ضئيل من الأصوات، وكان تشريعي القضارف قد حجب الثقة من الوالي كرم الله عباس الشيخ في إجراء روتيني عقب تقدم الرجل الثائر وقتها باستقالته، علما بأن ذات المجلس وعبر العضو أبوبكر دج سعى لإسقاط ولاية كرم الله إلا أن المقترح الذي خضع للتصويت جاء على عكس ما يشتهي خصوم الشيخ، وأيضا سعى نواب بتشريعي البحر الأحمر، لسحب الثقة من الوالي السابق محمد طاهر ايلا إلى أن خطوتهم أجهضت سريعا، أما على صعيد الهيئة التشريعية القومية فإنه لم يسبق أن طرح مقترح سحب الثقة من وزير اتحادي.

القانون والمفاجأة

من الغرائب فإن لائحة المجلس الوطني لا يوجد فيها نصا قانونيا يخول للأعضاء سحب الثقة من الوزراء، فاللائحة حددت أنه وبعد عدد من الإجراءات والخطوات أن سحب الثقة من رئيس الجمهورية فقط، وفي هذه الحالة فإن المجلس إذا أراد سحب الثقة من وزيري النفط والمالية فإنه سيلجأ للعرف الذي يتمثل في أن رفض خطاب الوزير أو قراره يعني ضمنيا في حضور النصاب القانوني للمجلس سحب الثقة عنه أو أن يخاطب الأعضاء رئيس البرلمان مطالبين بإبعاد الوزير عبر رئيس الجمهورية، وذلك حسب النظام الرئاسي الذي تحكم به البلاد.

صديق رمضان
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *