زواج سوداناس

د. عارف عوض الركابي : إلى «أهل المجازفات»: من «الأصيل» ومن «الدخيل»؟!


شارك الموضوع :

يكرّر اثنان من دعاة الصوفية في وقتنا الحاضر في الفترة الماضية عبر بعض الوسائل الإعلامية الطعن في أهل السنة «السلفيين» «أهل التوحيد».. أحدهما وهو المسمى «محمد المنتصر الإزيرق» عبر بعض القنوات ومنها قناة لصاحبها ظهور في الإعلام لكنه لم يكن موفقاً في مواقفه من السنة ودعاتها!! هذه القناة يبدو أنها وجدت بغيتها في هذا الشخص الذي يدعو للتصوف تحت اسم العلمية والعلم وحقائقه بريئان من كثير مما يبثه!! وسينكشف في الأيام القادمة بمشيئة الله تعالى «افتراءاته» على علماء المسلمين ونشره لأمور هي ليست ثابتة وصحيحة، بل الثابت عن كثير من العلماء الذين يذكرهم مستدلاً بأقوالهم هو عكس ما يقول!! وهذا منتهى الجرأة في الباطل واتباع الهوى لنصرة الرأي بتغيير الحقائق وليِّ عنقها!! وسيتم تمليك هذه القناة التي سمحت ببث هذه البرامج المعلومات كاملة لنرى مصداقيتها في باب الأمانة العلمية وحماية المعلومات!!
والآخر وهو د. صلاح الخنجر فإنه يصدر مقالاً في شكل «بيان» بين حين وآخر، يهدّد مرات ويتوعّد مرات أخرى وأحياناً يعاتب الحكومة ويكرر ذلك لسماحها للمواطنين من أهل السودان وأبناء شعبه ممن يحملون بطاقات وجوازات سودانية مثله وهم «السلفيين»، يعاتب الحكومة على سماحها لهم بالتدريس والخطابة والدعوة إلى الله!! ونشر التوحيد والسنة وتصحيح المعتقد، فإن السلفيين كما يعلم الجميع بضاعتهم معروضة في غاية الوضوح، لا يخفى منها شيء ومضمونها توحيد المعبود وهو الله تعالى الخالق، وتجريد الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم.
ويدعي هذا الخنجر الذي رددت عليه في مقالات عديدة آخرها سلسلة حلقات خمس بعنوان «تبيين إفك المفتري» في كشف افتراءاته على شيخ الإسلام ابن تيمية وبيان كذبه الواضح عليه «مقلداً» غيره ممن افترى قبله، وأتحداه أن يعقّب على تلك الحلقات الخمس التي نشرت بهذه الصحيفة وهي مثبتة بإرشيفها. يدّعي أنه وصوفيته هم أهل «الأصالة» في هذا البلد وغيرهم «وافدين» «غير أصيلين»!! ويا للعجب!! ومع أني قد رددتُ عليه سابقاً في «هرطقته» هذه بمقال نشر بهذه الصحيفة وعقّبت على قوله «المضحك» التالي: «لابد أن ننظر إلى الفكر الوهابي بأنه دخيل على بلادنا وليس جزءاً من مكونات مجتمعنا المعروفة للقاصي والداني، وقد استغلوا المنابر لتضييع الهوية السودانية والقضاء على مكونات ومرتكزات المجتمع، مستغلين في ذلك العمل الإنساني عبر المنظمات والجمعيات وكذلك التحالف السياسي، وكما أغلقت مراكز الشيعة الثقافية لابد من حملة شاملة نسميها حملة التحصين والوقاية ضد الشلل الفكري الوهابي والمجمع الصوفي العام ينظر إلى الوهابية والشيعة بأنهما سواء في البغي والعدوان والتطرف، فماذا بعد الحق إلا الضلال».
وقد علّقت وقتها بإيجاز على كلامه وأحلامه «البائسة» في نقاط، وأقول هنا مرة أخرى:
أولاً: إن الخنجر والإزيرق وغيرهما، يعلمون أن السلفيين يتبعون النبي عليه الصلاة والسلام، وطريقتهم وما يدعون إليه خير برهان على ذلك، فهم ليسوا بحنبلية ولا وهابية ولا خامسيّة، وإنما يقتفون أثر خير البرية ثم يتبعون علماء المسلمين فيما أصابوا فيه، ولا يتبعونهم في ما أخطأوا فيه، وقد قال مالك بن أنس وهو إمام عند السلفيين وقد وفق كاتب هذه الأسطر ليكون بحثه في رسالة الماجستير عنه.. قال: «كلٌ يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر». وعليه فترداد كلمة وهابيّة لا يغير شيئاً من حقيقة السلفيين، ودونه مساجدهم ومنابرهم التي امتلأ منها الخنجر غيظاً هل هي تُسخَّر لنشر التوحيد والسنة والعناية بالعقيدة والعبادة والأخلاق وتدعو إلى محاسن الإسلام وأخلاقه وغير ذلك مما ورد في الكتاب والسنة.. أم أنها سُخّرت في الدعوة لأتباع محمد بن عبد الوهاب.. أو غيره من العلماء؟! والجواب ننتظره عند المذكورين أعلاه قبل أن يكون عند غيرهما!!
ثانياً: أنا أدعو د. صلاح الخنجر ومعه الإزيرق أو غيرهما لمناظرة عامة وعبر الأجهزة الإعلامية لنستعرض فيها كيف دخل الإسلام للسودان ومن الذي أدخله.. ليدرك وقتها أن الإسلام دخل السودان منذ عهد الصحابة الكرام، ونستعرض تفاصيل ذلك وما ورد في كتب التأريخ بالتفصيل في هذه المسألة، ونبيّن دخول الصحابي عبد الله بن أبي السرح رضي الله عنه ووجود أحد الأئمة من التابعين وهو يزيد بن حبيب رحمه الله.
وفي المقابل نستعرض متى كان دخول الطرق الصوفية السودان ومن أول من أدخلها وفي أي قرن من الزمان كان ذلك!! ونستعرض ما تدعو إليه الصوفية.
ثالثاً: إذا تم استعراض النقاط المذكورة في «ثانياً» فإني أقولها منذ الآن وحتى قيام المناظرة التي أدعو الخنجر والإزيرق وغيرهما لتحديد وقتها ومكانها أقول لهم:
أتحدى أن يجدوا في ما يدعو له السلفيون في مجتمعنا شيئاً يخالف القرآن والسنة وما كان عليه الصحابة والتابعون وتابع التابعين وهم القرون الثلاثة المفضّلة في هذه الأمة والذين أمرنا بالسير على سبيلهم واتباعهم بإحسان. بل ليأتينا الخنجر بما يخالف فيه السلفيون للأئمة الأربعة عموماً وإمام مذهب بلادنا مالك بن أنس خصوصاً.
ليستعرض هؤلاء وغيرهم في ما يدعو إليه السلفيون من التوحيد الخالص لله عز وجل وعدم الإشراك به في ربوبيته أو ألوهيته أو أسمائه وصفاته.. ولينظروا مليّاً في دعوة السلفيين لتصحيح العبادة وإقامتها على السنة الثابتة الصحيحة ونهيهم وتحذيرهم من البدع والمحدثات والخرافات والشعوذة والدجل والسحر وإدعاء المغيبات وغير ذلك، وليأتوا إلينا بشيء واحد يأمر به السلفيون الناسَ وهو ليس في القرآن والسنة، وليأتنا بشيء واحد ينهي ويحذر منه السلفيون ولم يحذر منه القرآن ولا السنة.. أتحداهم أن يأتوا بشيء من ذلك وأنى لهم ذلك «حتى يلج الجمل في سم الخياط».
إنَّ على الخنجر وزميله الإزيرق وغيرهما، المناقشة العلمية القائمة على الأمانة العلمية والتناول العلمي للقضايا، ومرحباً بالمناقشة الموضوعية القائمة على إثبات الدعاوى بالبينات الصحيحة لكن القوم زادهم في ذلك معلوم!! أرجو أن يتحقق ذلك بعيداً عن أساليب إصدار البيانات فإنه أسلوب يزيد في كشف حقيقة دعاة التصوف.
ومنذ عقود من الزمان وبين السلفيين والصوفية المناظرات والردود العلمية التي هي السبيل الوحيد لإظهار الحق عند من يدعيه.. وميدان المناقشة الموضوعية والعلمية مفتوح على مصراعيه فإن، وإن من لا يتقن ذلك عليه أن يجلس وليتابع ورحم الله امرءاً عرف قدر نفسه.. وليتنبه الإزيرق والخنجر وغيرهما وليحذرا فإن السلفية هي الإسلام، وهي الأصل بحسب ما تدعو إليه فإنها دعوة الكتاب والسنة وما سوى ذلك فحادث والمحدِث هو من يطالب بتغيير ما التي لن تغير شيئاً..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *