زواج سوداناس

محجوب حسين : السودان… مع السفيرة الأمريكية بقرار دولي بمنع الطيران وحصار ذهب البشير



شارك الموضوع :

في مراجعة دورية روتينية، قرر مجددا، مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، تجديد وتمديد ولاية لجنة العقوبات الدولية المفروضة على السودان لعام آخر، أي بنود قراره رقم (1591) فيما يخص تعامله مع الأزمة السودانية، أو بالأحرى ضد حكومة الديكتاتور السوداني عمر البشير.
القرار عبارة عن حزمة عقوبات اتخذها مجلس الأمن الدولي، جراء سلوكيات حروب الدولة الانتقامية في إقليم دارفور السوداني، وهي الآن شاملة في البلاد السودانية. إلى ذلك، فيما يخص الصراع السوداني، كما هو معلوم، أتبع المجلس قراره بعديد من القرارات، كان أهمها، وضع السودان ضمن اللائحة الأمريكية للإرهاب وتجريم البشير، باعتباره ديكتاتورا مجرم حرب ومتهما بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، وإبادة جماعية امتدت إلى كل الحزام الأفريقي السوداني وبوضوح جلي، فيما المفارقة أن يده مطلقة في الداخل لممارسة غروره وصلفه على أوسع نطاق.
المطلوب وبإلحاح، الدعوة إلى كتلة البعث الأفريقية السودانية في مقابلة كتلة البعث العربية، ليس للحرب أو إلغاء واحدة للأخرى، وإنما لإحداث تسوية سياسية لبنيوية صراع الإرادتين وبعقلانية ومعقولية، تُمكن من صناعة المشروع الوطني السوداني محل اتفاق الإرادتين، من دون حاجة لطلاء المساحيق الأيديولوجية أو مسوغ مثاليات القيم السياسية أو الاجتماعية، التي باتت قريبة لليوتوبيا في الثقافة السياسية السودانية المتآمرة على نفسها وعلى الوطن وعلى الشعوب التي قدرها أن تكون هناك.
كان لافتا في أمر تجديد ولاية العقوبات الدولية على السودان، ما أفادت به ممثلة الولايات المتحدة السفيرة سامنتا باور، أمام أعضاء مجلس الأمن، حيث في معرض تبريرها قالت «إن المجلس، كان صامتا لأكثر من 11 عاما، إزاء ما يحدث في دارفور…. داعية أعضاء المجلس إلى اتخاذ موقف موحد بغية تحقيق السلام، بالإشارة إلى عملية سياسية تشمل الجميع»، ما يهم في هذه المقاربة الأمريكية دعوتها إلى اتخاذ موقف موحد بغية تحقيق السلام السوداني، ولعلها تشير إلى الصين وروسيا، ولكن الأهم أن القراءة العامة تتحدد في أن نظام حكم البشير فقد كل شروط أهليته السياسية والأخلاقية في الداخل، إن وجدت من الأصل، لحكم السودان، في مقابل توافر الأهلية السياسية والأخلاقية الخارجية للمنظم الدولي، لأن معطيات الخارج، الذي يعتبر أهم روافع حكم الرئيس السوداني ليس روافع الداخل، البشير يعيش على إعانة خارجية في تعضيد حكمه، في ظل انتفاء الإعانة الداخلية، والولايات المتحدة ما زالت ترى أن هناك ضرورة للتوافق الداخلي مع البشير، رغم تجاوزاته القائمة والمستمرة، وإلى إشعار آخر.
إن الإرادة الدولية عاجزة أو قل متآمرة على التقرير في الحالة السودانية، البشير ما زال حليفا طائعا خاضعا خانعا، بل في أدبيات أخرى أقرب «للعميل المحترم» وبأقل تكاليف، لا دين أو معتقد سياسي يؤمن به أو يحكمه، يمارس اللهو والتجارة بقيم السماء لدرجة السخرية. ويرى في كرسي السيادة الحماية والغنيمة، حوّل الدولة إلى مصنع للفساد.
مشهد الحكم الآن هو عهد التمكين البشيري بامتياز، بعدما لفظ التمكين الإسلاموي. التمكين الجديد، له سماته وأنواعه، ولكي تلقى الرؤية الأمريكية، التي ترمي إلى تسوية سياسية مع الحكم السوداني، عبر التمكين الجديد، بابا، لابد من توافق دولي حول إجراءات مهمة، تتمثل هذه الإجراءات، ليس في تجديد القرار السابقة أهميته، بل اتخاذ قرار دولي وفق الفصل السابع، يلزم الرئيس السوداني بتفكيك مليشيا «الدعم السريع» العاملة وفق مؤسسة جهاز الأمن، كمؤسسة مناط بها العمل خارج القانون، لتنفيذ أجندة صراع الهوية التي يتبناها الحكم. أما الثاني، فيتمثل في حظر دولي على الطيران الحربي على كل من دارفور وكردفان والنيل الأزرق، والثالث على إحكام الحصار في تجارة الذهب وتحويل أرصدة السودان المحتجزة لفائدة المساعدات الإنسانية.
من شأن إجراءات كهذه، أن تساعد عمليا على تحقيق أمرين، إما أسقاط البشير، أو الوصول إلى تسوية سياسية عبر ترتيبات انتقالية تنهي نظام حكمه، ومغزى فاعلية تلك العقوبات قد تؤسس لتوازن قوى مهم ومطلوب بين المكونات الوطنية في المقاومة العسكرية والمدنية بعد تدمير أهم مراكز سند البشير، التي بها يحكم، وتتمثل حصرا في جهاز الأمن ومليشياته بعدما ألغى أي دور للجيش، إن لم يفكر حاليا ببيعه كمؤسسة فاشلة إلى الدول الأخرى، أو لتأدية مهام مقابل شيكات، مثل اليمن، فضلا عن إحكام حصار الموارد المالية التي بها يغذي ويشتري ويصنع تحالفاته مع قوى الداخل، ومعلوم أن دورة المؤسسة الاقتصادية كلها تعمل لصالح جهاز الأمن الذي يمول نفسه بنفسه، ويمارس كل أنواع الفساد، يشارك فيها الرئيس، إن لم يكن هو من يهندسه، باعتباره الراعي الرسمي والسامي للديكتاتورية في البلاد وكل أوجه الفساد، فيما الجهة المقابلة، التي تمثلها القوى الوطنية، اكتفت هذه الأيام بظاهرة إصدار البيانات السياسية ومنطوقاتها الخمسة، ندين ونشجب ونستنكر ونرفض ونطالب…. فيما لا أعتقد حتى أن نظام الحكم قارئ لها.
في الأخير أشير، ضمن أدبيات المِزاح الشعبية السودانية، يحكى، أن هناك نمرا طارد رجلا، فاضطر الرجل للركض هربا من الافتراس، وفي طريق ركضه، وجد رجل دين تقليديا يُنعت سودانيا بـ»الفكي»، فقال له، النمر، النمر يا مولانا، تحرك معه الأخير، قائلا له، لا عليك،علينا بقراءة سورة «يس»، فظلا يرددان السورة مشيا، إلا أن النمر ظل يقترب على ما يبدو، صاح الرجل، ما العمل يا مولانا إنه يقترب؟ رد عليه، إذن علينا إلحاقها أو مساعدتها، أي السورة بـ»جكه» أي الجري الخفيف.
وبعيدا عن مغزى ودلالات المزحة المشار إليها، التي تشير إلى ترجيح منطلقات العقل أكثر من الغيبيات، ومع أهمية الغيبيات في العقل الجمعي للمؤمن الإسلامي وقدسية القرآن الكريم في الحفظ والصون، أعتقد أن «جكة» المعارضة تحتاج معها إلى سورة «يس».
٭ كاتب سوداني، مقيم في لندن
محجوب حسين

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


12 التعليقات

إنتقل إلى نموذج التعليقات

      1. 1
        هيثم

        كلام ممتاز

        الرد
        1. 1.1
          ساخرون

          ليس ذهب البشير

          بل ذهب الشعب

          تعرف لماذا لا يثور الشعب على الحكومة ؟

          لأن البديل الذي أمامه أنتم أيها العملاء ….فبئس البديل

          الرد
      2. 2
        الواضح

        وانت تستمتع بالمتاجرة بهذه القضية . مكثتم لسنة كاملة بشيراتون الدوحة في جلسات حوار ما كان هدفها السلام ولكن الاستمتاع بكرم الضيافة القطرية التي ما حرمتكم حتي من المشروبات الروحية التي بلغت ارقام خرافية . والمواطن المغلوب بين سندان الحكومة ومطرقة الثوريين الزائفين

        الرد
      3. 3
        الكوشى

        هذا التشادى بيكتب فى القدس العربى من سنة دو لا يسمح بنشر التعليقات لأنها مخالفة لرأيه أتهم جميع من يردون على مقالاته العنصرية التحريضية الارهابية بانهم (كتائب نافع الألكترونية) أذا تجاوزنا حكاية انو تشادى كيف لمن لا يقبل الرأى الآخر أن يؤتمن على سلطة وأختم وأقول له نحن متتظرينك تنفذ تهديدك لسكان الخرطوم بالخروج منها مسافة 40 كلم لان كتائب ثوار الهامش ستدخلها عنوة يبدو ان كتائب ثوار الهامش ضلت الطريق وليس لديها جهاز ال جي بي أس فدخلت الكفرة بدلا عن العاصمة المثلثة وناس الكفرة ما قصروا معاهم قبروهم أحياء اللهم أحفظ بلادنا وعبادنا من كيد هؤلاء وشر أولئك .

        الرد
      4. 4
        متابع

        المطلوب وبإلحاح، الدعوة إلى كتلة البعث الأفريقية السودانية في مقابلة كتلة البعث العربية، ليس للحرب أو إلغاء واحدة للأخرى، وإنما لإحداث تسوية سياسية لبنيوية صراع الإرادتين

        شفتو كيف العنصرية في كلامه,هل يوجد صراع اصلا بين العرب والافارقة في السودان؟!!!!!!!
        انسان رجعي رجعنا لعهد دخول العرب السودان قبل مئات السنين!!!!!!!!1دعوة واضحة للعنصرية
        إذا العالم بينظر لفكرتك دي بعين الاعتبار اذن حيتفكك كل العالم ويسيغوه من جديد.
        اميركا مكونة من كل دول العالم إسرائيل محتلة فلسطين ومواطنيها اليهود مجمعين من انحاء العالم.

        ياناس ماتعقلو وتتركو الكلام الفارغ دة
        كلام ركيك غير مفهوم

        الرد
      5. 5
        متابع

        عملاء الصهاينة والامريكان,باالله عليك ياصاحب المقال,انت اصلك سوداني؟؟؟؟؟؟

        الرد
      6. 6
        ودبنده

        العربيد محجوب حسين تنفع كاتب في الخمر والعربده فقد رجل عاطل لا يملك. ادني خبرة في الحياة صعلوق من بار لي بار مرتزق زميم .

        الرد
      7. 7
        Alsaig

        والله اصلكم ماقصرتم مع التافه الرويبضة ده سلمت اقلامكم.

        الرد
      8. 8
        عزالدين الاصلي

        انت مريض وشيوعي بائس تدعي الثقافة وهي للاسف سفالة وزيك ما بدخل الخرطوم لانها طاهرة ومن شكلك كده ظاهر عليك……. والعياذ بالله الم تكتفوا من المتاجرة باسم الهامش وانتم تكتبون من بلد اسيادكم يا حثالة خلق الله زالله ان اهلك ليخجلوا ويستحوا وتتمرغ انوفهم بالتراب وانتم تكزبون باسمهم كل هل تظن ان السودانييون يحترمون الخونة والشواذ وشذاذ الافاق تبا لك ولمن تاتمر بامرهم والله اي ست شاي هنا اشرف منك مليون مرة

        الرد
      9. 9
        التقدم وثقافة السخافة

        زفت وكلامك زفت واللي زيك دا هو البخلينا نبقي عنصريين

        الرد
      10. 10
        mukh mafi

        يكفي فقط النظر الى وجه هذا التعس ، العنصري البغيض ..
        هذا وامثاله من حثالة المجتمع يتلذذون بتعذيب الاطفال وحرمانهم ن الغذاء والدواء بخلق مناطق غير امنة .. واياها الغبي ويا ايها المسكين اي اجزاء السودان احسن حالا هل التي تحت امن الحكومة ام التي تحتلونها ولا يهمكم ماذا يحدث للمواطن ..
        هذا وغيره هم بوق امريكا فكلما حدث نوع من التحرك نحو تطبيع العلاقات مع امريكا اوعزت لهم امريكا بمثل هذه الافكار والاقاويل ليساعدزها في تمرير القرارات بمجلس الامن ..
        واليكم اخوتي السودانين الاصيلين .. لا تثقوا في اقوال امريكا انها ترهن التطبيع بكذا وكذا .. لن يحدث ولن تتغير العلاقة مع امريكا ولو ازلنا حكم البشير بعد ساعة امريكا صراحة تخاف من السودان وانسان السودان ليس لقوته العسكرية وانما لقوته العلمية وكيف يمكن ان يتتطور في فترة وجيزة ويصبح لهم شوكة حوت كما كوريا الشمالية ..

        الرد
      11. 11
        عامر عامر

        سلمت يا ساخرون

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *