زواج سوداناس

ما بين صحافة مايو والإنقاذ (6)



شارك الموضوع :

نواصل الحديث عن صحافة مايو والإنقاذ فصحيفة (الأيام) كانت مدرسة صحفية بحالها لما لها من كُتاب وصحفيين وإدارة، تتمثل في رئيس تحريرها الأستاذ “حسن ساتي”، فالأيام كانت تختلف عن صحيفة (الصحافة) من حيث الانفتاح على المجتمع وإتاحة الفرص لكُتاب آخرين، ولو كانوا مختلفين مع النظام المايوي، ولذلك تجد اليمينيين الذين صالحوا النظام بعد المصالحة الوطنية، أمثال الأستاذ “موسى يعقوب” و”عبد المحمود” و”نور الدائم الكرنكي” بجانب الأستاذة “آمال عباس العجب” التي كانت تمثل اليسار والاتحاد الاشتراكي، فجاءت كتاباتها من العمق العاشر عبر (الأيام)، مما أتاح السجال بينها والإسلاميين.
فالأيام أحياناً يعتقد البعض ويظن أنها تمثل اليسار، ولكن حقيقةً (الأيام) كانت مؤسسة قومية أتاحت الفرص للكافة، فتعرفنا عبرها على شعراء أمثال “محمد حسن دياب” و”محمود حسن خضر” والأستاذ الراحل صاحب (صور شعبية) البرنامج الأكثر مشاهدة في التلفزيون السوداني الراحل “الطيب محمد الطيب”، بجانب عمالقة في السياسة والأدب.
إن صحافة مايو أتاحت لجيل من الصحفيين التدريب في عدد من الدول الأوروبية والعربية، وكانت الفرص موزعة بالتساوي، وحاول الأستاذ الراحل “حسن ساتي” أن يمنح الفرصة للصحفيين واكتشاف مواهبهم. فنذكر أن الأستاذ “بابكر أبو الدهب” وهو من الصحفيين المميزين ووقتها كان محرر سهرة، وبعد أن أجاز الأستاذ “حسن ساتي” المانشتات صدرت قرارات متأخرة، فما كان من الزميل “أبو الدهب” إلا أن التقط الخبر الجديد فعدل المانشتات التي أجازها رئيس التحرير، ففي اليوم التالي وجد رئيس التحرير أخباراً جديدة وخطوطاً جديدة على الصفحة الأولى، فسأل من كان محرر السهرة، فقيل له “بابكر أبو الدهب” فتم تعيينه فوراً. زرع الأستاذ “حسن ساتي” الثقة فكان الصحفي يقوم بواجبه وهو مطمئن دون وجل أو خوف، وهذا ما جعل صحفيي مايو من المميزين حتى الآن، عكس صحافة الإنقاذ التي قامت على الخوف والشك، فالصحفي فيها فاقد الثقة في نفسه بسبب الهواجس إن كانت من النظام نفسه أو من الأجهزة الأمنية، أو من القائمين على أمرها الذين يخشون أن يصيبهم مكروه إذا ما تصرفوا تصرفاً لا يعجب النظام الحاكم. فأذكر في صحيفة (الأنباء) التي قبرت، تم تحديد مواعيد مع شخصية سياسية معارضة فعندما تم اللقاء معها ونشرت المقابلة، قامت الدنيا ولم تقعد في ذلك اليوم وكل الدنيا وقفت على رجل واحدة للحوار الذي تم، بل عقد اجتماع على مستوى عالٍ لمناقشة الموضوع. وفي صحافة مايو كان الرئيس “جعفر نميري” يفاجئ الصحفيين أو رئيس التحرير مساءً في زيارة غير معلنة، بل أحياناً يتواصل معهم بالتلفون، وذكرنا في حلقات سابقة كيف كان توجس السكرتيرات، حينما يرفعن سماعة الهاتف ويكون الطرف الآخر هو رئيس الجمهورية “جعفر نميري”.. أما في الزيارات الخارجية فكان الرئيس “نميري” يطلب مقابلة الصحفيين ويجلس معهم جلسات حرة، وهذه نادرة، ولكن فعلها النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق الأستاذ “علي عثمان” عدة مرات، حينما يطلب الجلوس مع الصحفيين الذين يرافقونه في زياراته للولايات.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *