زواج سوداناس

ولد منصور يكتب عن الشيخ حسن الترابي



شارك الموضوع :

بسم الله الرحمن الرحيم

رحم الله الشيخ حسن

لا أتذكر أول مرة قرأت فيها للشيخ حسن الترابي رحمه الله و لكنني أتذكر أنني من يوم قرأت له و سمعت منه – كانت البداية مع أشرطة فيديو – أصبح له علي تأثير قوي و لا مبالغة ثم ، كان لأفكاره وقع عقلي صارم و كان لخطابه و لفتاته و طريقته تأثير عاطفي لا يخفى .

عندما كانت الحركة الاسلامية مشيخية الطابع تقليدية الرؤية و أصابها من الجمود بعضه جاء الدكتور حسن الترابي فطرح جديدا و ساءل قديما و أبدع و أضاف و أعطى للمنطق النقدي مكانه في القول الاسلامي المعاصر .

عندما كان الاسلاميون مترددين في شأن المرأة و تسود في أوساطهم ردات الفعل على دعوات التحرير و التفلت كان للدكتور الترابي رأي آخر فالثورة على الأوضاع النسوية التقليدية قائمة لا محالة و الأولى بالإسلاميين أن يقودوا حركة التحرير بالإسلام ، و كانت رسالته – صغيرة الحجم مكثفة المضمون – ” المرأة بين تعاليم الدين و تقاليد المجتمع ” بمثابة مانفستو المرأة المسلمة المعاصرة و التي جاء الشيخ عبد الحليم أبو شقة بعد ذلك في سفره المميز ” تحرير المرأة في عصر الرسالة ” ليؤصل أكثر و يفصل أكثر .

الشيخ حسن كتب في الدين و التجديد فأجاد و تميز و تألق ، لم يفهم البعض فأخطأ الحكم ، لم يقدر البعض الفكرة و مستوى التجديد فيها فتأخر زمناً في الانتباه و التقدير ، و قد صدق د محمد المختار الشنقيطي حين استدرك على البعض عدم استيعاب بعض ما كتب الرجل الذي يجمع بين تجريدات هيجل الفلسفية و لغة الشاطبي الأصولية .

كتب د حسن الترابي عن ” الحركة الاسلامية في السودان : المنهج و الكسب و التطور ” فأفاد و أحسن و قدم لخالف الأجيال دروسا و خلاصات جديرة بالتأمل و البحث .

حاضر الشيخ حسن عن حوارالدين و الفن في مسجد جامعة الخرطوم و خرجت تلك المحاضرة في كراس مازال إلى اليوم الأكثر وضوحا و إبداعا في مجال نسج العلاقة بين مقاصد الدين و رسالية الفن .

كان جزل العبارة دقيق الفكرة مميز الطرح ، يشدك بصياغاته و يستفزك بأطروحاته و يثير فيك حيوية عقلية و أنت تسمع أفكاره ، جمع بين زهد الداعية و عمق المفكر و شطارة السياسي و ثقة صانع الحياة ، طرح أفكارا جديدة في أوقات عز فيها التجديد و ساد التقليد ، طور حركة و تنظيما في وقت قل فيه الإبداع و التطوير و ساد الجمود و النمطية ، كان قائدا حركيا لا يشق له غبار و كان داعية يستحضر معاني الإيمان و ثوابت التوحيد في كل مناسبة و حين ، و كان سياسيا بز نظراءه و أحرج أنصاره و تجاوز زمانه .

لن يعدم البعض ملاحظات و مآخذ على الدكتور حسن الترابي – فالبشر بشر يخطئون و يصيبون – و السياسة و الحكم لمن تشتهر عنه الجرأة مجالان فيهما يكثر الخطأ كما يعظم الأجر ، و لكن الحقيقة أننا أمام قامة كبيرة و شخص ملأ الدنيا و شغل الناس .

لقد مر السيخ حسن الترابي و ترك أثرا و أثرا عميقا في الفكر و الفقه و السياسة ، عند المسلمين و عند الآخرين .

و الله إن العين لتدمع و القلب ليحزن و لكن لا نقول إلا ما يرضي ربنا ، إنا لله و إنا إليه راجعون ، اللهم اغفر له ، اللهم ثبته ، اللهم اغفر له و ارحمه و عافه و اعف عنه و أكرم نزله و وسع مدخله و اغسله بالماء و الثلج و البرد و نقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس و أبدله دارا خيرا من داره و أهلا خيرا من أهله و زوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة و أعذه من عذاب القبر.

هذا حديث عابر و لي عودة إن شاء الله في مقال أطول فالشيخ يستحق أكثر .

محمد جميل ولد منصور
الاخبار الموريتانية

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *