زواج سوداناس

نزعتي للإحسان مع الشيخ مامادو والشاب السكران ..! ( 02 )



شارك الموضوع :

ظلّ الشاب لساعة ينادي بكل صوته ” أحلاااام ..أحبطي جيبي الدراهم ” والجيران يتابعون المشهد من الشرفات مذهولين. وأمي تستفرد بي غاضبة موبّخة ، وبعد أن تلقيت الصفعة الثانية في حياتي بسبب الإحسان ، هبّ جارنا عمي الصيفي رحمه الله لنجدتي ، وكان أحد قدماء المجاهدين ، فنزل إلى الشارع و هددّ الشاب بالقتل إن هو عاد إلى الحيّ أو ضايقني مستغلاً غياب أبي لأشهر في المستشفى . هكذا نجوت من مضايقات ذلك الشرير . . السكير .
هذا الصيف كنتُ على مقربةٍ من بيتي في جنوب فرنسا ، حين لمحت على الرصيف المقابل رجلاً إفريقياً ، متباطئ الخطى يبدو مُنهكاً لفرط التعب وحرارة الطقس . قلت اليوم جمعة فالأتصدّق عليه بمبلغ ، لحقت به وأعطيته 20 يورو ثمّ سألته إن كان مسلماً لعلمي أن معظم الأفارقة الذين يجوبون الشواطئ ليعرضوا على المصطافين شراء نظارات أو قبعات هم من مالي . راح أما م دهشتي يقرأ صورة البقرة ، ثم أضاف ” أنا صائم والحمد للله . . أصوم كلّ جمعة ” . انفرط قلبي شفقةً عليه ، . كان الرجل يمشي نهاراً كاملاً ليبيع على الشاطئ بضاعته البائسة ، ويصوم حتى التاسعة ، ساعة رفع أذان المغرب آنذاك . فتحتُ حقيبتي و أعطيته كل ما كان في حوزتي ، ثمّ أعطيته رقم هاتفي كي يطلبني قبل رمضان لأعطيه مبلغا آخر ، فتأثّر الرجل و سألني عن اسمي لأنه شيخ وسيدعو لي في حلقة ذكره . كان الرجل صادقاً .فقد طلبني مساءً ليُسمعني حلقة الذكر . المشكل أنه دقّ وقطع الهاتف عدة مرات ، مما أثار شكوك زوجي الذي رآني أعيد الإتصال و أستمع مطوّلا ولا أقول شيئا . ولأن الأمر تكرر لأيام أصبح مصدر ريبة لزوجي. بعد أيام طلبت الشيخ مامادو لأعطيه المبلغ ، قال أنه لا يستطيع أن يراني قبل الثامنة والنصف مساءً ، وكنت سأسافر في الغد ، فلبست وخرجت فجأة على عجل . أمام اندهاش زوجي الذي ما اعتاد رؤيتي أغادر البيت في هذا الوقت بذريعة المشي على الشاطئ .
نصف ساعة وأنا واقفة في الطريق ، أدعو ألاّ يراني زوجي أنتظر في الليل رجلاً من مالي . فلن يفهم لماذا أواعده ليلاً ، ولماذا أمده بظرف ،. وما الذي أوصلني إليه . وصل الشيخ مامادو ( أي محمد ) على التاسعة مشياً على الأقدام من ” كان ” لاهثا ، حاملا في يده مصحفه الخاص ، عرض عليَّ وأنا أودعه أن يترك المصحف عندي أمانةً حتى الصيف القادم . قلت له ممازحة ” ما عليش ياشيخ دعه معك قد لا أعيش للصيف القادم . . ربما قتلني زوجي الليلة ” ! .

2011

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *