زواج سوداناس

طه النعمان : أولوية الغطاء السياسي لـ«رعد الشمال»


رعد الشمال !

شارك الموضوع :

٭ راقبت عن كثب مناورات «رعد الشمال» العسكرية التي اختتمت تمارينها وفعالياتها في قاعدة الملك خالد العسكرية بحفر الباطن مطلع الأسبوع، بحضور واسع ورفيع لقادة ومسؤولي (18) دولة من دول التحالف العربي ـ الإسلامي العشرين، المعلن حديثاً بقيادة المملكة.
٭ وأول ما يلفت النظر في هذه المناورات.. التي يمكن أن نطلق عليها «تاريخية».. من حيث التمثيل وعديد القوات المشاركة فيها وحجم ونوعية الأسلحة التي جرى التمرين عليها والتنسيق بين أدوارها.. أول ما يلفت هو «اختيار الأرض الميدان في حفر الباطن» ذات رمزية مخصوصة.
٭ حفر الباطن.. كانت الأرض التي دارت على ثراها المعارك البرية الكبرى لتحرير الكويت إثر العدوان الصدامي الذي أزال دولة الكويت من خريطة الخليج والمنطقة العربية والعالم.. وجرى استردادها واستعادتها، أرضاً وسيادة وطنية وسلطة حاكمة.. بحرب الخليج الأولى التي شنها التحالف الدولي ـ العربي، الذي انطلقت عملياته العسكرية من ذات الأرض «حفر الباطن».. فهو إذاً اختيار موفق من حيث الرمزية، وكذلك الجغرافيا التي توفر مسرحاً ملائماً لوجستياً لتمارين بهذا الحجم والخطر بعيداً عن المدن والكثافة السكانية في صحراء وأجواء وسواحل مفتوحة.
٭ كما أن مسرح «حفر الباطن» وعبارة «رعد الشمال» تنطويان أيضاً على مؤشرات ورسائل عدة موجهة.. موجهة أولاً إلى «الأعداء المفترضين» عبر الشاطيء الشرقي للخليج.. أي إيران التي ما فتئت تتدخل في شؤون الخليج والجزيرة العربية والمنطقة بوقاحة سافرة منذ وصول «آيات الله» إلى السلطة في طهران 9791م عبر ما تسميه بـ«تصدير الثورة».. ثورة ولاية الفقيه والإمام الغائب.. مما أعاد المنطقة لردة كبرى بتأجيج رماد «الفتنة الكبرى» التي تفجرت مع ذهاب الخلافة الراشدة منذ أكثر من ألف عام.. ومع ذلك يسمونها «ثورة» ويتعهدونها بـ«التصدير» في انتظار عودة الإمام وظهوره ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماًَ..
٭ رسالة أخرى موجهة إلى معسكر الإرهاب الناشب أظافره في رقاب الأمتين العربية والإسلامية والإنسانية جمعاء.. والذي اتخذ من الدين مطية للذبح والحرق والعدوان وتمكن من بعض أراضي المنطقة في العراق وسوريا واليمن وليبيا، معلناً عن دولة له.. وهو العدو القريب، الذي يقاتل بالوكالة عن إيران ومطامع السيطرة لديها ولدى «حلفائها السريين» في الغرب الذين ابتدروا مشروع الشرق الأوسط الكبير ـ المقسم والمفتت ـ الذي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس عام 6002 في عهد جورج بوش الابن.. وهو المخطط الجهنمي لتدمير الدول الوطنية في المنطقة العربية والشرق الأوسط وتحويلها الى إمارات وكانتونات طائفية أو إثنية أو جهوية، حتى تصبح إسرائيل أكبر وأهم تلك الدويلات ويتحقق حلمها بأمن وأمان دائم هي ليست مؤهلة له بحكم حقيقتها كدولة لمهاجرين غرباء يشكلون أقلية عنصرية ـ دينية في محيط معادٍ ورافض للعدوان وللي عنق التاريخ ومجافٍ لطبيعة الأشياء.
(يتبع)…

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *