زواج سوداناس

عبدالرحمن خالد البابطين : «مبروك فزت معهم»



شارك الموضوع :

إذا كنت من الذين لا يحبون التسوق كثيراً، وبالتالي لا تتعرض للغش من بعض المتربصين بزبائن «على نياتهم»، أو كنت من الذين يصطحبون معهم أصدقاء أو أقرباء خبراء في التسوق، بحيث ينقذونك من فخاخ قد ينصبها لك ضعفاء الذمة.. حتى وإن كنت من كل هؤلاء فإنك قد لا تنجو من النصابين الذين يأتونك لغاية عندك، ولا داعي لأن تذهب أنت إليهم.

هذه المشكلة انتشرت بشكل فعلي في الكويت بالآونة الأخيرة، فهناك من يتصل بك ويقدم لك إغراءات عن شراء أجهزة إلكترونية على أنها أصلية وثمينة، مقابل كوبونات شراء بقيمة ما قد تصل إلى خمسة وعشرين ديناراً أو أكثر، ثم تكتشف لاحقاً أن هذه الأجهزة مغشوشة، وليست أصلية رغم فخامة العلبة التي تحتويها، إذ يباغتك متصل بصوت تبدو عليه علامات البهجة والفرح، فيقول: «مبروك فزت معنا»..! ثم يجد المستهلك نفسه في فخ منصوب بعناية، ولا تنتهي أساليبهم التي يقدمونها على شكل إغراءات عديدة مقابل تحقيق مكاسب لا نعلم حجمها، وبذلك يكون الغشاشون وصلوا إليك في منزلك من دون عناء التسوق منك.

هذه الطريقة غالباً ما يقع فيها كبار السن الذين لا خبرة لديهم في الأجهزة الإلكترونية، وخصوصاً الموبايلات ذات الماركات المغرية، ولكنها في الواقع مجرد أجهزة مقلدة لا تساوي بضعة دنانير.

الآلية التي يتبعها هؤلاء النصابون تتمثل في أن لديهم قاعدة بيانات من أرقام هواتف هائلة للناس، فيقومون بالاتصال بهم ليقدموا لهم هذه العروض التي تصلهم لغاية منازلهم أو أماكن عملهم، والسؤال هنا، كيف حصل هؤلاء على أرقام الهواتف؟ وهل شركات الاتصال تعطيهم فعلاً هذه الأرقام، أم أن هناك موظفين يتواطؤون معهم، أم أنهم يخمنون هذه الآلاف من الأرقام مجرد تخمين؟

والسؤال الآخر، أليس هناك جهات معنية بضبط هذه الشركات التي تقوم بهذه العمليات من النصب والاحتيال؟ وكيف لهم أن يعملوا بهذه الحرية ولديهم مناديب يتحدثون باسم هذه الشركات، ويأتونك بكل وقاحة جهاراً نهاراً ليغشوك وأنت في مكانك؟

من باب الفضول سألت أحد أصدقائي المحامين، فيما لو فكر أحد الذين تعرضوا للنصب برفع دعوى أو الشكوى عليهم، فأخبرني بأن المسألة على الأغلب لا تأتي بنتيجة تستحق تكاليف وعناء الدعاوى، كما أن الكثيرين لا يريدون أن يظهروا بمظهر المخدوعين، لذلك فهم «يبلعون» الطعم أفضل لهم من الظهور بمظهر المضحوك عليه.. ولكن هل هذا الحياء يرضي «حماية المستهلك»؟
(عبدالرحمن خالد البابطين – صحيفة الكويتية)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *