زواج سوداناس

ما زلت أذكرهم !



شارك الموضوع :

ما زلت أذكرهم، أولئك الذين تعوّدنا بعد ذلك أن نتحدَّث عنهم بالجملة. وكأنَّ الجمع في هذه الحالة بالذات، ليس اختصارًا للذاكرة، بل لحقِّهم علينا.
لم يكونوا شهداء.. كان كلّ واحد منهم شهيدًا على حِدة. كان هناك من استشهد في أوَّل معركة، وكأنَّه جاء خصّيصًا للشهادة.
وهناك من سقط قبل زيارته المسروقة إلى أهله بيوم واحد، بعدما قضى عدّة أسابيع في دراسة تفاصيلها، والإعداد لها.
وهناك من تزوّج وعاد.. ليموت متزوِّجًا.
وهناك من كان يحلم أن يعود يومًا لكي يتزوّج.. ولم يَعُد.
في الحروب، ليس الذين يموتون هم التعساء دائمًا. إنَّ الأتعس هم أولئك الذين يتركونهم خلفهم ثكالى، يتامى، ومعطوبي أحلام.
من رواية :”ذاكرة الجسد”

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *