زواج سوداناس

د. عارف عوض الركابي : مؤسساتنا الطبيّة بين الواقع والمأمول… «2»



شارك الموضوع :

في الحلقة الماضية بيّنتُ أنّ «كثيراً» من عيادات الأطباء ببلادنا بحاجة إلى: «مداواة وتطبيب وعلاج» قبل أن تتم معالجة المرضى المراجعين لها.. ووضّحتُ بسرد بعض المظاهر أنها فقيرة لدرجة التسبب في زيادة مرض المراجعين.. ومرض مرافقيهم..
في هذه الحلقة أنقل من مشاركات وتعليقات بعض الإخوة القراء ممن علّقوا على الموضوع بصفحتي في الفيس بوك، في جانب «العيادات» و«المؤسسات الطبية»؛ فبالرغم من أن ما ذكرته من أخطاء فادحة تتعلّق ببيئة العيادات وفقدان كثير منها لأبجديات التهيئة التي يستقبل بها الضيف الزائر العادي فضلاً عن المريض الذي يدفع المال!! وبالرغم من أن ما ذكرته من مظاهر خاطئة في مواعيد حضور الطبيب وأوقات دخول المرضى وسلوك بعض موظفي الاستقبال مع المرضى ومرافقيهم، وعدم المبالاة من بعض الأطباء لتحقيق الأسس والضروريات من متطلّبات مهنة الطب في عياداتهم في الإجراءات التي تتم مع المريض وحفظ بياناته والتواصل معه قبل المواعيد وغير ذلك، بالرغم من أن هذه الأخطاء الكبيرة وغيرها، لا يختلف في أنها تُمثّل ظواهر جلية لا ينكر وجودها إلا أني رأيت مع ذلك – أن أُشرك الإخوة القراء في اقتباس بعض ما كتبوه تعليقاً على هذا الموضوع الذي أردتُ بالحديث الموجز عنه النصح المشفِق الذي يثمر بإذن الله إصلاحاً.. و«الحقّ ضالة المؤمن» متى ما وجده لزمه وعمل به.. ، فإلى مشاركاتهم:
1/ الأخ قارئ العمود م.ع: «اطلعت على مقالك بجريدة الإنتباهة الصادرة بتاريخ 16 مارس حول هذا الموضوع ولأهمية الأمر أحب أن أعكس لك بعض المرارات… في أحد الأيام قابلت استشاري بمستشفى كبير بأم درمان وطلبت منه أولاً قياس الضغط، فقال لي بالحرف الواحد ما عندي جهاز ضغط… والله على ما أقول شهيد… ولو عايز اسم الدكتور أرسله لك ولو عايز اسم المستشفى أيضاً أرسله لك ولكن خليها مستورة عسى التعميم يكون أنفع من شيل الحال. وأيضاً في نفس الوقت وقبل وصول الدكتور إلى العيادة حضرت امرأة تعاني من فشل كلوي وصحتها منهارة جدا ولا تستطيع الجلوس على كراسي الحديد فتوجه بها أهلها إلى سرير في غرفة الكشف لتستريح حتى مجيء الدكتور ولكن فاجأتهم مسؤولة الاستقبال برفضها التام عدم الرقاد على السرير فأنزلها أهلها بصعوبة من السرير وألقوها على الكراسي وهي تئن أنيناً مؤلماً ثم وضعوا تحت رأسها شنطة يد كانت تحملها إحدى قريباتها علها تساعد من اعوجاج الرقبة وكنت أشاهد هذا المنظر والجميع متعجب ومسؤولة الاستقبال كأن الأمر لا يعنيها من قريب ولا بعيد. منظر مؤلم آخر شاهدته أمام مستشفى خاص كبير في الخرطوم: إنسان وقع أمام باب هذا المستشفي وظل ينزف ولم تقم المستشفى بأي إجراء لإسعافه لأنه وحيد!!! وهناك أمثلة كثيرة لا حصر لها وحا نشوف الكثير للأسف – كلما تقدم بنا الزمن…. حكى لي أحد الإخوة بأن أخاهم مرض وأجريت له عدة عمليات بالسودان كلفت مئات الآلاف، وأخيرا سافر إلى مصر وعاد معافى بتوفيق الله تعالى، فقال لى الأخ راوي القصة بأنه قرر أن يتعالج بالعلاج البلدي في حالة إصابته بمرض فيستعمل الحرجل والحلبة والزنجبيل والقرفة والحنظل فإن في ذلك الخير له من مصير مجهول و تبديد ما لا يملكه من مال».
2/ الأخ الطبيب ل: «ملاحظاتك في مكانها في بعض العيادات وكوني طبيباً لن يجعلني أنحاز إلى مهنتي على حساب الحقيقة.. أتمنى أن تجد ملاحظاتك الاهتمام من الأطباء وسأقوم بنشر ما كتبتَه على صفحتي… إن ما قاله الركابي موجود ومشاهد وملاحظ.. وأنا أدعم نوع الكتابات التي لا تتعمد الإساءة وإنما النقد الإيجابي الموضوعي غير المتجني أو المكتوب بقلم يتنفس الكراهية».
3/ الأخ ع .ج : «الله المستعان فعلاً هذا حال كثير من عياداتنا بالرغم من الأموال الطائلة…».
4/الأخ القارئ م.إ: «قبل ثلاثة أشهر ذهبت لأحد الأطباء وهو من كبار الاستشاريين ومنذ الساعة الحادية عشرة صباحا حتى الساعة السابعة مساءً وأنا في انتظار… متى سيأتي الدكتور أدري. وتوجد كراسي فضلاً عن هو اختصاصي سلسلة فقرية والمرضى يستطيعون الوقوف …».
5/ الأخ الطبيب و.م: «د. عارف السلام عليكم وشكراً كثيراً لهذه النصيحة القيمة. والله وكوني طبيباً كثيراً ما أصدم بما يحدث في بعض العيادات الطبية. والله المنظر يبدو كدكاكين رديئة وبائع لئيم ومبالاة متناهية. لا يمكن أبداً أن يكون هذا طباً! والغريب أن بعض قاطني هذه العيادات كثيراً ما درسونا عن أخلاق مهنة الطب واحترام المريض ومبادئ المهنة. ليست المشكلة في المظهر فقط، إنما في معاملة المريض نفسه».
6/ الأخ م.أ: «مهنة الطب أضحت إلا من رحم الله- كأي سلعة في الأسواق – تباع وتشترى حسبما يتفق الطرفان!! وعبارة«بين البائع والمشتري يفتح الله ويستر الله» شغالة برضو في سوق العيادات شغل شديد.. نسأل الله السلامة والعافية لنا ولكل المسلمين».
7/ الأخ أ.ش: «معالجة العيادات أمر هام ومطلب حقيقي بالذات وهى أماكن توفر العناية الطبية.. والعيادات في السودان سيئة التجهيز والمرافق وتفتقد الأثاث المناسب والنظافة رغم أنها تدر مداخيل جيدة.. لابد من تنظيم العيادات الخاصة ووضع اشتراطات خاصة بها..».
8/ الأخ ب.أ: «بوركت شيخنا الحبيب.. هذا الوضع عايشته أنا بنفسي، في بلادنا الطبيب أكثر همه جمع النقود». إلا من رحم الله!!
9/ الأخ ش.ع: «بارك الله فيك يا دكتور.. فعلاً عندنا حالات بائسة من الإهمال.. والمستشفيات الحكومية تعاني نفس الإهمال. ولسان حالهم: نعالجك على قدر قروشك. وصل بي الحال وأنا صغير بقيت أمشي على طول الصيدلية واشتري حقن الملاريا.. وكفانا الله شر العيادة.. واختصر الزحمة واللمة عند طبيب «يرميك» في برش أو كرسي مهلهل بدون موية».
10/ الأخ م.ع: «جزاك الله خيراً شيخ عارف ..لا شك أن الرقابة على تصاريح هذه العيادات الطبية أمر مهم جدا وكذلك مراقبة الأداء.. ما نحتاجه قوانين صارمة وضبط إداري يحافظ على كرامة الإنسان ورقي المهنة وجودة الخدمة..»
11/ الأخ م. و: «شكراً على التطرق لموضوع العيادات .. في مركز علاجي مشهور في مدينة… يتكون من عدد من الطوابق يوجد مرحاض واحد فقط للمرضى ومرافقيهم فى الطابق الأرضي يتشاركه المرضى لأخذ العينات والمرافقين الرجال كما النساء. وتأتي للطبيب الاختصاصى أحياناً وتدفع 200 جنيه لتجد طبيبا جديدا يجلس مكان الأختصاصى ونفس القيمة.
12/ الأخ الطبيب س.ع: «وفقك الله يا د. عارف كلامك شخَّص الواقع لأن الأطباء الآن أصبح الهم الأكبر لدى كثير منهم جمع المال، والمريض هو الهدف والمرض الذي يعانيه والآلام ليس لها مكان في تفكيره، والدليل على ذلك أنك تجد أن الطبيب يعمل وكأنه حاوي لا يعطي المريض الزمن الكافي ليشرح له معاناته فيقوم بوصف الدواء ليدخل غيره.
والآن ظهر شيء جديد اسمه الكشف المستعجل بأن يدفع المريض رسوماً أكثر ويدخل مباشرة وربما يتم الكشف عليه والمريض الآخر داخل الغرفة، فهذا آخر البدع!! أين خصوصية المريض؟ وأين الترحيب والتعرف على المريض؟! أين تدوين معلومات المريض ؟! أين أجهزة الحاسب الآلي لحفظ المعلومات؟! أين وسائل المساعدة للمريض العاجز؟! أين الإجراءات الأولية كما ذكرت والتي تقاس لأي مريض قبل أن يدخل للطبيب من فحص مبدئي يعطي مؤشراً آنياً للطبيب عن هذا المريض.
الأهم من ذلك أين إجراءات مكافحة العدوى في هذه العيادات؟! من: ” توفر المطهرات على الجدران والمسافات الفاصلة بين المرضى والتهوية الجيدة وفرز المرضى حسب حالتهم ووضع أولوية للمرضى الذين يعانون من أمراض معدية أو تحتاج الطوارئ لتوجيهها مباشرة بدلاً من الانتظار الطويل”؟!!
كما أن بعض المرضى يحضر للعيادة ويدفع الرسوم وينتظر ولكن عندما يدخل للطبيب يكتشف الطبيب بأن حالته المفترض أن يذهب بها لتخصص آخر ولكن للأسف لا يعاد المبلغ للمريض رغم أن الطبيب لم يكشف، فقط أرشده لمكان آخر والمريض المسكين ضيع الزمن وربما مع ذلك ضيّع المال».
قلتُ: ذكرتُ في الحلقة الأولى من حلقتيْ هذا الموضوع نماذج لمظاهر «المرض» في كثير من العيادات الطبية مما هو بحاجة عاجلة إلى إسعاف ومداواة وتطبيب، وفي هذه الحلقة ذكرت نماذج لما ذكره الإخوة القراء!! والحال يغني عن التفصيل والاستطراد، والمقصود بلوغ النصح في قضية أساسية جوهرية تتعلّق بحياة الإنسان وتطبيبه.. وحفظ النفس يأتي في الترتيب: الثاني، بعد حفظ الدين في الضروريات الخمس.. وأرجو أن أكون بهذا الموجز وهذه النماذج أدّيت المهمة وبرّأتُ الذمّة…
وما نتمناه حقاً ــ أن نرى أداء الأطباء في بلادنا وأداء عياداتهم كما رأيناه في بلاد المهجر فإنهم بحق في بلاد الاغتراب سواء العربية أم الأجنبية هم مضرب مثل في جودة العمل وتميّز الأداء وندرة الأخطاء ورقي وسمو الخلق وحسن التعامل وانضباط المواعيد..
ونلتقي في الحلقة الثالثة من هذه السلسلة بمشيئة الله تعالى وعنوانها: «ليلة حزينة بين مستشفيات الخرطوم».
د. عارف ألركابي – (الحق الواضح – صحيفة الإنتباهة)

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *