زواج سوداناس

محمد لطيف : بكري “الفقري”.. وتطويع المطيع



شارك الموضوع :

سأبدو غبيا إن شبهت الذاكرة البشرية بالكمبيوتر.. فالصحيح أن الذاكرة هي الأصل.. وما عداها هو التقليد.. يبهرنا جهاز الحاسوب ونحن نجلس أمامه ونكتب عبر لوحة المفاتيح كلمة واحدة.. فينهال علينا ما يخطر على البال وما لا يخطر.. والذاكرة هي الأصل.. وسأروي لكم قصتي.. نهار أمس وصلتني.. ولا تسألني كيف.. توجيهات أصدرها الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول للرئيس.. وما أن فرغت من قراءة تلك التوجيهات إلا وجرتني ذاكرتي جرا إلى ذلك اليوم (العجيب) في تاريخ السودان المعاصر.. الجمعة 30 يونيو 89.. وعند الظهيرة تحديدا.. حيث التقيت صديقي المقدم مظلي وقتها راشد.. كانت السياسة هي القاسم المشترك بيننا.. لم أكن في حاجة لمقدمة لأساله عن (العساكر الجداد).. ولم يكن هو في حاجة لطويل وقت لتأتيني إجابته مباشرة.. أنا غايتو بعرف سيادتو فقري.. أعملو حسابكم منو..!
وحين لمس شغفي بالمعلومات مصحوبا بالدهشة.. أكمل صديقي.. دا بكري حسن صالح.. هو جايي من المظلات.. وهناك اسمو سيادتو فقري.. لأنه زول صارم.. صارم.. صارم جدا.. وما عنده لعب.. لا زلت أذكر كيف أنه ردد صارم هذه ثلاثا.. وحين تذكرت ذلك أمس.. رددت في سري.. مسكين المطيع.. لم يحدثه أحد من قبل عن.. صرامة سيادتو فقري..!
حين انتقدنا قرار وزير الإرشاد والأوقاف الجديد بإبعاد وكالات السفر من الحج.. قلنا إن ذلك غير صائب.. وإنه تصفية حسابات ضد وكالات كانت قادرة يوما على أن تقول لا للمطيع.. وقلنا إن القرار يتعارض مع توجهات الدولة والتي ترجمها مجلس الوزراء بقرار يقضي بخروج الدولة من خدمات الحج والعمرة.. إلخ.. وها هو السيد النائب الأول يعيد الحصان إلى وضعه الطبيعي أمام العربة.. ويعيد لمجلس الوزراء هيبته التي كاد يمرمطها قرار وزير الإرشاد.. غير المدروس.. فجاءت توجيهات النائب الأول على النحو التالي.. وفق ما نقلها السيد وزير الدولة بمجلس الوزراء.. بشأن سياسات الحج والعمرة.. أولا.. التأكيد على الالتزام بقرار مجلس الوزراء رقم (106) لسنة 2016م الخاص بتنفيذ سياسات الحج اتحاديا وولائيا، والقاضي بخروج الدولة من الجانب الخدمي في الحج والعمرة ما عدا الأعمال السيادية.. ثانيا.. تجميد القرار الوزاري الخاص بإلغاء الحج السياحي.. ثالثا.. توزيع الحجيج بما يضمن استمرار حصة وكالات الحج والعمرة.. رابعا.. استعجال تقديم خطة موضوعية لخروج الدولة من خدمات الحج والعمرة عدا الأعمال السياديه وفق برنامج زمني محدد.. وأخيرا.. عرض ذلك على مجلس الوزراء.. ولا ندري تحت أي بند في هذه التوجيهات يندرج.. مثلا.. مشروع شركة (الشعائر) الاستثمارية..؟؟!!
ولئن بقي ما يلفت النظر فهو أنه ورغم أهمية وضخامة وتأثير هذه التوجيهات إلا أن صدورها المكتوب قد تأخر حتى السادس عشر من مارس الجاري رغم أن السيد النائب الأول كان قد وجه باتخاذ هذه التدابير منذ الثاني من مارس.. بل إن هذا المكتوب الصادر في السادس عشر من الشهر الجاري قد نجحت جهة ما أن تحتفظ به بعيدا عن الإعلام وعن الرأي العام حتى اليوم.. مما يعني أن مواقع عديدة ما تزال في حاجة إلى تطويع.. وإلى بعض (الفقارة)..!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *