زواج سوداناس

بصات الخرطوم.. أزمة وخروج عن الخدمة



شارك الموضوع :

أزمة المواصلات بولاية الخرطوم مازالت تبارح مكانها، وبالرغم من كل الجهود والمعالجات التي تبذلها حكومة الولاية إلا أن الحال كما هو عليه، ويظل مواطن الولاية يعاني الأمرين من غياب المركبات العاملة في الخطوط، وتعريفة باهظة تزيد من معاناته.. أعوام ست مضت على تجربة عمل بصات شركة المواصلات العامة (بصات الوالي) كما يطلق عليها المواطنون، فكرة المشروع بدأت منذ الوالي الأسبق د. عبد الحليم المتعافي، ونفذت في عهد خلفه د. عبد الرحمن الخضر.

التجربة في حينها أسهمت إلى حد ما في تخفيف المعاناة، رغماً عن بعض الملاحظات حولها، وتوالى بعد ذلك استيراد البصات التي أصبحت ملاذاً لغالبية المواطنيين لقلة تكلفتها مقارنة بالوسائل الأخرى، إلا أنه سرعان ما إنهار المشروع، وأصبح عدداً كبيراً من البصات خارج الخدمة بسبب الأعطال التي لحقت بها، وصارت “خردة ” تضيق بها بعض الميادين في مناطق متفرقة بالولاية، لتزيد الطين بلة، وتتفاقم أزمة المواصلات من جديد.

بالأمس فجر ديوان المظالم والحسبة بالخرطوم مفاجأة غير سارة لحكومة الولاية، حيث كشف تقرير قدمه للمجلس التشريعي بولاية الخرطوم عن تجاوزات لشركة المواصلات العامة، فضلاً عن توقف (568) بصاً من جملة (969) بصاً تم استيرادها في العام 2014م، وطالب الديوان بتصفية الشركة وإنشاء هيئة للنقل العام بالولاية، سيما وأن البصات ملك لحكومة الولاية بضمان من وزارة المالية، كما كشف عن عجز بالشركة يقدر بأكثر من (9) مليون جنيه، فيما بلغت خسائر الولاية (35) مليون جنيه، وشدد الديوان على ضرورة مراجعة أنواع البصات العاملة بالولاية وحصرها فى نوع واحد لضمان التشغيل.

*مرافعة
بالمقابل سارع مدير الشركة سليمان صديق علي محمد بتكذيب ماذهب إليه ديوان المظالم والحسبة، وقدم مرافعة عن موقف الشركة وهاجم الديوان، مؤكداً أن البصات المملوكة لشركته لاتتجاوز الـ (400) بصاً، موضحاً أنها قامت بتمليك بعض البصات لجهات أخرى منذ العام 2012، وقال في تصريح صحفي إن البصات المتوقفة في بعض شوارع الولاية وأسواقها غير مملوكة للشركة التي لها مقار معروفة في الخرطوم وأم درمان.

وكشف صديق عن تشكيل لجنة مكونة من عدة جهات لحصرها، وأشار إلى أن توقف البصات ووسائل النقل يعود إلى عدم وجود موارد للصيانة، وورش مؤهلة تقوم بذلك، لتردد القطاع الخاص في الاستثمار في هذا المجال.
وفيما يتعلق بالتجاوزات المالية التي وردت في تقرير الديوان دافع سليمان عن موقف الشركة المالي، وقال دأبت بعض الجهات على الحديث عن الموقف المالي للشركة وايراد أرقام غير صحيحة عن خسائر كبيرة وعجز في التشغيل، وكأنما ذلك يرجع إلى نقص في الكفاءة، مع العلم بان الدراسات التي أعدتها الجهات الرسمية تفيد بأن التعرفة التي تعمل بها الشركة ومنذ تأسيسها عام 2010م لا تغطي سوي ثلث تكلفة التشغيل، وأن العجز في تقديم الخدمة بـ300 بص ليس 6 مليون في الشهر كما تدعي تلك الجهات.

ويغيب عن البعض ومن بينهم جهات رسمية أن الشركة مسجلة تحت قانون الشركات لسنة 1925م والحكومة تشارك فيها مع جهات أخرى، كما يغيب عنهم أن الخطة الاستراتيجية للولاية ترمي إلى أن يعمل بجانب الأفراد شركات مؤهلة بغرض تفعيل خدمة المواصلات وتطويرها أسوة بالنظم المعمول بها في كل دول العالم.

* تدابير
وزارة البنى التحتية بالولاية استبعدت أن يكون هناك تأثير على المواصلات بسبب توقف عدد من بصات الولاية، وقالت على لسان مسؤول الإعلام بالوزارة: إن شركة المواصلات ليست كل منظومة النقل في الولاية، بل هي جزء منها، وأضاف حتى لو اشتغلت بطاقتها الكاملة لاتساوي نسبة 15 إلى 20 % من طاقة المواصلات بالولاية، لافتاً إلى أن وزارته وضعت جملة من التدابير والبرامج، فيما يتعلق بالنقل والمواصلات بالولاية، وكشفت إدارة الإعلام لـ (آخر لحظة ) عن اجتماع أمس الأول بين الوزارة و شرطة ولاية الخرطوم للتنسيق فيما بينهم لضبط حركة المواصلات بالولاية التي تستوعب مابين 3-4 مليون مواطن، بجانب مراجعة القوانين، وشدد الاجتماع على شرطة المرور بمنع تحويل الترخيص التجاري إلى ملاكي، وأفصح علم عن سعى الوزارة لتفريغ المواقف من المواطنين والتزامهم بالوقوف في المحطات لتسهيل حركة سيرهم، وفيما يتعلق بالانفلات في تعرفة المواصلات أشار علم إلى وجود شكاوى من أصحاب المركبات بأنها غير مجدية، وطالبوا بزيادتها، إلا أنه أكد أن الأمر متروك لتقديرات حكومة الولاية .

*حلول
بالمقابل أكد الأمين العام لغرفة النقل والبترول بالولاية ياسين عبدالله الفادني في حديث لـ (آخر لحظة)، تعطل غالبية البصات التى استوردتها الولاية، لافتاً إلى أنها جزء من الأزمة، ويرى الفادني أن معاجات الأزمة تتنصل عن توسيع ماعون المواصلات بالولاية، وخروج الحكومة منه وتمليك البصات للأفراد وتسهيل الإجراءات الجمركية وتخفيضها .

تقرير: ثناء عابدين
اخر لحظة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *