زواج سوداناس

ماجد المطيري : اليوم العالمي للفساد!!



شارك الموضوع :

زلزال ضرب الجزائر بقوة 8 على مقياس ريختر بالتحديد في المنطقة الشمالية الشرقية، فخلف 2300 قتيل و10 آلاف جريح وأكثر 100 ألف مشرد، وبعد تلك الحادثة بأيام قليلة ضرب اليابان زلزال مماثل بنفس القوة، فلم يحدث أي أضرار تذكر ولا خسائر في الأموال أو الأرواح، ولك أن تخمن لماذا المباني هناك قاومت الهزة الأرضية، والمباني هنا هوت على رؤوس قاطنيها؟! والجواب عند لجنة التحقيق التي اعتبرت السبب الرئيسي في موت الناس هناك الفساد!! لأن البنايات غير مطابقة للمواصفات الهندسية المطلوبة، في منطقة نشطة زلزاليا، إنه الفساد يا سادة!

في “الدنمارك والنرويج والسويد” وهي الدول الأقل فسادا على مستوى العالم، لا توجد لجان لمحاربة الفساد، ومع هذا لدى الشعب وعي بحرمة المال العام، حيث من حق أي مواطن، وليس النائب في البرلمان فقط، أن يطالب أي مسؤول بكشف بعض الأوراق حول أي ملف، ويحصل على الرد خلال أسبوع، ولو فتحنا هذه الخاصية في الكويت لما استطاع مسؤول واحد أن ينام في بيته من كم الأسئلة التي ستنهال عليه من كل مواطن جلس في ديوانيته، أو مواطنة تشرب شاي الضحى، “فالمواطن بعد العصر عندما يجلس في الديوانية يصبح هنري كسنجر!”، كما يقول د.عبدالله النفيسي!

أما القانون الأميركي فلا يعاقب أي شركة أميركية تدفع رشوة لأي مسؤول من مسؤولي دول العالم الثالث، لأن الدول العظمى غير جادة في محاربة الفساد المنتشر في الدول النامية، هم يتشدقون بالشفافية والديمقراطية، وأنه يجب تصديرها إلى دول العالم الثالث، لكنهم لا يبيعوننا إلا الأسلحة، ويتبجحون بذلك، بل العالم كله يحتفل بيوم عالمي لمكافحة الفساد.. عجبي!!

ولعل أكثر مبدأ يتبجح به المسؤولون هنا “الرجل المناسب في المكان المناسب”، ومعنى هذا الكلام أي النسيب والقريب “المناسب” وليس المؤهل القوي الأمين، حتى ملئت إداراتنا بأناس غير أكفاء، وانتشرت هذه الظاهرة في المجتمع، حتى أصبح تنفيع الأقارب والأصدقاء من الأمور العظيمة، ومن النبل الذي يمدح عليه الشخص!!

مشكلة الفساد ليس الفساد نفسه، بل تلك الممارسات التي تؤذي الفقراء وتستنزف الأموال، وتؤدي إلى خسائر في الأرواح، كما حصل في مثال الجزائر الذي ضربناه، وعلى الدول ألا تحارب الفساد بالمؤسسات والرقابة فقط بل بنشر الفكر الصحيح، فالفساد ليس مشكلة سياسية اقتصادية فحسب، بل هو في الصميم مشكلة أخلاقية.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *