زواج سوداناس

اللاجئون في السودان .. الظل والحرور



شارك الموضوع :

حسب آخر تقديرات فإن عدد السكان في السودان يفوق الثلاثين مليون نسمة، وتحظى العاصمة الخرطوم بالنصيب السكاني الأوفر في ظاهرة تعكس اختلال وسوء في توزيع الخدمات والتنمية، فما بالك أن أضفت إلى هذا المشهد المختل ما تقول به مؤسسات تتبع للدولة بأن ثلث سكان العاصمة هم من الأجانب.

ولكن اللجوء ظاهرة تفرضها ظروف سياسية وأمنية واقتصادية وحتى ظروف مناخية وبمقتضاها يترك اللاجئ دياره وييمم شطره وجهة قد يرتضيها قلبه وقد يدفع إليها دفعاً.

ويعد اللجوء حالة إنسانية لأجلها أقامت الأمم المتحدة وكالة خاصة لشؤون اللاجئين، وذلك لتنظيم الانتقال السكاني، بيد أن المظلة الدولية لن تكون كافية ما لم تتفهم الدولة المستضيفة حالة اللاجئين وظروفهم الخاصة، فمثلاً فإن السودان فتح دياره للشعب السوري عقب الصراع الدموي الدائر هناك واعتبر الواصلين من الشام ويحملون الجنسية السورية مواطنين سودانيين، ذات الحالة كانت تنطبق على رعايا دولة جنوب السودان، قبل أن تقرر الخرطوم أخيراً زجهم في خانة الأجانب.

في الحالة السودانية، يتقسم اللاجئون بين فارين من الحروب كما في حال السوريين والجنوبيين -كما أشرنا آنفا- وهناك لاجئين يعتبرون السودان محطة عبور نواحي القارة الأوربية ويغلب على أولئك الاريتريين والإثيوبيين، وهناك مهاجرين يبتغون الاستوطان بشكل دائم في السودان وتنتمي الفئة الأخيرة في معظم الأحوال للقادمين من غرب أفريقيا.

خسائر وأرباح

يدعو الخبير في القانون الإنساني، د. أحمد المفتي، إلى اعتبار السودان دولة مضيفة للاجئين وعدم النظر إليه كدولة معبر لهم، وذلك في تعزيز للدعوة التي أطلقها وزير الخارجية بروفيسور إبراهيم غندور وذلك بحسبان أن السودان أصبح قبلة للاجئين ربما أسوة بما يجري في السواحل الأوربية.

بيد أن المفتي يرى في حديثه مع “الصيحة” أن معاملة اللاجئين أسوة بالمواطنين له أرباحه في مجالات السياسة ولكن الأهم هو الإنسانية، منوهاً إلى أن الدولة قد تعاني من صعوبات اقتصادية نتيجة تلك الخطوة بحسبان أن اللاجئ يمنح ذات امتيازات المواطن في الخدمات (الصحة – التعليم) .

لكن لا بد من النظر إلى أن السودان الذي يشهد وفوداً كبيرة من اللاجئين يعتبر الرابع عالميا في تصدير المهاجرين للعالم وبالتالي يعتبر هو ذاته حالة مقلقة للدول الأوروبية حسب د. الفاتح عثمان محمد، الخبير الإستراتيجي و نائب مدير مركز الراصد للدراسات السياسية والإستراتيجية الذي يؤكد لـ “الصيحة” أن عدد اللاجئين بالسودان لا يتجاوز 25% من العدد الذي صرح به السيد وزير الخارجية.

مترتبات

بداية نسلم أن استضافة أي دولة للاجئين هو إلتزام دولي لكن لكل دولة سياسة وإجراءات قانونية تتبعها مع اللاجئين لحماية سيادتها مع توفير الحماية لهم بالتعاون مع الجهات المختصة في الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى المعنية بأمر اللاجئين لكن في السودان نجد أن هذه السياسة غائبة ما يترتب عليه آثار سلبية كثيرة منها الاجتماعية والاقتصادية والأمنية.

معاملة اللاجئ معاملة مواطن فيها إجحاف بحق الدولة واللاجئ إذا اعتبرت الدولة اللاجئي مواطنا بالتالي أفقدته جميع الحقوق التي يجب أن توفرها له منظمات الأمم المتحدة ممثلة في مفوضية اللاجئين وغيرها مما يجعله يعتمد على نفسه في المعيشة والتعليم والخدمات الصحية، أما حق الدولة فيتمثل في سيادتها وزيادة العبء عليها أيضا في مجالات توفير المأوى والتعليم والصحة لا سيما أن أعداد اللاجئين في تدفق مستمر في ظل حالة اقتصادية سيئة. يعد الخبير بمعهد البحوث والدراسات الإنمائية بجامعة الخرطوم د. عثمان البدري القرار بغير المدروس والارتجالي، مطالبا أن يخضع الوجود الأجنبي بأي صفة كانت لنص قانوني ودراسة شاملة من كل الجوانب لا سيما في دولة مثل السودان تعتبر منطقة ضغط منخفض لدول الجوار، مثل هذه القرارت تشجع اللاجئين للتدفق بكثافة وبالتالي يشكلون ضغطا على السكن والمواصلات والسلع وغيرها خصوصا أن السودان دولة مستوردة وليست منتجة.

آثار مجتمعية

مما يذكر أن الهجرة الدولية ساهمت في إحداث تنمية ببلدان كثيرة (الولايات المتحدة الأمريكية) لكن وفق اشتراطات. يقول الخبير الاجتماعي عبدالمنعم عطا إن للهجرة آثار إيجابية وسلبية لكن يرى أن التأثير السلبي طاغي على اللاجئين والمهاجرين إلى السودان.

ويقدم عطا شروحات لما ذهب إليه بالقول إنه اضافة إلى زيادة حالة الفقر فإن اللاجئين يسلبون المواطنين فرصهم في التوظيف مع ظهور أوبئة وأمراض كان بعضها انتهى وأصبح نسياً منسياُ كشلل الأطفال فضلاً عن زيادة الجرائم غير المألوفة على المجتمع السوداني كالإتجار بالمخدرات والتأثير الثقافي والتخابر والولاء للدولة الأم محملا المسؤولية للجهات المختصة بعد تثقيف اللاجئين والمهاجرين بثقافة المجتمع وقوانين الدولة مطالبا باخضاع اللاجئين لدورات تعريفية بالسودان مجتمعا وثقافة وعادات وسلوك وقوانين.

صحيفة الصيحة
الخرطوم : أبوبكر صالح حميدي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *