زواج سوداناس

كثرت التوجيهات الصادرة من المعتمدين ممن تعاقبوا على محليات ولاية الخرطوم بخصوص منع استخدام “مكبرات الصوت” قرار وصدى



شارك الموضوع :

أن لا تلتقط آذان المارة أصوات المكبرات المنبعثة من المحلات التجارية داخل الأسواق الشعبية تترجاهم بإلحاح وتدعوهم باستمرار للشراء، لهو أمر جيد ومقبول ومطلوب بشدة، فما دام المشتري يلج السوق من تلقاء نفسه فلا داعي لجعله يضل طريقه وسط غابة الضوضاء؟!
والمثير لدهشة حتى مستخدمي مكبرات الأصوات أنفسهم، عدد المرات التي تصدر فيها الجهات الرسمية قرارات بمنع استخدام المكبرات في الأسواق، وكلما صدر قرار جديد لا يأبه الباعة؛ وعلى الرغم من كثرة القرارات الصادرة من المعتمدين ممن تعاقبوا على محليات ولاية الخرطوم بخصوص منع استخدام مكبرات الصوت بجانب تجريم وضع الملصقات في غير أماكنها فإن أصحاب المكبرات يحرصون على تشغيلها طول اليوم وكأن عودها اشتد بكثرة حبر القرارات التي أريق من أجل محاربتها.

والحديث عن المكبرات لم يبتدره الفريق أول أحمد على أبو شنب معتمد الخرطوم الجديد، فقد سبقه سلفه عمر نمر الذي ابتدر قرارات منع مكبرات الصوت مطلع العام 2013م عندما أكمل مشروعه التخطيطي وسط الخرطوم بميدان جاكسون وعلق على بوابتها لافتة عملاقة يتفرج فيها المارة في غدوهم ورواحهم.

وقبل عمر نمر خاضت محلية أم درمان معركة منع مكبرات الأصوات بالسوق الشعبي وأجازت لها قانونا استندت فيه على قانون النظام العام وسيرت عشرات الدوريات والحملات على السوق الشعبي للحد من الضوضاء المنبعثة من جزارات اللحوم في غمرة تدشين الأسواق المخفضة، ولكن كل هذا الجهد كان عبارة عن (فص ملح ذاب) في بحر ممانعة أصحاب المحلات الذين اكتوى الكثيرون منهم بإحكام في مواجهتهم، ولكنهم عادوا لممارسة ذات عادتهم القديمة.
بعد حوالي أربعة أعوام من عمر الزمان وأطنان من الأوراق التي كتبت عليها تلك القرارات ومثلها من التصريحات الصحفية بخصوص منع استخدام مكبرات الصوت عاد معتمد الخرطوم أبو شنب مجددات ليطلق تصريحين لم يتجاوز الفرق بينهما شهراً أو يزيد، فكان الأول في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وقبل أن يعرف مصير تنفيذه اتبعه المعتمد بقرار جديد أمس الأول.

وفي كل الأحوال يبدو المشهد و(كأنك يا أبو زيد ما غزيت)؛ فكثرة القرارات المتتالية بخصوص المكبرات تصطدم بإصرار أصحاب المحلات (الفريشة) في الأسواق الشعبية على تشغيلها ليقينهم القاطع بأنها عامل مهم في الترويج للسلع التي لم تترك لها المحليات متسعاً لعرضها فلم يكن للتجار بد غير الإفراط في استخدام مكبرات الصوت للخروج من عنق الزحام الذي وجدوا أنفسهم فيه، لذا تظل القرارات تترى والمكبرات تتضج ما لم تجد المحليات متنفساً للمحلات التجارية بأنواعها التي خنق بعضها الآخر، وإلا ستفسح القرارات السابقة لمعتمدي الخرطوم في الأرشيف لأي قرار يأتي مجدداً ما دامت عقوبة محلية الخرطوم لا تبارح الغرامة المالية.

الخرطوم – سلمى معروف
صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *