زواج سوداناس

يفضلون الالتحاق بالكليات العلمية الطلاب العرب بالجامعات السودانية.. النهل من معين النيلين 1ـ 3



شارك الموضوع :

الاستقرار الأمني والاعتراف الدولي وأريحية التعامل أسباب جاذبة
الخرطوم، الجزيرة، النيلين والرباط وأفريقيا.. وجهات أكاديمية مفضلة

طالبة مصرية: صديقتي السعودية كانت سببا في حضوري إلى السودان
طالب عراقي يشكو من ارتفاع درجات الحرارة وتعقيدات عملية التسجيل

دعاء محمد، شابة مصرية في العقد الثاني من عمرها، شاءت الأقدار أن تهاجر من موطنها الأصلي برفقتها أسرتها صوب أرض الحرمين الشريفين، والتي وبعد أن أكملت تعليمها الثانوي بها كانت أمامها عددا من الخيارات للدراسة الجامعية بدول أخرى.. وفي أثناء تفكيرها وبحثها عن الدولة الأفضل أرشدتها صديقتها السعودية بأن تتوجه إلى السودان الذي تدرس في إحدى جامعاتها، وأفادتها بأن الكثير من الطلاب السعوديين يختارون الجامعات السودانية، فعملت دعاء بنصيحة صديقتها، وبعد حضورها إلى السودان اختارت الالتحاق بجامعة الرباط، وتقول دعاء لـ”الصيحة” إن أفضل القرارات التي اتخذتها في حياتها تتمثل في اختيار أرض النيلين مكانا لدراستها الجامعية، ودعاء ماهي إلا نموذج لعشرات الآلاف من الطلاب العرب الذين يدرسون في الجامعات السودانية ورغم شكوى بعضهم من ارتفاع حرارة الطقس والأسعار والرسوم، إلا أن كل الطلاب العرب الذين التقتهم “الصيحة” اجمعوا على أن ثلاثة أسباب دفعتهم للدراسة الجامعية بالسودان وهي “توفر الأمن، الاعتراف الدولي بالشهادة الجامعية السودانية وأريحية الشعب السوداني في التعامل.

الأوضاع تتغير
وأنا اعتزم إجراء هذا التحقيق علمت أن أعدادا كبيرة من الطلاب السودانيين كانوا يتلقون تعليمهم بعدد من الدول العربية أبرزها مصر، العراق وسوريا، وكان ذلك حتى النصف الأول من عقد التسعينيات، وأشار أكثر من متحدث إلى أنه وبعد أن أطلقت الحكومة السودانية في ذلك العقد الزماني ثورة التعليم العالي فقد تراجعت أعداد الطلاب السودانيين بالجامعات العربية إلى أدنى مستوياتها نسبة للزيادة الكبيرة التي طرأت على الجامعات بالسودان، ليحدث تغيير واضح على إثره ترك الطالب السوداني السفر خارجيا لتلقي تعليمه، بل تحول وطنه إلى مقصد للطلاب العرب، خاصة أولئك الذين تشهد بلدانهم عدم استقرار أمني، ويشير أساتذة جامعات إلى أن السودان ظل ومنذ عقود ماضية وجهة مفضلة لطلاب الخليج للاعتراف العالمي بشهادات جامعاته، حملت معي هذه المتغيرات وأنا اتجول في عدد من الجامعات السودانية للتقصي عن أوضاع الطلاب العرب بالجامعات السودانية، فكان أن تجولت بعدد من الجامعات منها أفريقيا العالمية والرباط والنيلين والخرطوم، وكشفت الزيارة الميدانية أن الجامعات السودانية ومن حيث البنية التحتية لا تختلف عن الكثير من الجامعات بدول متطورة في التعليم حيث تتوفر الكثير من المقومات المطلوبة من قاعات حديثة وكافتيريات ومرافق وحدائق ومكتبات، وأنا التي درست في جامعة دمشق بكلية الإعلام لم الحظ فرقا من حيث الشكل العام ما بين الجامعات في السودان ودمشق، أما الأمر الثاني الذي لفت نظرنا من خلال هذه الجولة الأعداد الكبيرة للطلاب بالجامعات والتي قد يحسبها البعض اكتظاظا غير أن النظر إليها من زاوية أخرى توضح إقبال السودانيين على التعليم بكثافة، ومن المشاهد اللافتة أيضا انسجام الطلاب العرب والأفارقة مع زملائهم السودانيين، ومعظم الطلاب العرب الذين تحدثوا لـ(الصيحة) كانوا يجلسون وسط طلاب سودانيين، إذن دعونا نستعرض في هذه الحلقة جزءا من نماذج الطلاب العرب بالجامعات السودانية.

دعاء والاستقرار
وتعود المصرية دعاء الطالبة بجامعة الرباط وتشير في حديثها لـ(الصيحة) إلى أنها اختارت كلية الطب التي وصفت منهجها بالقوي المقرون بالتجربة العملية، وتبدو في غاية السعادة وهي تتذكر صديقتها السعودية التي كانت سببا في حضورها إلى السودان، وتلفت إلى أن الكثير من الطالبات المصريات والسعوديات يدرسن في الجامعات السودانية التي أكدت أن سمعتها الخارجية خاصة في الدول العربية جيدة إلى أبعد الحدود، وتعود بالذاكرة إلى الوراء قليلا، وتشير إلى أنها وفي أيامها الأولى لم تواجه صعوبات في إجراءات التسجيل بالجامعة التي قالت إنها مضت بسهولة ويسر ودون تعقيدات بعد أن أحضرت كافة مستنداتها وشهادتها الثانوية، إلا أنها تكشف عن معاناتها من الغربة في فترتها الأولى وابتعادها عن أسرتها، بيد أنها تستدرك ضاحكة “كان ذلك في الماضي ولكن اليوم لا أعاني لأنني تأقلمت على الحياة بالسودان والسبب في ذلك يعود إلى تقارب العادات والتقاليد بين السودان ومصر، وتؤكد أن شعورها الذي تصفه بالصادق يذهب ناحية اعتبارها السودان وطنها الثاني.

قرار ومعاناة
وأنا اتجول داخل مستشفى الرباط الذي يتمتع ببنية تحتية تضاهي تلك التي تمتلكها كبريات الجامعات بالعالم “وهذا ليس ترويجا ولكنها حقيقة”، فقد لاحظت الأعداد المقدرة من الطلاب العرب من الجنسين الذين اختاروا السودان للدراسة الجامعية، وإذا كانت الطالبة المصرية دعاء محمد تبدو سعيدة ولا تشكو معاناة، فإن الطالبة السورية فاطمة وإن بدأت مقتنعة بقوة الجامعات السودانية ومستوى مهنيتها وانضباطها العالي إلا أنها أشارت في حديثها لـ(الصيحة) إلى أن قرارا صدر من قبل بمعاملة الطلاب السوريين واليمنيين أسوة بأشقائهم السودانيين في الجامعات وذلك على صعيد الرسوم الدراسية، وتقول فاطمة الطالبة بجامعة الرباط إن هذا القرار لم يتم تنفيذه في عدد من الجامعات السودانية، وتوضح أنهم وحينما استفسروا على عدم تخفيض الرسوم تماشيا مع القرار الحكومي، تمت إفادتهم بأن الرباط جامعة خاصة، وتوضح تسليمهم بالأمر الواقع رغم الصعوبات التي يواجهونها في دفع الرسوم التي اعتبرتها عالية وقالت: نعم جامعة الرباط واحدة من أفضل الجامعات بالسودان، ولكن نتمنى أن يتم تخفيض الرسوم خاصة للطلاب السوريين واليمنيين، وتكشف عن أن الجامعة نفذت قرار تخفيض الرسوم على طالب جاء من سوريا وكانت أوضاعه المادية ليست جيدة، وتشير إلى أن إدارة الجامعة وفي سبيل إيجاد حل لقضيتهم طلبت منهم تصوير جوازاتهم، وتمنت أن تجد هذه القضية حلا وقالت :أنا وغيري نشعر بالارتياح في هذه الجامعة ولا نريد أن نذهب بعيدا عنها لذا اتمنى أن تتم مراعاة ظروفنا.

صعوبات ولكن
الجيد في أمر تحقيقنا هذا أن كل الطلاب العرب الذين التقيناهم أكدوا أن كل من يريد الدراسة خارج وطنه فإنه يضع عددا من الدول في خياراتها ومن ضمنها السودان، وهذا يعني بكل تأكيد الكثير ويؤكد أن الجامعات السودانية ماتزال تحتفظ ببريقها وقوة شخصيتها وتحظى شهاداتها باعتراف واحترام عالمي، وفي هذا الصدد يشير الطالب اليمني آدم علي الفلاحي، إلى أنه ظل موجودا في السودان منذ سنوات، ويكشف في حديث لـ(الصيحة) عن حصوله على منحه دراسة كفلت له دراسة علوم الحاسوب بجامعة النيلين، وقال إنه وبعد أن حصل على درجة البكالريوس لم يفكر في العودة إلى اليمن السعيد بل اختار مواصلة مشواره التعليمي ليختار جامعة الجزيرة لدراسة الماجستير ومن ثم الدكتوراه، غير أن الفلاحي ورغم إقراره بأفضلية الجامعات السودانية إلا أنه يلفت إلى وجود ثمة عقبات تواجه الطلاب العرب والتي قال إنها تتمثل في الرسوم الجامعية واردف: هي من أكثر الهموم التي تؤرقنا لأنه يفرض علينا أن ندفعها بالدولار، وإذا هذه القضية وجدت حلا فإننا لن نشكو مشكلة أخرى، وبعيدا عن قاعات الدراسة وهمومها فإن اليمني الفلاحي، يبدي إعجابه بالشعب السوداني ويقول إنه وقع في غرامه وذلك لحسن تعامله واحترامه للضيوف، مؤكدا على أنه لا يشعر مطلقا بالغربة وذلك لأنه نجح في خلق صداقات مع عدد كبير من السودانيين وأنها أزالت عنه هموم الغربة، واردف “بكل صدق وبعيدا عن المجاملة فإن الشعب السوداني من أكثر شعوب الدنيا رقيا وتهذيبا في التعامل الإنساني”.

مميزات إضافية
معظم البلدان العربية التي تشهد عدم استقرار أمني فإن طلاب منها يفضلون الحضور إلى السودان للدراسة الجامعية، ومن العراق فقد اختار الطالب يوسف محمد أحمد، دراسة الطب بأرض النيلين، ويشير في حديث لـ(الصيحة) على عكس الذين شكوا من ارتفاع الرسوم إلى أن أبرز الأسباب التي جعلته يختار السودان لدراسته الجامعية قلة التكلفة مقارنة بعدد من الدول منها موطنه العراق كما أكد، ويقول إنه وبخلاف انخفاض الرسوم الجامعية فإن دراسة الطب وغيره من تخصصات في السودان تتم باللغة الانجليزية، معتبرا أن هذه خاصية جيدة جدا تسهم في إقبال الطلاب العرب على السودان، وقال إنه لم تواجهه صعوبات في التسجيل نسبة لاكتمال مستنداته، غير أنه شكى من ارتفاع درجات الحرارة بالسودان علاوة على افتقاده لأسرته، ولكنه بذات القدر أبدى إعجابه بخاصية قال إن الشعب السوداني يتميز بها وأضاف: أكثر ما يعجبني في الشعب السوداني التعامل السلسل بين مختلف طبقات المجتمع، حيث يغيب التعالي وهذا أتاح لنا التعامل مع الجميع بكل أريحية، وفي تقديري أن تعامل الشعب السوداني الراقي رأس مال حقيقي جاذب للطلاب العرب.

الوصول لمرحلة أكل “الفتة”
حكى الطالب السوري أحمد الذي يدرس الطب بالسودان قصته، ويشير في حديثه لـ(الصيحة) إلى أنه كان مقيما مع أسرته في المملكة العربية السعودية، التي حصل على شهادتها الثانوية ولأن تكلفة الدراسة باهظة بأرض الحرمين اختار السودان، وقال: كان السودان من ضمن خياراتي ولكن وضعت أولا عددا من الدول للذهاب إليها ولكن ولأن السوريين أوصدت في وجههم أبواب الكثير من الدول، اخترت السودان لأنه لم يقفل بابه في وجهنا، فحضرت وتقدمت بأوراقي إلى جامعة الرباط وهي بالمناسبة جامعة منضبطة إلى أبعد الحدود والدراسة فيها تحتاج لمجهودات شاقة وذلك لقوة المقرر الخاص بكلية الطب، ويشير إلى أن إحساس الغربة داخله بدأ في التلاشي إثر انسجامه مع الأجواء بالسودان، ويقول ضاحكا “من يصل مرحلة أكل البوش “الفتة” فإنه قد تألقم على الأوضاع بالسودان”، أما زميله بذات الكلية وبني جلدته أشرف فقد بدأ ممتنا للسودان وشعبه وقال يكفي أنه الدولة الوحيدة التي فتحت الأبواب أمام السوريين، مشيرا إلى أنه ظل بالسودان منذ ثلاث سنوات وتجاوز حاجز الإحساس بالغربة، إلا أنه شكى من ارتفاع مستوى المعيشة وحالة الغلاء، علاوة على حرارة الطقس والصعوبات في اللهجة السودانية، بيد أنه يؤكد أنه لم يعد يشكو من حرارة الجو وصعوبة فهم ونطق اللهجة السودانية.

من أوكرانيا إلى السودان
بعيدا عن قضية الطلاب الأردنيين الذين ضبطوا بحالة غش في الشهادة السودانية، فإن الجامعات السودانية يوجد بها عدد مقدر من الطلاب الأردنيين الذين لم يجلس الكثير منهم للشهادة السودانية بل حضروا من دول مختلفة، ومنهم أنس داغر أردني المولود في دولة الإمارات، وقصته تبدو غريبة بعض الشئ، وايضا نتأكد من خلالها أن السودان وجهة مفضلة من ضمن خيارات الطلاب العرب، ويشير الطالب أنس إلى أنه كان يدرس في جامعة بمدينة دونيسك بدولة أوكرانيا ولكن بداعي الخلافات السياسية بينها وروسيا اتخذ قرارا بالبحث عن بلد أكثر استقرارا ويقول: واجهت صعوبات كثيرة في البديل واخترت الجزائر ولكن الدراسة باللغة الفرنسية وهذه عقبة، فاخترت مصر ولكن وجدت أن أوضاعها الأمنية غير مستقرة، فكان أن وقع اختياري على السودان لأن شهادة جامعاته معترف بها في الأردن، والتحقت بعد وصولي السودان بكلية الطب بالجامعة الإسلامية، ولكن للأسف وبعد خمسة أشهر من الدراسة و”التعب” تفاجأت حينما أخبروني أن أوراقي غير مكتملة فتم تجميدي لعام رغم أن الملف مكتمل، ولكن فضلت الصبر والانتظار لمواصلة مسيرتي الجامعية وذلك لأن وجودي خلال هذه الفترة أكد لي وجود استقرار أمني وأكاديمي بالسودان، علاوة على التعامل الجيد، غير أن أنس يلفت إلى أن ثمة تعقيدات تشوب المعاملات الإدارية الجامعية، علاوة على عدم احترام المواعيد من قبل البعض، بيد أنه يلفت إلى أن معاملة “الزول” السوداني كثيرا ما تنسيه الهموم ويقول إنها لا تقدر بثمن.

من الأزهر إلى جامعة أفريقيا
عبدالرحمن جمال البندار طالب مصري بكلية الطب بجامعة أفريقيا، يشير إلى أنه بدأ دراسة الطب بجامعة الأزهر إثر حصوله على تقدير ممتاز في الشهادة الثانوية العامة المصرية، ويقول لـ(الصيحة) إنه أكمل السنة الأولى بطب الأزهر بمعدل جيد، غير أنه يكشف عن أن تداعيات الثورة المصرية وتأثيرها على الدراسة الجامعية وقتها جعلته يفكر ومعه عدد من زملائه في إكمال دراستهم في دولة أخرى فوقع اختيارهم على السودان، واردف: بعد أن اخترت السودان يممت صوبه بعد أن عزمت وتوكلت وقدمت أوراقي إلى جامعة أفريقيا العالمية وبحمد الله تم قبولي وحاليا في السنة الثانية بكلية الطب، ويلفت إلى أنه وبعد مضي عام ونصف على وجوده بالسودان فقد تأقلم على الأوضاع ولم تعد تواجهه مصاعب.

*صحافية سورية سودانية مقيمة بالخرطوم

تحقيق: ميريام عمران خليفة
صحيفة الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *