زواج سوداناس

رندا الشيخ : للأعلى دون خوف



شارك الموضوع :

حين تبدو حياتك ناقصة في عينيك، استغل تلك اللحظات بتوجيه انتباهك نحو البحث عما ينقص من حولك، واملأ تلك الفراغات والنواقص، لكن ذلك ليس بالأمر البسيط! لأنك لن تلحظ نواقص غيرك إن ثبتّ نظرك نحو اتجاه واحد!

أذكر جيداً أننا تعلمنا منذ الصغر ألا ننظر إلى الأعلى كي لا تنكسر رقابنا، بل ننظر لما تحت قدمينا! لكني رغم الهدف النبيل من هذه المقولة المتوارثة، والظروف التي على إثرها صيغت هكذا عبارة، أختلف معها جداً، وذلك لأسباب أجدها منطقية! فنحن إن بقينا ننظر لما تحت قدمينا، فسنفوت على أنفسنا مناظر رائقة، وفرصاً رائعة، وسيصبح الاقتراب من كل الأرواح المبهجة أمراً مستحيلاً! في المقابل، نحن بحاجة ماسّة لأن ننظر إلى الأمام بعقول وقلوب تتطلع للمضي قدماً في التخطيط لأهدافنا، وتحقيق أحلامنا الواحد تلو الآخر، لكن ذلك لا يعني ألا نتجرأ على النظر إلى الأعلى! بل علينا فعل ذلك قدر ما نستطيع، حتى نصل إلى مرحلة التحليق دون أجنحة، ليس لأن رقابنا بحاجة للتخلص من التشنج في بعض الأحيان، بل لأننا بحاجة لأن ننسلخ مما حولنا من ظروف تلتصق بنا، وتجذبنا بكل قوة نحو الأسفل، حتى نغدو عاجزين عن الحركة في أي اتجاه.

أن تنظر للأعلى لا يعني أبداً أن تتحول إلى شخص سيئ، مغرور، طماع، أو عديم الرحمة! بل أن ترتقي بنفسك وتصعد سلم التغيير للأفضل درجة درجة، بأسلوبك وحديثك وأخلاقك، مترفعاً عن كل قبيح، وألا تفكر إلا بما يسمو بك وبمن حولك علماً وثقافة وعملاً، دون أن تغفل النظر بين الحين والآخر ليمينك ويسارك ومن تحتك، كي لا تنزلق قدمك نحو مغريات وقتية سريعة التحقيق، متجردة من القيم وبأقل الإمكانات والجهود.. فيصور لك عقلك لبرهة أنك كسبت شيئاً وتقدمت خطوة، وكل ما حدث في الواقع أنك خسرت ذاتك، وأشياء أخرى كنت منشغلاً عن ملاحظتها!

انظر للأعلى رغم كل شيء ولا تخف! فلم يكن الإنسان ليصل إلى الفضاء لو بقي يتأمل بيوت النمل!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *