زواج سوداناس

مُحاولات «تدعيش» الأنظمة ـ السودان أنموذجاً.. عصام الحسين



شارك الموضوع :

من اللائق رد استفحال النظم الإسفيري الضار ـ وتعدِياته المُعّكِرة للمِزاج العام باستخدام الخشونة في اللفظ والسبك التعبيري المُفضي إلى تلويِّن الحقائق ـ إلى استشكالات إنتاج المُفردة المُفخخة ـ نتيجة لاحتشادها بالمُغالطات ـ والتي ليست من أولوياتها توخِي معايير العدل في نقل الأخبار أو مُقايسة المنقُول بالأخلاق.. إذ يحدُث ذلك بغرض التعاطي مع هذه المُفردة في مُرافعات ومُدافعات المع والضد. مما يتطلب الإسهام بالمُتاح لإزاحة الكدر عن المِزاج العام نتيجة الاقحام غير المُوفق للمُفردات المُتحاملة، استجابة لطلب النُصرة التي يُنظِّر لها العقل المُجرَّد ويرفضها العقل المؤيَّد كما ترفضها الأخلاق.
في هذا الإطار، يُمكن الاستدلال بأنموذج ملأ الدنيا وشغل الناس رغم أنه اتخذ من التلويِّن وتزييف الحقائق منهجاً له.. ويتمثل الأُنموذج في شائعة أطلقتها الحركات المُسلحة عبر وسائط التواصل الاجتماعي بشأن انتشار جماعة تنتمي لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش» قوامها «700» شخص قدِمت من ليبيا ومالي واستقرت في ولاية شمال دارفور بالقرب من مدينة كُتم لتغيير التركيبة المُجتمعية ومساندة الحكومة في قتالها ضد التمرد.. وتناقلت هذه الإخبارية المزعُومة مجموعات الواتساب حيث أظهرت عدداً من الرجال على ظهر سيارات دفع رباعي وتُحيط بهم الأعلام السوداء من كل جانب.. وفي ظل الانتشار المُزعج لهذه الفِرية، كشفت تقارير صحفية مُحايدة بُطلانها، إذ أكدت أن الجماعة المزعُومة تنتمي للطريقة التيجانية، وجاء أتباعها من مُختلف بقاع السودان لتعليم الناس بأمور الدين ونشره بينهم.
لم يقع اختياري لهذا الأنموذج من فراغ أو قُل خبط عشواء.. ذلك لأن العقل الذي أطلق هذه الشائعة اجتهد ما وسِعه للبرهان عليها بالتمهيد منذ أمدٍ بعيد.. إذ حاول الأمين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان ـ في حواره مع الإعلامي السوداني المُقيم بلندن خالد الإعيسر بصحيفة «القدس العربي» في السابع والعشرين من يناير للعام الماضي ـ دمغ النظام السوداني بالنظام «الداعشي»، وفي ذات الحوار استعمل عرمان لفظة داعش بإسهاب، ووجه حديثه للذين ينزعجون من وجودها ـ أي داعش ـ في الشام والعراق ويعملون على القضاء عليها.. مؤكداً أنها موجوُدة في السودان منذ «25» عاماً. وقبل ذلك وفي الرابع والعشرين من ذات الشهر ونفس العام، أوردت صحيفة «حُريّات» الإلكترونية ـ بنت صحيفة أجراس الحرية المنتهية الصلاحية ـ ما زعمت أنه تقرير للأُمم المتحدة ، يُحذِّر من أن دارفور قد تُصبح مرتعاً خصباً للإرهابيين الإسلاميين الوافدين إليها من ليبيا والساحل والشرق الأوسط، وقال التقرير الأُممي ـ بحسب حُريات ـ إن هناك مخاوف بشأن بيانات تؤكد دعم الحكومة السودانية للمتمردين الليبيين.. وقد دعَّم الموقع الخبر بصُور تُشيِّر إلى ما ادعت أنها مُمارسات الدولة الإسلامية في السودان.. وفي الحقيقة أن هذه الصوُر لا تمُت للسودان بأية صلة، إنما تم التقاطها إبان الصراعات الطائفية الشهيرة في أفريقيا الوسطى بين السليكا والإنتبلاكا.
السؤال المُلِح إذن.. ماذا يروُم العقل المُجرَّد من إطلاق مثل هذه الشائعات؟ والمقصُود بالعقل المُجرد هُنا هو العقل الذي لا يعبأ صاحبه بتوخي الصدق لأنه مُجرَّد من الدليل، في حين أن هناك عقلاً مُسدَّداً مُتعلقاً بظواهر الأشياء وعقل مؤيَّد ينطلِق من طلب خفي الدلالات لا الوقوع في ظواهرها التي لا بُرهان لها.. وتجدُر الإشارة هُنا إلى أن استدراكات عقلنة الأفعال سابقة الذكر تأتي في إطار التنزيل العملي للمشروع الفكري للدكتور طه عبد الرحمن.. وما كُنا لنستعرض أفكاراً دون أن يكون بالإمكان تنزيلها إلى الواقع المُعاش.. ولما كان الذي أو قُل الذين استندوا إلى العقل المُجرَّد يرُومون لفت انظار الجهات العاملة أو الداعمة لمحاربة الظاهرة الداعشية الإرهابية بالسلب تجاه السودان بدعوى أنه محكُوم بنظام اسلامي داعشي لنحو «25» عاماً، ليتولد عن ذلك نوع جديد من الاستهداف للسودان مما يُسهم في إضعاف قدراته وإرباك حساباته ويقِل تبعاً لذلك الضغط على الحركات المُسلحة في محاور القتال المُختلفة.. وتتحقق أيضاً عُزلة إضافية تقطع كل سبيل لبناء علاقات إقليمية ودولية وفق المصالح المُشتركة.. فإن مُحصّلة مسعاهم ذاك لم تُنتج فعلاً مثمراً، لاستنادها إلى الباطل لا على الدليل الدامغ وتوخي الصدق.. وهذا سبيل من يعتمد على العقل المُجرَّد.
بالعقل المؤيَّد.. تتكشف مدى الخُطورة الناتجة عن استفحال النظم الإسفيري الضار وتعدِياته المُعّكِرة على المِزاج العام، باستخدام الخشونة في اللفظ والسبك التعبيري المُفضي إلى تلويِّن الحقائق.. وما يترتب عليها من انتاج المُفردة المُفخخة التي ليست من أولوياتها توخِي معايير العدل ومُقايسة المنقُول بالأخلاق.. ولا تكمُن الخُطورة فقط في طلب النصرة بميادين القتال ومعترك السياسة.. بل تتعدى ذلك إلى إحداث عُزلة بين مُكونات المُجتمع.. والخسارة كلها تتحصّل عندما تصير الأخلاق خارج الحسابات.

الانتباهة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        الجعلي الحر

        ديل كلهم اشباه رجال و زي النساء الحوامل لسان بس و فساد و فتنه

        و ف الميدان مريم

        تفوووووووو علي الحشريه الثوريه الخنزيريه
        و عشان تشوف البلد اتملت عملاء و ماسونيه خالد الاعيسر كان مدير قناه النيلين
        و لا اعلم هل تخنزر ام لا

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *