زواج سوداناس

شاي نادر في الصين أغلى من الذهب والألماس!


شارك الموضوع :

عدد قليل من المزارع الثمينة تتربع في أماكن محاطة بسياج شاهق من قوالب الحجر الجيري منقوش عليه باللون القرمزي ثلاث كلمات صينية هي “دا هونغ باو”، والتي تعني العباءة الحمراء الكبيرة. وهي ترمز إلى غطاء أحمر تبرع به إمبراطور أسطوري منذ زمن سحيق شكراً على معجزة شفائه. هذه هي حال الشاي الأسطوري أو مشروب “دا هونغ باو” هذه الأيام.

فهذا الشاي، يعتبر ثمنه مذهلا، بل إنّ الخمور الفرنسية الشهيرة، يكاد سعرها يبدو بسيطا أمامه، فمشروب “دا هونغ باو” الأصلي لا يساوي فقط وزنه ذهباً، ولكن يساوي قيمة وزنه ثلاثين مرة ذهباً، أي ما يقرب من 1400 دولار للغرام الواحد أو 10.000 دولار للإبريق. إنه واحد من أغلى أنواع الشاي في العالم.

وتعد مقاطعة “وويشان” وجهة زراعة الشاي منذ قرون خلت، حيث تشتهر بالمروج الصخرية الوعرة والخلابة. والتي تزخر بالمعادن التي تترك بصمتها على مذاق الشاي.

اليوم، توجد في معظم متاجر الشاي في وويشان منضدة لتذوق الشاي من أجل طقوس تذوق شاي “كونغ فو” والتي تشبه مراسم الشاي عند اليابانيين، كما تزدحم رفوفها بتشكيلات متعددة الأشكال والأنواع من أوراق الشاي.

ووفق تقرير أعدته قناة “بي بي سي”، فإنّ هناك عدة أنواع من شاي “دا هونغ باو” سعرها معقول بصورة مدهشة. مع ذلك فإنّ الأنواع القديمة أو بالغة القدم يمكن أن تباع بأسعار مرتفعة للغاية، ولكن النوعية المعقولة من ذلك الشاي يمكن أن تكلف حوالي 100 دولار للكيلوغرام في وويشان.

لكن كل نوع أصلي من شاي “دا هونغ باو” يستدل على أصله بجزء مقطوع من مجموعة أشجاره الأصلية. وهذه الأشجار الأصلية هي التي تنتج ذلك النوع النادر المطلوب من الشاي الأصلي.

“شاي دا هونغ باو ثمين جداً لأن المتبقي من أشجاره الأصلية لا يكاد يذكر”، كما يشرح كسياننغ وو، أحد كبار منتجي الشاي المحليين. ويضيف: “والأنواع القديمة منه ذات قيمة عالية، تقريباً لا تقدر بثمن”.

وفي الحقيقة أن الأمر محصور في عدد من الوكلاء المختصين الذين يجوبون مزارع وحقول الشاي في الصين التابعة لكبار الأثرياء، ويربطون بين من يرغب في الشراء وبين من يحتاج إلى البيع.

بيد أنه ليس الصينيون وحدهم من يقدر قيمة شاي “دا هونغ باو”. ففي 1849، جاء عالم النبات البريطاني روبرت فورتشن إلى جبال وويشان في مهمة سرية، كجزء من التجسس الزراعي الصناعي الذي طردت بسببه شركة الهند الشرقية الاستعمارية من الصين. ونجح البريطانيون بعد محاولات عديدة ومبالغ طائلة بسرقة البذور ودمجها مع شاي الهند الأصلي، لتشكل بداية صناعة تساوي الآن مليارات الدولارات في كل عام.

كان البريطانيون وقتها كما هم الآن مغرمون بالشاي، وكانت الصين التي جلب منها البريطانيون أيضاً الحرير والخزف هي المكان الذي جاؤوا منه بالشاي.

وقال جي داو، الذي يقيم حالياً في تيانجين يونغل: “في القرن التاسع عشر، جاء أحد الباحثين عن النباتات وأخذ البذور. لكنه لم يعرف كيف يصنع الشاي، لذلك أحتاج إلى الخبراء لتعليمه كيف يفعل ذلك”.

أشجار “دا هونغ باو” الأصلية موجودة في أرض تابعة للمعبد، لكن جي ترك إدارة ومتابعة شأن هذه الأشجار للحكومة. كان الإنتاج مقيداً بشكل كبير. وكانت الكمية القليلة التي تنتجها هذه الأشجار والتي تقدر بعدة مئات من الغرامات، يُحتفظ بها للدولة، وحتى وقت حديث، كانت الأشجار تحت حراسة مسلحة على الدوام.

ويبدو أن هذه الأشجار التي يصل عمرها إلى 350 عاما لن تنتج الشاي مجددا. ففي أوائل مايو/أيار، بعد أن يبدأ موسم حصاد الشاي مباشرة، سيفرش السجاد الأحمر لمحاكاة هدية الإمبراطور. نساء جميلات يرتدين الملابس التقليدية سينزلن من على الدرج المعشوشب للقيام ببعض الطقوس.

ولكن لن يكون هناك حصاد. هذه الأشجار الثمينة القديمة، والتي تم حصادها لآخر مرة عام 2005، على الأرجح أنها لن تنتج الشاي مرة أخرى.

هذا يعني أن الغرامات القليلة المتناثرة والتي يخزنها من يحتفظون بها بعناية وحرص شديدين، ويجففونها كل عام لإنضاج مذاقها، ستصبح أعلى قيمة مما كانت عليه في السابق. ربما ستصبح ثمينة كالألماس مع مرور الوقت.

إرم نيوز

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *