زواج سوداناس

هناء إبراهيم : سجلونا مهرجلين



شارك الموضوع :

فجأة وبينما الحلة وأهلها ينعمون بهدوء المساء الذي وصل للتو وقبل أن يشرب (موية من الزير)، زالت هذه النعمة بفعل الـ(كواريك) التي أوقفت البلد على حافة الخُلعة (كراع واحدة وفرد رِجل).
وصلت الأصوات حدود السماء ونزل صداها في الميناء البري الخرطوم قبل أن تستغفر الله وتتوب إليه.
بلغة مذيعي الأخبار.. تعود تفاصيل ما حدث إلى أنه وفي واحدة من قرى هذا السودان العظيم، جلس عدد من الأخوة في جلسة مزدوجة (بنين وبنات) بمنزلهم العامر يتناولون قطع البرتقال المحشوة بونساتهم وضحكاتهم إلى أن تضخمت هذه الحشوة وجابت المشاكل ووجع الضرس، حيث قال لهم أخوهم الكبير “حسن” وهو يمسك بعض الحبات التي أخرجها من رحم البرتقال: الحَب دا أنا ح أزرعو في الحوش دا وبعد يبقى شجر ح أبيع البرتقال وإنتو ذاتكم ح أبيع ليكم.
هذا الكلام لم يعجب أخوته إطلاقاً، فدار نقاش حاد قريب للعنف (أبيع ليكم، ما تبيع لينا) إلى أن وصل حد التشابك بالأيدي والتنابز بالألقاب، فجاءت القرية بأكملها، صغيرها وكبيرها واجتمعوا في موقع الحدث ليكتشفوا بعد نصف ساعة قضوها كـ(الأطرش في حفلات نانسي عجرم ووائل كفوري) أن كل هذه (السافوتة) بسبب بيع برتقال لم توضع بذرته داخل الأرض حتى هذه اللحظة.
والله جد..
الجدير بالذكر أن “حسن” هذا هاجر منذ سنين إلى المملكة العربية السعودية وإلى يومنا هذا لم يزرع ولا برتقالاية.
هذا وقد ذهب أهل تلك القرية إلى التعليق على كل موضوع (هايف) تصدر منه أصوات عالية بأنه (برتكانة حسن).
والمتفرج على حركة سير عدد كبير المشاريع التي يعلن عنها يجد أنها تتبع (سياسة حسن البرتكانية)، من حيث دراسة المنقة وتنفيذ البطيخ.
والبسمعك تفاصل في سعر البيع يقول يا الله توريني البرتقال، والبسمع دعاية المشاريع يقول يا الله توريني ثمارها.
حتى على مستوى (مشاريع الزول مع نفسو) نجد نظرية (حسن برتكان) هي سيدة الموقف والحائزة على جائزة أكثر النظريات تطبيقاً.
ياما ناس جلسوا مساءً مع أنفسهم يضعون خططاً لمستقبلهم، ثم استيقظوا صباحاً ناسين الموضوع و(كاسرين الحنك) ويا دار ما دخلك شر.
وما بين نظرية “نيوتن” التي جاءتنا من تحت رأس تفاحة ونظرية “حسن” التي جاءتنا من تحت رأس برتقالة، نتمنى من بقية الفواكه الرفق بالإنسان.
والله جد..
فيا أيها الناس لقد علمتنا الفواكه الأدب ودخلتنا مدارس ووقف “البرتكان” ألفة وسجلنا مهرجلين.
و………
ح يروح مني قلبي وين؟
لدواعٍ في بالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *