زواج سوداناس

«المصداقية»:رأسمال المهنة الإعلامية



شارك الموضوع :

– 1 –

فازت إذاعة بي بي سي العربية بالجائزة الأولى في مسابقة النشرة الإخبارية في المهرجان العربي للإذاعة والتليفزيون الذي ينظمه اتحاد إذاعات الدول العربية سنويا في تونس. وتأتي هذه الجائزة بعد أن قرر اتحاد إذاعات الدول العربية مشاركة الإذاعات الأجنبية الناطقة باللغة العربية في المسابقات التي ينظمها الاتحاد في مختلف فنون الإبداع الإذاعي والتليفزيوني لأول مرة العام الماضي. والبرنامج الإخباري الذي فاز بالجائزة هو حلقة من برنامج عالم الظهيرة الذي يبث يوميا في الواحدة بتوقيت غرينتش على إذاعة بي بي سي.

– 2 –

على صفحته في الفيس بوك، طرح قبل عامين صديقنا الأستاذ عمر الطيب، أحد أعمدة الـ بي بي سي بلندن، لما يقارب ربع القرن؛ سؤالاً مركزياً، تداعى للإجابة عنه عدد من أهل الإعلام، كتب عمر الآتي:

»لم تشهد الساحة العربية انقساماً مثلما تشهده منذ اندلاع الربيع العربي في تونس.. ولعل ذلك ازداد حدة، بعد اندلاع الأزمة السورية فالمصرية. ووجد جزء ممن يعملون في مجال الإعلام أنفسهم أمام معضلة كبيرة.. إذ يفترض أنهم يعملون في مجال نقل الحقيقة، وفي الوقت ذاته، هم جزء من هذه الشعوب التي تمر بهذه الأزمات، فهل بإمكان الصحفي أن يلتزم الحياد في المنبر الإعلامي الذي يعمل به- هذا بافتراض أن المنبر الذي يعمل به يتسم بالحياد- وأن يعبر عن رأيه الشخصي في منابر التواصل الاجتماعي وغيرها من المنابر كيفما شاء؟ أم أن الحياد مطلوب في كل الظروف، وفي كل المنابر أيا كانت؟).

– 3 –

اسمح لي عزيزي القارئ بالإدلاء ببعض الإجابات عن هذا السؤال المهم، من موقعي كصحفي أولاً، وكرئيس تحرير صحيفة سودانية ثانياً؛ وحتى لا أزج بك في نقاشات مطولة وجدل دائري، سأحاول عرض وجهة نظري عبر نقاط أريدها مركزة وواضحة:

ليس مطلوبا من الإعلام أن يكون محايداً، ولكن من الواجب أن يكون موضوعياً، يلتزم قواعد المهنية، وينأى بنفسه عن الدعائية (البروباغاندا).

(البروباغاندا) هي نشر المعلومات بطريقة موجهة أحادية المنظور، وتوجيه مجموعة مركزة من الرسائل بهدف التأثير على آراء أو سلوك أكبر عدد من الأشخاص؛ وهي مضادة للموضوعية في تقديم المعلومات.

رأس مال الإعلامي، ليس ما يملك من معلومات، ولكن ما لديه من مصداقية لدى متلقي الرسالة.

– 4 –

حينما يشتبه في مصداقية الإعلامي، أو يعهد عنه الكذب والتضليل، فلن يستطيع تسويق معلوماته، حتى ولو كانت صادقة!

يقولون إن الصحفي الذي يكذب، مثل بائع اللبن المغشوش، لن يخدع المشترين سوى مرة واحدة فقط!

بعض خبراء الإعلام يقولون إن المصداقية هي شبكة اصطياد المتلقي، دعه يثق في ما تقول، وستستطيع أن تتحكم في ما يفعل.

إذا لم يتمكن الصحفي من نقل كل الحقائق- لموانع ما- فعليه ألا يروّج لبعض الأكاذيب! الربيع العربي أسقط عدداً من الدكتاتوريات العتيقة، ولكنه في المقابل، جرد عدداً من الفضائيات الكبرى من ثياب المصداقية!

– 5 –

السلوك الإعلامي للحكومات، هو الذي يوفر مناخاً صالحاً لظاهرة الأشباح الإسفيرية ولتجار الإشاعات.

سلوك دس الرؤوس في الرمال والإنكار المطلق وفرض الرقابة والتحكم في النشر وتغييب الآخر؛ كل هذا يجعل الصحف هزيلة المستوى وضعيفة المصداقية وقليلة التأثير!

– 6 –

مصدر قوة الـ بي بي سي مقدرتها على إظهار الحياد المهني مهما كانت درجة الاستقطاب.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *