زواج سوداناس

ورحل صاحب فضفضة الجمعة “سعد الدين إبراهيم”


شارك الموضوع :

أخذت يد المنون الشاعر والأديب والإعلامي والصحفي الأستاذ “سعد الدين إبراهيم” ورحل عن دنيانا بدون استئذان فجر أمس (الخميس). الأستاذ “سعد الدين” شاعر مرهف وأديب لا يشق له غبار وإعلامي إذاعي وتلفزيوني وصحفي، تقلد العديد من المناصب في بلاط صاحبة الجلالة.. كان “سعد الدين” نسمة في مجال الصحافة وبسمة لا تفارق شفتيه مع كل الناس.. “سعد الدين” لا عداء له في الوسط الإعلامي أو الصحفي، بل كان صديق الكل، يذهب إلى كل المواقع راجلاً دون أن تبهره نعم الدنيا وملذاتها التقنية، مرة بالصدفة بالسوق العربي يمشي برجليه فقلت له يا “سعد” أما زلت تمشي ولا تركب سيارة كما الشباب الآن، أجابني بابتسامة رقيقة نحن في الدنيا نسعد عندنا نمشي بأرجلنا ونلتقي الناس في الأسواق والمركبات، لا يهمني أن تكون لي سيارة فاخرة أو عجلة، همي في الدنيا هذا التواصل الاجتماعي.
الراحل “سعد الدين إبراهيم” لم أعرفه معرفة لصيقة من قبل رغم وجوده في الحقل الإعلامي لعشرات السنين، ولكن عرفته عن قرب عندما جاء إلينا في (المجهر) كاتباً.. رحب به الأستاذ “الهندي عز الدين” من أول لقاء معه، فكان حاضراً في اليوم الثاني بزاويته التي عرفها معظم القراء بالسودان وخارجه (النشوف آخرتا) اختار هذا العنوان بعناية فائقة وكما يقول أهلنا آخرتها كوم تراب، فاليوم عرف الراحل “سعد الدين” آخرة هذه الدنيا التي لا تسوى شيئاً، في لحظات كان خارج حساباتها، وخارج عالمها الملئ بالحقد والضغائن، كان يأتيني بين الفينة والأخرى ويجلس معي طويلاً يتحدث في كل شيء ببساطة وبعيداً عن القيل والقال، يتحدث عن مصير الإعلام بالسودان وإلى أين يذهب؟.. ورغم جلوسه لفترة كان يخرج ويدخل على الأخ “باشاب” بقسم المنوعات وتجده مع مجموعة في صالة التحرير، لم يحمل لهذه الدنيا هماً، ولم يفكر فيها كثيراً بقدر ما كان يفكر في توصيل رسالته الإعلامية، فالراحل “سعد” صاحب رسالة، فقد كان معلماً والمعلم صاحب رسالة سامية ثم دخل إلى مجال الإعلام، والإعلام أيضاً رسالة وهموم على الوطن والمواطن.
حمل هذه الرسالة إلى آخر يوم في حياته عندما كان في مساء نفس اليوم الذي رحل فيه في مداخلة مع إحدى القنوات الفضائية، بل بدأ في تسجيل بعض حلقاته الإذاعية الرمضانية مع عدد من النجوم، كما استضيف في إحداها وأسرته.
لقد كان وقع رحيل “سعد” كالصاعقة على أصحابه ومحبيه وأصدقائه، كانوا يبكون ولم يستطيعوا التماسك، كان رفيق دربه الشاعر “التجاني” ينتحب جانباً وكذلك قراؤه الذين عشقوا كلمته وعباراته الجميلة، كانت الأستاذة “ليلى الوسيلة” التي ظلت في تواصل مستمر، كانت تبكي حتى كدت أجدها تخرج من الهاتف، وكان الأستاذ “علي عثمان محمد طه” النائب الأول لرئيس الجمهورية السابق أول الحاضرين ورجال الشرطة، والبروفيسور “جلال محمد أحمد” الأمين العام لمفوضية الانتخابات واللواء “طارق مبروك” وبكته جموع من المحبين.
لأول يوم تغيب فضفضة (الجمعة) التي يلتقي فيها أصحابه وأصدقاءه من القراء.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *