زواج سوداناس

بخاري بشير : لعافية الاقتصاد.. هل نغير (مناهج) تفكيرنا؟



شارك الموضوع :

< تقرير الأداء للربع الأول من موازنة العام 2016م الذي قدمه وزير المالية بدر الدين محمود أمام مجلس الوزراء أشار لسداد العجز الكلي من مصادر تمويل داخلية دون اللجوء للاستدانة من النظام المصرفي؛ وبحسب افادة المتحدث باسم مجلس الوزراء فإن الأداء في الربع الأول يركز على أهداف منها المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو الشامل وزيادة حجم الاستثمارات الكلية، والعمل على خفض العجز في الميزان التجاري وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات. < وأضاف المتحدث أن انخفاضاً في معدل التضخم حدث خلال هذه الفترة إلى 12.4%، مقابل 23.4% لذات الفترة من العام الماضي؛ كل هذا جيد ويعطي مؤشراً لخطوات في سبيل تعافي الاقتصاد؛ بل أن المتحدث مضى الى القول أن التقرير أكد الإيفاء بتعويضات العاملين بنسبة 89%، وتوفير السلع والخدمات بنسبة 90%، وتوفير الصرف الجاري للولايات بنسبة 100%، فضلاً عن كثير من المشروعات والخدمات. < بعد هذا التطواف على تقرير الربع الأول الذي قدمته المالية؛ نعود لنقارنه بالواقع الماثل؛ قبل أيام قال رئيس اتحاد العمال أن دخل العامل – أي راتبه الشهري – يغطي فقط نسبة 20% من تكاليف المعيشة. < وهذا الإعتراف من رئيس اتحاد العمال يعني أن الأسعار وتكاليف الإلتزامات الضرورية للعامل باتت فوق طاقته؛ وهناك نسبة (80%) من هذه الالتزامات خارجة على نطاق قدرته وإحتماله؛ وتفسير هذا القول أن الأسعار أصبحت أكبر من إحتمال العامل. < وماذا يعني هذا الأمر؟.. يعني أنه ليس هناك استقراراً اقتصادياً كما ذكر تقرير أداء المالية؛ وكيف يأتي الاستقرار والعامل يعجز في توفير (80%) من إحتياجاته؟.. ثم كيف ينخفض التضخم؛ وقد تراجعت القيمة الشرائية للعملة الوطنية الى درجة (مخيفة) أمام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى؟ < ثم ماذا تعني المحافظة على الاستقرار الاقتصادي وتحقيق النمو الشامل وزيادة حجم الاستثمارات الكلية، والعمل على خفض العجز في الميزان التجاري وتحقيق فائض في ميزان المدفوعات؛ اذا كان المواطن يعجزعن الايفاء بالتزامات أسرته؟ < المطلوب من وزارة المالية والاقتصاد الوطني ليس التقارير الايجابية على الورق؛ المطلوب التقارير الايجابية على الأرض كما يقول ناس (الجيش)؛ والأرض التي نعنيها للمالية هي الأسعار في السوق وموقف العملة الوطنية وقدرة المواطن العادي على توفير مستلزماته الضرورية والحياتية دون مشقة. < الحديث عن الاقتصاد وعلم تحليل الأرقام؛ اذا لم يتم ربطه بـ (حالة) الناس وقدرتهم الشرائية؛ يصبح مجرد (طق حنك) لا يسمن ولا يغني من جوع؛ وذات حديث الأرقام اذا لم ينعكس على حياة الناس وحركتهم اليومية في الأسواق يصبح تزجية للوقت. < المطلوب سياسات تسهم في (صد) تصاعد الدولار؛ ليس بضخ كميات محدودة للبنوك كعلاج جزئي؛ ولكن بجهود (انتاجية) تعيد العافية الى الجنيه السوداني؛ وترفع ميزان الصادرات؛ المطلوب من المالية أن تضاعف جهودها التمويلية لوزارات (الزراعة والتعدين والنفط والاستثمار والصناعة) حتى ينعكس ذلك على وفرة الإنتاج وعافية الصادر؛ والمطلوب كثير على الواقع العملي ولا زال المشوار طويلاً؛ وحتى نبدأ بالطريقة الصحيحة ينبغي أن نعدل في جانب تفكيرنا؛ والمالية هي أول جهة تحتاج الى تغيير طريقة التفكير واستبدال (المنهج).

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *