زواج سوداناس

رندا الشيخ : بدون نكد!



شارك الموضوع :

لطالما كنت معارضة لفكرة أن المعاناة هي المحفز الأساسي للإبداع، ومازال جزء كبير مني يرفض الفكرة بانتفاضة تمرد! لكني بدأت أتفهم إلى حد ما أن يكون الإبداع في ظروف كثيرة نتيجة لمعاناة ما تحاصر الإنسان، لا أن تكون معاناته عنصراً متأصلاً ومكوناً لإبداعه، ولا يستقيم الأمر دونها.

رفضي الداخلي للفكرة كان من منطلق تفسيري للمعاناة بأنها؛ كل ما يمكن أن يقاسيه البشر بشكل عظيم يفوق الطاقة، كالإعاقة أو الاحتلال أو الأمراض المستعصية أو الفقر المدقع أو غيرها، مما قد يدفع بالمرء لمصادقة الحزن لأعوام مديدة، تتخللها لحظات فرح لا تكاد تذكر، لكن الحقيقة التي لمع بريقها وأنا أفكر في الأمر، أنه ليس بالضرورة أن تكون المعاناة بهذه الصورة القاصمة لظهر الحياة، بل على العكس تماماً قد تكون زائرة ثقيلة تغادر في أي لحظة حين تنقشع سحابتها! فللمعاناة الإنسانية ألوان، فالبطالة معاناة قد ترافق الفرد حتى يتوظف، والزيجة الفاشلة معاناة تنتهي بالطلاق، والخسارات المتتالية معاناة تنتهي بالربح! وهكذا!

لكن ماذا عن الفرح؟ لماذا يتهم الفرح بكونه أقلّ تحفيزاً للإبداع؟ أليست الجوائز سبباً حقيقياً للإبداع؟ أليس التقدير محفزاً له؟ ماذا عن التجارب الجديدة والقراءة المتعمقة وتمارين تنمية القدرات الإبداعية؟ أليست أدوات للوصول إليه؟

من خلال نقاشاتي الكثيرة حول هذا الموضوع اتضحت لي فكرة! أن البعض ومن خلال نماذج إنسانية ناجحة ومبدعة كانت المعاناة حاضرة في حياتها بقوة، ربطت الإبداع بالمعاناة بشكل مطلق وجائر! فالفرح بالإنجاز، والشغف الدائم لتحقيق الذات، وحجز مقعد التميز في أي مجال، كلها أسباب مباشرة وإنسانية جداً تقود للإبداع.. تماماً كالمعاناة!

لن أطيل عليك عزيزي القارئ، وسأختم مقالي بـ “دون نكد”! وأؤكد لك بأن الإبداع يقتات أيضاً على السعادة والرغبة المستميتة في الاستزادة منها، والتلذذ بمراحل بناء الإبداع ولحظات تحقيقه.. سواء في الخيال.. أو على أرض الواقع.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *