زواج سوداناس

عبد العظيم صالح : طريق الحرير



شارك الموضوع :

أمس كنت حضوراً في أول تدشين لحديث (الأربعاء الأسبوعي) الذي تم افتتاحه الأسبوع الماضي كجسر جديد لوزارة الإعلام مع الصحافة باعتبارها الناطق الرسمي للحكومة ولسان حالها و المعبر عن سياساتها وما تقوم به من أنشطة وبرامج.
الاستهلال بدأ بوزارة النقل والطرق والجسور, المهندس مكاوي محمد عوض والذي قدم عرضاً و (عرضحال) لوزارة كان يمكن لها أن تقود قاطرة التنميه والتقدم خلال ربع القرن المنصرم من عمر الإنقاذ ولكنها ويا للأسف قامت بدور (عكسي) تماماً عندما تم بقصد أو بدون قصد إهمال وحداتها وتهميشها وتصفييتها الواحده تلو الأخرى..فأقعدوا بها وبالبلاد!!
عندما أتيحت لي فرصة الحديث والتعليق قلت هل توجد إرادة (سياسية) للنهوض بالوزارة ومعالجة الأخطاء الكبيره التي طالتها ؟ وقلت هل هي صدفة أن تتم تصفية الخطوط البحرية والنقل النهري والنقل الميكانيكي والخطوط الجوية؟!
عندما تتوفر الإرادة السياسية فإن (الخطط الجميلة )التي قدمها مكاوي للنهوض بالسكة حديد ستجد طريقها للنور وسيتوفر التمويل وتتذلل الصعاب ولن ترمي (فئة مجهولة) قطار النيل بالحجارة وتضع العراقيل أمامه.. في إشارة ذكية وخفية بألا إصلاح للسكة حديد ولا نهوض أو يحزنون..!
بهر الوزير أمس الحضور برؤيته المتقدمة لإصلاح (الخراب) وفق منظومة متكالمة ومتشابكة.. فتطوير الموانئ سيجعل من بورتسودان ميناء إقليمي وهذا يستدعي بناء خط سكة حديد مواكب للتقنيات العالمية التي حدثت في هذا المجال وتمتد خطوطها لدول الجوار في (موازاة) مع شبكة طرق برية آمنه وحديثة تذهب أيضاً لحدود السودان مع دول الجوار.. عندما تكتمل هذه المنظومة فإن السودان سيكون قد دخل عملياً في طريق الحرير الذي تنوي الصين من خلاله إعادة مجدها القديم في التجارة العالمية.
ولكن واقع الحال يقول إن خطة مكاوي لن تمضي بسهولة ويسر والطريق أمامها ليس مفروشاً (بالحرير والورود ) وجزء كبيـر منها يبنتظر إنفراج العلاقات مع أمريكا.. فالعقوبات الأمريكيه لا زالت سيفاً مسلطاً على الرقاب!! الوزير قال الحصار عدمنا الطياره.. ومع ذلك يمكن للقافله أن تمضي فكثير من الدول استطاعت فك الطوق عن رقبتها.. ويكفي كوبا مثالاً والتي على مرمى حجر من أمريكا.
ويبقى الجزء المهم من الخطه في يد الحكومه فعليها أن ترفع من درجه اهتمامها بالوزارة ولا تعدها من الوزارات الهامشيه ووزارات الترضيه لهذا الحزب أو ذاك..!
وفي الختام عندي اقتراحان ربما يساعدان في الدفع للأمور (قدام) واستكمال الخطة: الأول تكوين لجنه قومية ووطنية تتبع مباشره لرئيس الجمهورية, مهمتها توفير الدعم السياسي والوطني لمرافق النقل وحشد الجهود والطاقات والإمكانيات للبناء والتشييد.. الاقتراح الثاني نقل وزارة النقل والطرق والجسور لمدينة عطبرة كرسالة ورمزية تؤكد جدية الحكومة.. وكمبرر موضوعي وملح في أحقية عطبرة وقدرتها على النهوض بالسكة حديد,مثلما فعلت من قبل إبان نهضتها الأولى, والثانيه قادمة لا محالة .. وهزيمة (أعداء النقل) حتمية بإذن الله الواحد القهار.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *