زواج سوداناس

عائشة سلطان :الرغبات والاحتياجات وما بينهما !



شارك الموضوع :

هل فكرت أن تضع لائحة لرغباتك؟ لائحة تحلم بتحقيقها دون أن تتنازل عنها؟ كرغبتك في شراء سيارة جديدة، غرفة طعام أكبر، أو حتى مقلاة بطاطا! ألا تبدو هذه الأشياء ضرورية للبعض؟ ألا تبدو حلماً لمن لا يستطيع توفيرها لقلة المال مثلاً؟ ألا يدرجها ضمن لائحة ويحتفظ بها طويلاً مضيفاً إليها رغبة أو أخرى بين وقت وآخر منتظراً الظرف المناسب لتوفيرها؟

أنت وزوجتك وابنك وأنا وملايين مثلنا في هذا العالم نحتاج لهذه اللائحة ولأشياء مختلفة باستمرار، لو توافرت لأصبحت حياتنا أفضل أو أجمل أو أسهل. هذه ليست اللائحة الأهم في حياتنا، فهناك لائحة الاحتياجات أيضاً! من منا لا يحتاج الأمان والتواصل والتقدير والحب والسعادة؟ فهل هناك فرق بين الرغبات والحاجات؟ بالتأكيد هناك فرق، لكن كثيرين يخلطون بينهما!

إن الخلط بين الرغبات والاحتياجات جعل كثيراً من الناس يعلي لوائح رغباته ويرفع سقف توقعاته حيالها على حساب احتياجاته، ما جعل الكثيرين ينخرطون في نمط حياة استهلاكية متعبة وفارغة معظم الأحيان وبلا هدف حقيقي، فما معنى هذا اللهاث وراء الرغبات وما بعد الرغبات؟ ببساطة معناه أننا ننسى إنسانيتنا، ننسى حاجتنا للتواصل مقابل رغبتنا في الحصول على آخر موديلات الهواتف الذكية! وننسى حاجتنا للسعادة والحب في مقابل الحصول على المال بأية وسيلة!

(جوسلين) الخياطة الدؤوبة والزاهدة في المال وبطلة رواية «لائحة رغباتي» تبدو تجسيداً لفكرة التباين والالتباس بين مفهوم الاحتياجات والرغبات، فهي حين تربح ورقة اليانصيب بمبلغ 18347301 يورو، تفكر كثيراً فيما تريد أن تشتري بهذه الثروة الهائلة، وحين تراجع لائحة رغباتها تجد أن لا رغبات لديها أكثر من بعض الحاجيات مثل (مصباح من أجل طاولة المدخل، مقلاة تيفال) !

لقد كانت جوسلين تعرف على وجه الدقة أن لزوجها لائحة رغبات مختلفة ولابنها وابنتها وحتى صديقتها، ومع ذلك تقرر أن تصمت وتحتفظ بالشيك ولا تخبر أحداً به، وقد طال تفكيرها كثيراً لتكتشف ذات صباح أن زوجها سرق الشيك وتلاعب فيه ثم صرفه لنفسه وهرب إلى غير رجعة. ‭

إن الحكاية تكمن في نظرة كل منا لحقيقة الرغبة والاحتياج، وتقييمنا لطبيعة علاقاتنا بمن نحب، ولدورنا تجاههم، ولدرجة فهمنا لأنفسنا وتقييمنا لذواتنا، ولوظيفة وأهمية المال في حياتنا، هذه قضايا جوهرية إن لم تكن واضحة وناضجة فإننا سنسقط في أول اختبار تضعنا فيه الحياة حين يتطلب الأمر منا اتخاذ قرار، ولأن أشياء كثيرة لا تكون ناضجة وواضحة في علاقتنا مع أنفسنا والمحيطين بنا فإننا نفشل تماماً في اختبارات الحاجيات والرغبات معظم الوقت، وسواء ربحنا ورقة يانصيب بـ 20 مليون يورو أو لم نربح !

البيان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *