زواج سوداناس

في الحديث الأسبوعي



شارك الموضوع :

> في حديثه وردوده في منبر الحديث الأسبوعي من منصة وزارة الإعلام نهار أمس، كان البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية، صريحاً في بعض النقاط، وقافزاً فوق أخرى بحذق يحسد عليه، مستخدماً كل حصافته وخبرته السياسية ليعطي من حديثه ومعلوماته ما يريد، ويحجب ما يرى أنه غير ملائم لإماطة كل اللثام عنه في الوقت الراهن، مع ذلك فإن مجمل الحديث في أقل تقييم له، أنه كان جيداً ومفيداً جداً، أوضح الصورة العامة التي عليها علاقات السودان الخارجية مع كل العالم دون الغوص في التفاصيل أو الشروحات الطويلة، ولربما كان عرض غندور متوافقاً مع فكرة الحديث الأسبوعي في منبر الناطق الرسمي، حيث لا تفاصيل كثيرة تشتت التركيز، إنما المطلوب إبراز السمات والإطارات العامة دون الحاجة إلى إغراق الحضور في الجزئيات المتناثرة، ما أكثرها في قضايانا الحالية. > ما لفت الانتباه إليه في حديث وزير الخارجية أمس، هي الأمور التي تثير القلق أكثر، فمسألة خروج بعثة اليوناميد بعد فشل الفريق الثلاثي المشترك المكوَّن من الحكومة والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة في التوصل إلى رؤية متفق عليها، شيء مقلق بالفعل، فقد كان المأمول أن تكون زيارة فريق العمل المشترك إلى ولايات دارفور بعد تحسن الأوضاع الأمنية وتعافي كل ولايات دارفور من الحالة السابقة وانحسار التمرد، كافية وبمثابة مقدمة للموافقة الكاملة غير المشروطة على إستراتيجية خروج اليوناميد التي أعدتها الحكومة من فترة طويلة زادت على العامين، ووافقت عليها الأمم المتحدة ويدعمها الاتحاد الإفريقي بقوة، وخلال اجتماعين عُقدا في نيويورك والخرطوم خلال الستة أشهر الماضية، لم تكن هناك أية مؤشرات لاحتمال عدم التوافق على اتفاق بين الأطراف الثلاثة حول الخطوات العملية لمغادرة البعثة التي تُعد الثانية في العالم من حيث الحجم والمهام، والبالغ عدد أفرادها عشرين ألف من القوات والشرطة المدنية، يتواجدون في ولايات دارفور. > وأشرنا هنا أكثر من مرة، أن جهات دولية نافذة ودوائر داخل الأمم المتحدة لا ترغب على الإطلاق في خروج بعثة الأمم المتحدة من دارفور، إما لأسباب سياسية تتعلق بقضية دارفور نفسها المراد إطالة أمدها، أو لأسباب أخرى، حيث ترتبط عمليات حفظ السلام حول العالم التي تديرها إدارة حفظ السلام بالأمم المتحدة بفساد دولي كبير ومصالح تجارية ومطامع لدول وشركات وأفراد يستفيدون من وجود هذه البعثة وغيرها في مناطق عديدة حول العالم، وتتصل هذه المصالح باحتياجات البعثات ودعوماتها اللوجستية والمعدات الحركية والإعاشة والتجهيزات الأخرى. فقد صرفت بعثة اليوناميد في دارفور منذ العام 2007 حتى اليوم أكثر من «13» مليار دولار، ذهبت كلها في الرواتب والمقرات والمصروفات الإدارية والأطعمة والمشروبات ووسائل الترفيه وراحة البعثة، وتتشارك مصالح شركات تتبع لنافذين في دول غربية وفي الأمم المتحدة بمليارات الدولارات، حيث تقوم هذه الشركات بحماية مصالحها عبر مسؤولين في إدارة حفظ السلام بالمنظمة الدولية، بوضع العراقيل أمام خروج اليوناميد وإيجاد المبررات الداعمة لبقاء البعثة، وقد تكون من بين المبررات محاولة تسخين الوضع في دارفور مرة أخرى وتشجيع ما تبقى من قوات للحركات بتنفيذ عمليات محدودة تستخدم ذرائع للتدليل على أن الوضع لايزال مأساوياً كما كان. > وغير بعيد عن الأذهان أن من بين «37» عملية حفظ سلام نفذتها الأمم المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، لم تخرج سوى بعثتين أو ثلاث فقط من البلدان التي تواجدت فيها، فإذن.. الخطورة تكمن في أن حكومة السودان يجب أن تكون صلبة حتى النهاية وتتمسك بمواقفها القاطعة بأن وجود اليوناميد لا مبرر له في ظل تحسن الأوضاع في دارفور، وقد أعلن وزير الخارجية أمس، أن بوركينا فاسو لحقت بجنوب إفريقيا في الإعلان عن سحب قواتها المشاركة في البعثة، وهي خطوة إيجابية في تنفيذ إستراتيجية الخروج.. فلو استمر إعلان الدول المشاركة في سحب قواتها من البعثة، سيكون ذلك هو الطريق الأمثل لإنهاء وجودها رغم العراقيل والمماطلات الكثيرة المتوقعة من مراكز قوة داخل الأمم المتحدة، فهناك دول شقيقة وصديقة مشاركة في البعثة يمكنها أن تتخذ مواقف مشابهة لجنوب إفريقيا وبوركينافاسو، مثل مصر ونيجريا ورواندا والسنغال. > هذا الملف يمثل تحدٍ حقيقي لوزارة الخارجية، يجب أن تستمر الجهود المبذولة حالياً وتكثف الاتصالات السياسية الرفيعة خاصة البدلوماسية الرئاسية التي باتت فعالة للغاية لضمان خروج هذه البعثة لأن وجودها يعني أن دارفور لاتزال في مستنقع الصراعات والقتال، كما أن وجود البعثة نفسه هو الذي فاقم من أزمة دافور لأن هناك ملف لم يُفتح بعد حول دور اليوناميد في دعم وتسليح وتمرير المعلومات الاستخبارية للحركات المتمردة وتسخير إمكانياتها وطائراتها في نقل قيادات الحركات في بعض المناطق، بالإضافة لخدمات أخرى قدمتها البعثة المراد خروجها اليوم قبل الغد..

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *