زواج سوداناس

دراسة علمية: المرأة على استعداد للتضحية بالرجل من أجل مصلحتها.. لكنها لا تفعل مع امرأة أُخرى!



شارك الموضوع :

 

الناس يؤمنون بشكل عام، أن سعادة النساء ورفاهيتهن، هي أمر مقدم على سعادة الرجال، وهذا ما أكدته بالفعل دراسة جديدة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصية. الدراسة أشارت إلى أننا أكثر عرضة للتضحية بالرجل عن المرأة، عندما يتعلق الأمر بإنقاذ حياة الآخرين، أو السعي وراء مصالحنا الذاتية.

فقد أجرى الباحثون في وحدة علوم الإدراك والدماغ التابعة لجامعة كامبريدج، وفي مجلس الأبحاث الطبية بجامعة كولومبيا، سلسلة من التجارب التي قدمت خلالها مواضيع معينة يحمل كل منها سيناريوهات، بعض السيناريوهات تضمنت خياراتهم التي يمكن أن تؤدي بشكل نظري أو افتراضي لتعرض شخص ما للأذى. بمعنى آخر فقد طرح الباحثون قضية معينة، وأمام الشخص عدة طرق أو سيناريوهات لاتباعها، بعض هذه الطرق تتضمن احتمال تعرض شخص ما للأذى، فماذا سيكون اختيار هؤلاء الأشخاص؟
تجربة مثيرة

فعلى سبيل المثال، في إحدى هذه التجارب، أعطيت مجموعة من الأشخاص مبلغ 20 جنيهًا إسترلينيًّا، وقيل لهم إن أي مبلغ سيتبقى معهم في نهاية التجربة، سيتم مضاعفته لهم بمقدار 10 مرات. وفي سياق التجربة تفاعل هؤلاء الأشخاص مع أفراد آخرين. وقيل لهم إنهم إذا ما قرروا الاحتفاظ بالمال، فسيتعرض الأفراد الآخرون لصدمات كهربائية خفيفة، ولكن إذا تخلوا عن المال، فلن يكون هناك أي صدمات كهربائية.

المثير في التجربة أن النساء كن أقل عرضة من الرجال في ما يتعلق بالصدمات الكهربائية، مما يشير إلى النفور من إيذاء النساء، حتى عندما يأتي هذا على حساب الأمور المالية الخاصة بهم. أما النتيجة الأكثر إثارة، فكانت أن كلًا من الإناث والذكور، أظهروا استجابة قليلة في تعريض النساء للصدمة الكهربية أكثر من الرجال، وكانت النساء على وجه الخصوص أقل استعدادًا لصدمة النساء الأخريات كهربائيًا.

معظمنا يمكنه استيعاب فكرة أن الرجل لا يقبل أن يؤذي المرأة، حتى ولو جاء هذا الأمر على حساب أمواله، فيبدو أن هذا الأمر هو من فطرة الرجال التي خلقوا بها، والشواهد هنا كثيرة. فأنت تقبل أن تظل واقفًا في المواصلات العامة من أجل أن تجعل سيدة تجلس مكانك، كما أن الرجال هم الملزمون دائمًا وضمنيًا بأي أعمال تتطلب جهدًا أكبر.

لكن الغريب في الأمر هو فكرة أن النساء أيضًا لا يحببن أن يؤذين بعضهن البعض، فعدد كبير من الرجال يرون أن النساء دائمًا ما تظهر بينهن صفات غير جيدة، من المنافسة وحب التفوق والفخر وغيرها. كنا نظن – نحن الرجال – أن النساء يحببن أن يؤذين بعضهن البعض، لكن يبدو أنهن أكثر تماسكًا وقربًا مما كنا نتخيل.

ليس هذا فقط؛ بل إن النساء مجمعات على إمكانية أن يتسببن في أذى وضرر للرجل، لكنهن لا يتقبلن أن يؤذين نساء مثلهن، المرأة لا تشفق على الرجل كما تشفق على امرأة مثلها.
الحياة والموت وأمور أخرى

هؤلاء الأشخاص الذين تعرضوا لهذه التجارب، سئلوا سؤالًا: «إذا ما كنت في سفينة تغرق بالفعل، فمن الذي يجب أن تنقذه أولًا؟ الرجال أم النساء أم تهتم بنفسك ولا يهمك كلاهما؟». كما وجهت إليهم أسئلة أخرى، من بينها: «وفقًا للمعايير الاجتماعية، إلى أي درجة يكون من المقبول أخلاقيًا إيذاء الرجال أو النساء من أجل المال؟».

وبشكل عام، فقد اقترحت إجابات المشاركين سواء من الذكور أو الإناث، أن المعايير الاجتماعية للسلوك تقول إنه يمكن توجيه إيذاء أكبر نحو الذكور عن الإناث، وبصيغة أخرى فلا مانع من وقوع الضرر على الرجل، لكن المرأة يجب ألا نوقع عليها الضرر قدر الإمكان.

وقال المؤلف المشارك دين موبس، أستاذ مساعد في علم النفس في جامعة كولومبيا، إن هناك – في الواقع – تحيزًا من ناحية الجنس في المجتمع في هذه الأمور: «المجتمع ينظر لإيذاء النساء على أنه أمر غير مقبول أخلاقيًا، أكثر من الرجل».

وفي تجربة أخرى، طُلب من المشاركين قراءة واحد من ثلاثة إصدارات من كتاب معضلة عربة (Trolley Dilemma)، وهو إجراء وتقنية متبعة كثيرًا في ما يتعلق بدراسات وتجارب علم النفس، وهو أقرب إلى سؤال «قارب النجاة»، وهو سؤال ينص على أنه «إذا كان يمكنك إنقاذ ثلاثة فقط من خمسة ركاب في قارب نجاة، فمن منهم سوف تختار؟». في هذا الكتاب يقوم المشاركون بقراءة واحدة من ثلاث نسخ من هذه المعضلة، إذ تصف وجود ثلاثة أشخاص يقفون على الجسر، رجل وامرأة وفرد غير محدد الجنس.

عندئذ يُسأل المشاركون عن مقدار الرغبة في دفع أي من هؤلاء من فوق الجسر، على مسار عربة قادمة في الاتجاه المعاكس، وذلك بهدف إنقاذ خمسة أشخاص آخرين أسفل الطريق. وقد أظهرت النتائج أن كلًا من الذكور والإناث كن أكثر عرضة لدفع الذكور أو الفرد غير محدد الجنس، أكثر من دفعهم للنساء.
أين المساواة؟

وفي الوقت الذي تطالب فيه المرأة بالمساواة الكاملة مع الرجل، نلاحظ وجود نوع من النفاق الضمني في ما يخص هذه المطالبات. ففي الوقت الذي تطالب فيه المرأة بالمساواة مع الرجل في الوظائف والقوانين والأجور والحريات الفردية، إلا أننا لا نجدها تطالب بالمساواة في بعض الأمور التي تمنحها مميزات عن الرجل.

على سبيل المثال، لا نجد – في العادة – امرأة تقف للرجل في المواصلات العامة ليجلس مكانها، على عكس ما يفعل الرجال عادة. عند غرق سفينة ما، نلاحظ أن البداية في عمليات الإخلاء تكون بالنساء والأطفال، ويُترك الرجال للنهاية، فلماذا لم تطالب المرأة بالمساواة في هذا الموضوع أيضًا.

من الممكن أن يكون الرد على هذا السؤال من قبل النساء، هو أن طبيعة الرجال تختلف عن النساء، وأن الرجل يمكنه التحمل أكثر من المرأة. وإذا ما كان هذا الرد صحيحًا، فلماذا إذن فكرة المساواة الكاملة، طالما أن الطبيعة تختلف، وبالتالي الإنتاجية تختلف.

بالفعل، ثّمة تحيز مجتمعي كبير ضد المرأة، مع تمييز للذكور، سواء في الدول المتقدمة أو الدول النامية، والدليل على ذلك هو أن الرجال أصبحوا ينظرون إلى المرأة بوصفها سلعة تباع وتشترى وتستخدم في الترفيه عن الرجل وإثارة غرائزه. لكن في المُقابل، على المرأة أيضًا، والمجتمع، الاعتراف بأن هناك تمييزًا للمرأة وليس ضدها، في قضايا اُخرى، لذا فإن الدراسات تلفت إلى أنّه إذا أرادت المرأة أن تحظى بالمساواة العادلة، فعليها التوقف عن السماح باستغلالها من قبل الرجال.

ساسة بوست

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *