زواج سوداناس

اسماء محمد جمعة : لا تكن مفسداً



شارك الموضوع :

نتفق جميعاً أن مشكلة السودان الحالية ومأساته هي الفساد، فهو يقف عائقاً أمام تقدمه وتقدم شعبه، هذا الفساد نتفق أيضاً بأن له جذور في تأريخ الحكومات الوطنية، إلا أن الإنقاذ بقيادة المؤتمر الوطني هي صاحبة القدح المعلى جاءت بوسيلة فاسدة وعاشت بوسائل فاسدة 27 سنة، وحتى يمكننا محاربة ذلك الفساد الذي تجذَّر لا يجب أن نستخدم وسائل فاسدة، لأن الفساد تحميه الأخلاق وحين نفقد جميعاً الأخلاق سيبقى الفساد إلى الأبد
نعلم أن المؤتمر الوطني يعاني من الفساد هو نفسه معترف بذلك، ولكن لا يجب أن يحارب الفساد فيه بوسائل فاسدة، فهذا أمر غير مقبول ونوع من الفساد، كثيرون ممن يعارضونه لا يترددون في إيذائه بحجة أنه نظام فاسد وهم يعلمون تماماً أنهم سيؤذون آخرون أبرياء مع أن أمامهم فرص شريفة أقوى وأفضل، ولكنهم يستخدمون مبدأ الغاية تبرر الوسيلة .
الحركات المسلحة ضحت بدارفور وقضت رحلة طويلة وهي تستخدم كل الأساليب الفاسدة ضد المؤتمر الوطني وتقابل الفساد بالفساد حتى قضى عليها هي نفسها، كذلك الأحزاب التي بنيت على الفساد ونشأت عليه لم تستطع أن تكون صالحة فساعدت على انتشار الفساد، وما المؤتمر الوطني إلا واحد من ثمرات فسادها، ماتسمى المعارضة عموماً مسلحة وغير مسلحة كلها تحارب الفساد بالفساد، ولذلك لم تنجح في إزاحة حكومة المؤتمر الوطني، بل كانت سبباً وراء بقائها كل هذه المدة.
نحن كشعب أيضاً نتحمل جزءاً من المسؤولية، لأننا نمارس الفساد حتى ضد بعضنا البعض، وحين يكون هناك شجعان يقاومون الفساد بشرف يستغل كثير من الجبناء الفرصة لتسويق بضاعتهم، وكثيرون استطاعوا أن يجهروا بالحق أمام عجز الجميع إلا أنهم وجدوا أن هناك من يزوِّر ما يقولون بإضافة كلمات ارتجفت قلوبهم من أن يجهروا بها فيريدون لهم أن يتحملوا المسؤولية ويختبئ المزورون ليهتفوا حين يقع غيرهم بأن النظام فاسد مع أنهم أفسد منه ولكنهم لا يشعرون.
أحدهم أضاف إلى ما كتبته في زاويتي (من الآخر) تحت عنوان (الفساد تحاربه الأخلاق) الكثير من الكلام حتى اختل وأصبح بلا آخر ولا أشك أنه شخص جبان وما فعله ليس نضالاً أن كان يعتقد ذلك فهو نوع من الفساد وعدم الأخلاق.
أحزن كثيراً حين أجد كتابات البعض مشوَّهة بأقلام آخرين تحملها الأسافير يطرب لها المتألمين من الفساد وهم لا يعلمون أن أيادي الفساد قد لحقت حتى هذه المقالات.
يجب أن نقول الحق دون مواراة ونفعل الصواب دون تردد حتى نعطي الأمل للآخرين بأن موكب الحق يظل ماضياً لمن يريد أن يلتحق به، فدعوه يمر أيها الفاسدون.
أقول هذا الكلام وأشعر أن ما يحدث في السودان للقضاء على الفساد لن يغيَّر في الأمر شيئاً مالم نغيِّر سلوكنا، فنحن جميعاً ندور في دائرة مغلقة اسمها الفساد لن يرتاح أحد مالم تنكسر ويتغيِّر الاتجاه، فالفساد شر، أما أن يقضي عليه الحق أو يقضي على نفسه، فلا تكن مفسداً وجباناً أيها المواطن، إن لم تستطع مقاومة الفساد جهراً فيكفي بقلبك وهو أضف الإيمان ولا تؤذي غيرك.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *