زواج سوداناس

فتح العليم عبد الحي: مبادرة إطلاق سراح الأسرى قدمتها أنا شخصياً.. الكرامات التي حدثت للمجاهدين أثناء القتال عليها شواهد



شارك الموضوع :
** يسمع الناس كثيراً عن الشيخ فتح العليم عبد الحي الأمين العام لمبادرة السائحون، ولكنه رجل لا يكاد يكون معروفا لمعظم الناس، إذ أنه بلا أضواء، يعمل في صمت وبإمكانيات ذهنية عالية، وتزاحمه عدة ألقاب، فهو الباحث والمحاضر والداعية الذي يفجر القضايا ويثير الجدل. صحيح أنه ألقى عن كاهليه السلاح، ولكنه أعد نفسه لمعركة أخرى، ويبدو مقاتلا واعيا بقضيته، ولربما أكثر وفائه لشيخه الترابي، حيث يتنكب طريقه الوعر.
المعركة حول فتح العليم بدأت بين من يقولون إنهم إخوانه، ومن يعتبرون أنه التقط سوطهم وأدمى به ظهر الحكومة، التقيته حيث جاء يعاود مريضا في مستشفى الزيتونة، وقد عاد للتو من أصوصا الإثيوبية، بعيد أن خابت الآمال في عودة الأسرى، بدا أكثر هدوءاً وأشد تفاؤلاً، ودائماً ما يميزه ذلك التواضع والمشي بحذر في طريق المتاعب، وعندما يتحدث لا يعبأ بالخطوط الحمراء، أو فتح نافذة على الجدار يطل منها على خصومه..
هو من أبناء بورتسودان، ولا يعوزه أن يضع الملح على الجراح، وقد فتحنا معه ملف الأسرى، الصفقة الأكثر غموضاً وإثارة، وحكاية السائحون، وكرامات المجاهدين، قلبنا معه بعض الأوراق مثار اهتمام الناس، لننظر ما قاله؟
+ بعد أن تهيأت الأنظار والطائرات لنقل الأسرى ألغيت العملية في اللحظة الأخيرة .. ما الذي حدث؟
_ أصلا من البداية جاءت موافقات من الأطراف المختلفة حسب افادة الصليب الأحمر.
+ ما هي تلك الأطراف تحديداً؟
_  الحكومة الإثيوبية، الحركة الشعبية، الحكومة السودانية والأجهزة الأمنية المختصة في الخرطوم وأديس أبابا، لإنجاز العملية في التاريخ المحدد، وتم الاتفاق أن تنجز في مرحلتين، الخميس والجمعة، وأن يكون التسليم على جزأين، الجزء الأولى مجموعة قوامها عشرة أفراد، والجزء الثاني بقية المجموعة.
+ كم العدد مجملا؟
_ كلهم (41) وقد كان الاتفاق على (42) لكن هنالك أسير توفى بالمرض، وتمت إضافة اثنين لأسباب صحية قدرتها الحركة الشعبية.
+ هل هذا عدد كل الأسرى أم هي مجموعة أولى؟
_ جزء من الأسرى، الحركة التزمت بإطلاق سراحهم كبادرة حسن نوايا تجاه مسألة التفاوض بينها والحكومة.
+ وما دور السائحون؟
_ نحن قدمنا مقترحا بأن يحصل تفاوض بين الحكومة، وإنو الملف دا ما يكون جزء من الـ( Game ـ القيم السياسي)، وإنما هو ملف إنساني يتم التعامل معه بصورة إنسانية.
+ بماذا ردت عليكم الحركة الشعبية؟
_ هم قبلوا بهذا الأمر وطلبوا منا أن نكتب رؤية ونشوف الحكومة.
+ هل حددتم عدد الأسرى داخل رؤيتكم؟
_ أبداً ما دخلنا في التفاصيل، وإنما طالبنا بأن تعالج المسألة بصورة إنسانية.
+ ما الذي حدث بعد ذلك؟
_ أنا جئت الخرطوم، وكتبنا الصيغة وسلمناها لمساعد الرئيس وقتها بروف غندور، وأرسلناها لياسر عرمان، وهو بدوره أعلن من جانبهم أنهم التقوا بالسائحون، وسيقومون بإطلاق الأسرى، وكبادرة حسن نوايا حا يفكوا جزء منهم خارج طاولة التفاوض.
+  بصراحة من هو صاحب فكرة التوسط لإطلاق الأسرى؟
_ من بدري كان هنالك تواصل من عدد من شباب السائحون مع مساعد الرئيس وقتها الأخ إبراهيم غندور، ذهبوا له وأخبروه بوجود أسرى ومنحهم دعما ماليا قاموا بتوزيعه لأسرهم في رمضان.
+ أفهم من ذلك أن الفكرة بدأت كدعم مالي للأسر وليست مبادرة لإطلاق الأسرى؟
_ نعم صحيح.
+ لكن يقال إن المنصة الحالية اختطفت المبادرة من آخرين؟
_ أبداً، مبادرة إطلاق سراح الأسرى قدمتها أنا شخصياً، مافي زول قبلي قدمها، واجتمعت معهم لوحدي، وحتى المنصة ليس لها علم بالتفاصيل.
+ كيف ما عندها علم؟
_ المنصة فاهمة أنا ذاهب إلى أديس أبابا ألتقي بالقوى السياسية التي كانت موجودة هنالك، ذهبت لأطرح عليهم مبادرة السائحون في كثير من القضايا السياسية وأسمع رؤيتهم.
+ تقصد المبادرة السياسية الأولى؟
_ نعم، وأثناء النقاش كان هنالك تنبيه عام لمسألة الأسرى، وفي آخر الجلسة قلت ليهم عندنا ملف آخر يحتاج إلى تعامل إنساني وهو ملف الأسرى، فطلبوا منا كتابة رؤيتنا، وقد تكون هنالك مبادرات سابقة لإطلاق الأسرى نحن لا نبخسها.
+ “سنعود لملف الأسرى بصورة تفصيلية” ولكن دعني أسألك: أنتم المجموعة المقاتلة داخل صفوف الحركة الإسلامية فكيف ارتضيتم أن تجلسوا إلى الحركة الشعبية العدو اللدود لكم؟
_  الصورة الذهنية عن المجاهدين ليست صحيحة، نحن كنا في الجهاد بنعمل حلقات نقاش فكري ومدارسة، وأنا كنت طرفا من الناس البحاضروا في مناطق العمليات، وقرينا كتابات أركون، ونصر حمد أبو زيد الجابري، وكنا نقوم بإعمار المناطق التي نوجد فيها متى توقف إطلاق النار، وفي الشرق عملنا بالتدريس وحفرنا الآبار.
+ رغم هذه القراءات إلا أن الحركة الشعبية كانت توصم بأنها كافرة وعدوة للدين والوطن وجب قتالها؟
_ طبعاً أثناء المعركة يكون منطق المعركة سائدا، حتى ولو في منطق آخر فلن تجد حيثيات تساعد في تطوره، وصحيح حصلت مراجعات كثيرة في تجربة الإسلاميين.
+ ما هي طبيعة تلك المراجعات المبكرة؟
_ منها البحث عن طريقة تصل إلى تسوية مع الآخر في إطار دولة تسع الجميع، وداخل (Game) سياسي تساهم فيه كل الأطراف، بعدها تقدم مشروعك والطرف الآخر يقدم مشروعه، والحكم على كل اللاعبين هو الشعب السوداني.
+ هل بالضرورة هو نفس برنامج الحركة الإسلامية؟
_ حتى ولو برنامجي كان أن الدولة تكون إسلامية وتحكم بالشريعة، لازم يكون عندي قدرة على المحاججة والدفاع عنها، ولذلك في الاجتماع واحد من قادة الحركة الشعبية العسكريين سألني عن موضوع الشريعة وحديثهم عن فصل الدين عن الدولة..
+ بماذا رددت عليه؟
_ قلت له الشعب السوداني هو الحكم، نعمل فترة انتقالية بعد الحوار وتنزلوا انتخابات وتطرحوا برنامجكم للشعب السوداني، وإذا رأى أن يكفر حتى أنا ما عندي وصاية عليه، أنا مهمتي أقنعه فقط، ولا أحاسبه، وإذا لم يقتنع فلن أعيبه وأعيبك، وإنما أعيب نفسي باعتباري عاجزا عن الإقناع.
+ هل هذا جزء من رؤية السائحون؟
_ نعم هو ذلك.
+  ألا يمكن أن نقول إنه حدثت ردة للسائحون؟
_ أول حاجة القناعة بالقتال ابتداءً ما فيها إشكال، المجاهد د فهموا للقتال مختلف، عنده فهم وأخلاق وشروط، ولذلك واحدة من الإفادات القدمها حتى ناس الحركة عن المجاهدين، وتحديداً ياسر عرمان ذكر ذلك، وقال إنه بيحترم المجاهدين في حزب الله، وحاج ماجد قال لجون قرنق أيام اتفاقية السلام “نحن حاربناك بشرف، والآن جينا نسالمك بذات الشرف” وفي ذلك الوقت الحركة الشعبية كانت تقاتل وهي تحظى بدعم الغرب والكنيسة، وقد وجدنا إشارات واضحة ودخلنا مناطق وجدنا المساجد دنست، وحتى كان خطأ منهم دخول همشكوريب لأنها رمز ديني.
+ خلال الأيام الماضية أثير الحديث عن كرامات المجاهدين، مثل رائحة المسك والقرود التي كانت تفجر القنابل وتفدي المجاهدين، هل استشعرت مناصرة غيبية أثناء القتال؟
_ صحيح قد تكون هنالك بعض الوقائع ليست دقيقة، ولكن هنالك وقائع صحيحة، في الدين المناصرة واردة، وقد حدثت في بدر وحنين، وحسب اعتقادي وفقهي أنا ما عندي إشكال في تصديقها، وعليها شواهد، والناس مرات لأن عندهم مشكلة مع الحكومة بيفتكروا تلك الكرامات غير صحيحة، لكن الفرد الذي يقاتل مع أي جهة مسؤول من نيته وصدقه ويجد العون من الله، أما المبالغة في الرواية فأحياناً تثير الشكوك حولها.
+ كيف سمحتم وأنتم الذين قدمتكم آلاف الشهداء والجراحي في الجنوب بأن ينفصل؟
_  طبعاً مسألة الانفصال ما أقدر أقول ليك فيها رأي كامل باسم السائحون، لكن أفتكر قناعتنا بإننا وحدويون وضد الانفصال، لأن الدول التي قامت كلها باسم الإسلام ما كانت فيه انسجام كامل، ابتداء بدولة النبي الأولى، كان فيها يهود ومسيحيون ومنافقون، والرسول (صلى الله عليه وسلم) عمل تعاقد المدينة ومنح كل هؤلاء حقوقهم مقابل الوثيقة.
+ العديد من الإسلاميين يؤمنون بأفكار منبر السلام العادل؟
_  جزء من نقاشنا مع منبر السلام العادل عندما قالوا إن الجنوبيين ديل لا يشبهوننا في الثقافة والدين، قلنا ليهم التجربة الإسلامية من ميزاتها أنها تستوعب الناس الذين لا يتشابهون.
+ لماذا لم تحدث مقاومة لهذا الخيار، ومعروف منذ توقيع الاتفاقية أن الجنوب ذاهب للانفصال؟
_ لا. في مجموعات من المجاهدين ذهبوا المجلس الوطني وعملوا تظاهرة أعلنوا دعمهم للوحدة، لكن أنا شخصياً أفتكر أنك لا تقهر الآخر على الوحدة، إلا وحدة طوعية، أما الاجتهاد في جعل الوحدة جاذبة فمطلوب بشكل سياسي وإعلامي لكنك لا تقهره ليقبل بك طالما أنه يغالب خياره ومشوراه.
+ بعد الانفصال قلت الدعوات وسط المجاهدين للقتال رغم أن الحرب لم تتوقف فما الذي حدث؟
_ الإسلاميون بصورة عامة عندهم إحساس بخيبة الأمل في تجربتهم، وهنالك فساد ومظالم لا يستطيع أحد أن ينكرها، حتى نيفاشا كان فيها إقرار بالمظالم والأخطاء.
+ هل صحيح أنه كان هنالك عدد من المجاهدين منهم الشهيد علي عبد الفتاح والفاتح حمزة مروراً بدفع الله الحسين عندهم رأي في طريقة إدارة الدولة؟
_ كانت هناك انتقادات كثيرة وجهها المجاهدون في الجلسات الخاصة لمسؤولين في الحكومة والأجهزة التنظيمية.
+ ما الذي كان يؤخر تلك الانتقادات؟
_ كان يؤخر تلك الانتقادات مسألة المعركة، وأنا كنت أقول للمعارضين الحكومة كلما تمت مواجهتها من الآخر بيديها مدد، لأن السودانيين بطبيعتهم لو جئت بهجوم من الخارج بتستفزهم وبيتوحدوا ضدك، ولذلك مع تلك الانتقادات جاء الغزو اليوغندي (1995) وبعدها الاعتداء الأرترتي والإثيوبي للنيل الأزرق، وأتذكر مرة قلت للحاج وراق “معارككم دي بتدي الحكومة مدد، ولو وقفتوا لثار الإسلاميون على بعض” ..
+ ما هي طبيعة تلك الانتقادات ومن أين تأتي؟
_ أكثر شريحة المسؤولين كان بيتضايقوا من لقاءاتهم مع المجاهدين..
+ لماذا أكثر شريحة؟
_ لأنها لقاءات حادة وفيها صراحة شديدة.
+ ما أبرز الانتقادات التي وجهها المجاهدون للحكومة تحديداً؟
_ كانوا بيفتكروا في فساد، الناس ما كان عندهم إحساس أن هنالك مشكلة في عضم الدولة، ولكن الحديث كان يدور حول الفساد والمظالم والاعتداء على المال العام، ورأوا أنه يفترض أن كل من تدور حولهم شبهات يحاسبوا ويبعدوا ويتم استبدالهم بمن هم خير منهم.
+  ما الذي خرج تحديدا من صوت احتجاج يعبر عن الإسلاميين؟
_ لو تذكر مذكرة الألف أخ التي تكلمت عن الفساد ونادت بالإصلاح، وأشارت إلى قضايا بالاسم، هي مذكرة لحمتها وسداها المجاهدون.

 

اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *