زواج سوداناس

عبقرية المندمجين!!



شارك الموضوع :

{ أصبح أي مسؤول حكومي نصبوه خبيراً في الشأن الإعلامي معادياً للصحافة الورقية ومتمنياً زوالها من الوجود ومدعياً أن الصحافة الورقية هي الخطر الحقيقي على النظام وإذا ما تركت تكتب بضميرها فإن النظام لا شك آيل للسقوط بسبب أعمدة الكتاب وأبواب الأخبار والأسرار ومقالات الرأي.. وهو ادعاء كذوب أطلقته (الإنقاذ) في أيام شبابها وقالت إن النظام الديمقراطي الذي أسقطته هي بدباباتها في 1989م إما سقط بسبب الصحافة والصحافيين.. وآخر تجليات عبقرية العقل الذي يحيط مهنة الصحافة إشرافاً ورقابة وضرراً هي دعوة إدماج الصحف المبعثرة الصغيرة التي وصفها السفير “العبيد أحمد مروح” بالكناتين بالاندماج في مؤسسات كبيرة لتقوى وترشد وتزدهر، ووعد وزير الإعلام د.”أحمد بلال عثمان” بتقديم محفِّزات مالية للصحافة المندمجة أي أن الحكومة ستكشف عن ثدي لترضع منه الصحافة المندمجة مثل (السخيل) وهو صغير العنز حينما يرتوي من لبن أمه يحرك ذيله يمنة ويسرة وأحياناً يصدر صوتاً مكتوماً.. وكذلك يفعل العجل الصغير ووعود الحكومة بإرضاع الصحافة المندمجة من ثديها ينبغي أولاً أن تضرب المثل والقدوة بنفسها وصحفها الثلاث المعلنة وهي صحف جميلة ولكنها لم تنافس الصحافة الخاصة حتى اليوم في الانتشار والذيوع والقبول عند القارئ رغم إغداق الحكومة عليها الإعلانات والإعانات وحوافز السفر والترحال وإعفاءات الورق ومدخلات الصناعة.. الصحف الثلاث الحكومية إذا مارست الاندماج أولاً ونهضت مؤسسة كبيرة.. وزادت نسب توزيع الصحيفة الحكومية الكبيرة.. وأصبحت لديها مصداقية عند القارئ الذي يشتري في بعض الأحيان ثلاثاً أو أربعَ صحف بحثاً عن الحقيقة ولا يجدها، ولكن حينما يجد صحيفة واحدة محظية بالأخبار الخاصة والتقارير المهنية المحترمة والحوارات مع صناع القرار في الدولة يوم حديثاً للرئيس وآخر لنائب الرئيس ونائب رئيس الحزب ووزير الإعلام ورئيس محلية درديب ومعتمد أم درمان ومقالات لكتاب محترمين جداً.. فالقارئ لن يبحث عن الصحافة ذات الصفحات المحدودة والمقالات البائسة والمقابلات الباردة مع عواجيز المعارضة وسفهاء الحركات المسلحة الذين يبغضهم الشعب أكثر من الحكومة.. ولكن الحكومة هي التي تهتم بهم وتفاوضهم وتقربهم إليها.
إذا نجحت تجربة إدماج الصحافة الحكومية وازدهرت وأينعت وقطف الصحافيون ثمار الاندماج.. فإن ملاك الصحف أو (الكناتين) الخاصة على قول “العبيد مروح” سيلهثون لوحدهم وراء الحكومة من أجل الاندماج لتنضم (الإنتباهة) و(الصيحة) و(آخر لحظة) و(المستقلة) في صحيفة واحدة وتمسك ليها ثدياً حكومياً وترضع منه حتى ترتوي وتندمج (الأهرام اليوم) و(أول النهار) و(الوفاق) و(التغيير) في صحيفة ثانية.. و(المجهر) و(ألوان) و(اليوم التالي) تصبح صحيفة واحدة بغض النظر عن خسائر البعض وربحية الأخرى لأن إغراءات الاندماج ستعمي أبصار ملاك الصحف عن دمج الصحف الرابحة مع الصحف الخاسرة.. والصغيرة مع الكبيرة.. والسمينة مع الضعيفة كل ذلك بحثاً عن لبن الحكومة وثديها..
إنها عبقرية المسؤولين في بلادنا يغمضون أعينهم عن أسباب المرض الحقيقي.. ويجهدون أنفسهم في تقديم (المسكنات) لتخفيف الآلام من آثار المرض.. مربع الصحافة سادتي الكبار والصغار، في رفع القيود الحكومية وإطلاق حرية التنافس الحر في الحصول على الإعلان وخفض جمارك الورق ومدخلات الطباعة وفي شأن القارئ فليتنافس المتنافسون!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *