زواج سوداناس

مصر.. و”للبلطجة” أسعارها وأسرارها أيضاً



شارك الموضوع :

الإعلان يشبه أي إعلان آخر عن سلعة ما، لكن ما يدهش أن قائمة الأسعار تتعلق بـ”أعمال بلطجة”، حيثما أردت في مصر. صفحة “السراج لأعمال البلطجة” تزعم إنها ترجع “حقوق المظلومين”، لكنها تطرح تساؤلات عن غياب الدولة القانون ودورهما

“ضرب وطرد من المنطقة 1000 جنيه، ضرب وتكسير السيارة 1500 جنيه، تهزيق وتكسير سيارة 1000 جنيه، تهزيق فقط 500 جنيه”، قائمة أسعار وضعت تحت عنوان “تسعيرة البلطجة في مصر” لتعلن ميلاد كيان جديد غريب على المجتمع المصري باسم “السراج لأعمال البلطجة واستخلاص الحقوق” ممثلًا في صفحة على فيسبوك. يدعي صاحب الصفحة أنه ولد لإعادة حقوق المهضومين، معرفًا نفسه قائلًا: “لأننا في بلد لا يوجد فيها قانون يحمينا أو يرجع لنا حقوقنا، لذلك نعيد حقوق المواطنين. الشرطة لن تعيد سيارتك المسروقة. وإذا ما استوقفك أحدهم في الشارع وسرق مالك، فلن يحيميك أحد. باختصار: لأننا في بلد تضيع فيه الحقوق، والذي يأكل فيه القوي الضعيف، قررنا أن نعمل على إعادة كل حق”.

الشعور بالظلم

“الفكرة لها أبعاد لكنها تعكس الفوضى التي يعيشها الشارع المصري حاليًا والوضع أصبح بحاجة إلى تدخل سريع من الدولة لضبط الشارع وإلا سنصبح في غابة”، بهذه الكلمات عبر محمد سمير، موظف حكومي، عن رأيه في الصفحة وفكرتها. وهو الرأي الذي اتفقت معه هبة غالي، موظفة في القطاع الخاص، التي طالبت الدولة بالتدخل السريع ووضع حد لأصحاب الصفحة إذا ما كانوا بالفعل يقومون بأعمال البلطجة.

وأوضحت غالي أن فكرة الصفحة القائمة على جملة “احنا في بلد مفهاش قانون يحميك ويجيبلك حقك (في بلد لا يوجد فيها قانون يحمينا أو يرجع لنا حقوقنا)” تفتح الباب على مصراعيه لكل شخص أن يأخذ حقه بيده، ما سيجعل المجتمع يدخل في فوضى عارمة.

في المقابل، يشعر محمد كمال أن الفكرة مبررة في ظل الشعور بالظلم والعجز لدى الضعفاء في البلد، حسب قوله، مضيفاً: “لم يكن لتظهر عصابة مثل هذه إذا لم يكن هناك شعور بالظلم والضعف وإن الناس لا تستطيع أن تأخذ حقها بالقانون، ونحن جميعًا نعلم ما يحدث يوميًا من بلطجة من السياس مثلًا ولا يستطيع معظمنا إيقافهم والشرطة لا تهتم إذًا كيف لنا أن نأخذ بحقوقنا؟”.

ورغم إعجابه بالفكرة جزئيًا، يرى كريم علاء أن المعضلة تبقى في كيفية التأكد من أن طالب الخدمة صاحب حق، قائلًا: “يمكن لأي شخص لديه عداوة مع آخر أن يستغلهم، فكيف لهم أن يتبينوا صاحب الحق من الكاذب؟”.

أعمال الصفحة ينطبق عليها تعريف الإرهاب

ومن الناحية القانونية، قال المحامي أحمد فتح الله إن ما تعلن عنه الصفحة من أعمال يقع تحت طائلة قانون العقوبات المصري وخاصة المادة 86 والمادة 86 مكرر، حيث ينطبق عليه تعريف الإرهاب في المادة الأولى لأنه “شخص من شأنه إيذاء المجتمع وإلقاء الرعب وتعريض سلامة المجتمع للخطر”، كما تنطبق عليه المادة الثانية لأنه “أسس جماعة أو عصابة غرضها الدعوة للاعتداء على حريات الشخصيات وغيرها من الحريات”.

وشدد فتح الله على أنه على أجهزة الدولة تعقب هذه الصفحة والأفراد القائمين عليها، فيما لم يعتبر ظهور تلك الصفحة يعكس قصور في النظام القضائي بقدر وجود تباطؤ وعدم تشديد العقوبات في القانون المصري، “أو بمعنى أصح عدم تفعيل القانون هو السبب الرئيسي لتشجيع مثل هذه الجماعات وهذا النوع من السلوك”.

وعقب الدكتور طه أبو الحسن، دكتور علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قائلًا إن ظهور هذه الحالات طبيعي في ظل غياب القانون لأن المواطنين في أي مكان في العالم يفصل بينهم في النزاعات هي الدولة ممثلة بنظام الحكم القضائي. ويضيف أبو الحسن بالقول: “لذا فإذا استطعت الحصول على حقك بالنظام فهو الأفضل والأحسن للمجتمعات، لكن إذا لم تستطع الحصول عليها بالنظام فإن قوانين أخرى تحكم هذه المسألة، بغض النظر أن هذه القوانين عشوائية أو همجية أو ما شابه ذلك، فبغض النظر عن كيفية التصرف يريد المواطن الحصول على حقه فقط بصرف النظر كيف سيحصل عليه”.

المحامي أحمد فتح الله: ما تعلن عنه الصفحة من أعمال يقع تحت مظلة قانون العقوبات المصري وخاصة المادة 86 والمادة 86 مكرر، حيث ينطبق عليه تعريف الإرهاب في المادة الأولى.

“الظلم لا يبني دولة ويجب إيجاد البديل الشريف”

ويرى أستاذ علم الاجتماع أن الخطورة هنا هو أن البعض يعتقد أنه صاحب حق وهو ليس كذلك، “ولا يوجد حاكم بينك وبين خصمك ليقول هل أنت على حق أم لا”، فالخطورة أن “الواحد يقرر لنفسه وينفذ بنفسه. وتقول المقولة الشهيرة إنه لا يصح مطلقًا أن يكون السلاح والقرار في مكان واحد، لأن السلاح أمضى من القانون، بمعنى أن شخص قد يرى أنه صاحب حق وفي يده سلاح سيخرج سلاحه ويتصرف مباشرة دون النظر إلى القانون وهي خطورة أخرى تهدد المجتمع”.

وشدد على أنه لابد من وجود ما يسمى بـ”قيم الدولة”، مضيفًا أنه لابد أن يكون هناك قوانين منظمة للعلاقات الإنسانية بشكل عام، لأن “الظلم لا يبني دولة”، حسب تعبيره.

وأوضح أبو الحسن أن المقاومة لا يجب أن تكون للصفحة، قائلًا إن الصفحة ظهرت لأن من دشنها شعر أن هناك حاجة في السوق العام والسياق العام الاجتماعي تحتاجهم، لذا فالحالة برزت كنتوء سيء وضار لحالة اليأس الموجودة لدى المجتمع، لذا فيجب أن تتم مقاومة هذا السلوك بإيجاد البديل والوسيط الشريف والنزيه، وهو حكم الدولة والقانون، حسب تعبيره.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *