زواج سوداناس

شمائل النور : إعادة إنتاج الفشل!



شارك الموضوع :

التاسع من يوليو، يوم محفور في التاريخ السوداني الحديث، حيث حقق شعب جنوب السودان حلمه بإقامة دولة نتيجة استفتاء كاسح كان تتويجاً لاتفاقية سلام أوقفت حرباً دامت لأكثر من عشرين عاماً، لتصبح النتيجة الآن بعد خمس سنوات وتزامناً مع ذات اليوم التاريخي إعادة إنتاج ذات الحرب، ويتحول التاسع من يوليو من يوم يُحتفل فيه إلى يوم يستحق ذرف الدموع فيه، وليس بالضرورة ندماً على الإنفصال، ولتصبح النتيجة الآن أن يتحمل الشعب دفع الثمن مرتين وثلاث وأربع لقيادته التي لم تستطع التغلب على مصالحها الضيقة لصالح شعبها، وكأنما القيادة السياسية هناك تُصر على ألا تتعلم من الكم الهائل من الدروس المجانية التي عايشتها في الدولة الأم.
عاشت مدينة جوبا خلال اليومين الماضيين ساعات عصيبة من الدم والدموع رغم اتفاق السلام الساري الآن، فبينما أطراف النزاع مجتمعين تتعالى أصوات الرصاص وتسيل الدماء على الأرض، ولا قيمة لاتفاق سلام أو اتفاق حرب، فالأمر سيان، منذ تفجر الصراع نهاية عام 2013م بعد سنتين من إعلان الدولة الجديدة، لم تشهد الأوضاع الأمنية ولا السياسية ولا الإنسانية ساعة هدوء. ثلث السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية، (16) ألف طفل تم تجنيدهم قسراً خلال عام 2015م بواسطة أطراف الصراع المختلفة، هذا ما أعلنته (يونسيف)، )نحو ربع مليون طفل هناك معرضون لخطر كبير بسبب تدهور الأمن الغذائي وسوء التغذية) وزاد التقرير، أن عدد الأشخاص في جنوب السودان الذين يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد إرتفع العام الماضي من نحو 5.2 مليون شخص إلى ما يقدر بنحو 6.4 مليون شخص بما في ذلك ما يقرب من 874 ألف طفل دون سن الخامسة، وغير ذلك من التقارير التي لا تتوقف عن الإنذار، وغداً تقرير وبعده تقرير، لكن من يسمع؟
شعب كان يحلم بإقامة دولة، الآن يحلم بمكان هادئ بعيداً عن أصوات الرصاص وحماقات الحُكام، هل تدري القيادة هناك أن العالم لم يعد قادراً على الصرف على النازحين واللاجئين. لا تزال الفرصة أمام قيادة جنوب السودان الحاكمة والمعارضة، وقبل أن يتطور الوضع إلى أسوأ وتدخل الدولة الجديدة مسلسل التدويل وجميع عناصره مكتملة الآن، رغم ذلك لا تزال هناك فرصة أمام القيادات لإنقاذ الدولة من الانهيار الشامل. فقط، أنظروا فقط إلى هذا الشعب الذي يسبح في تيارات الدماء حتى بعد اتفاق سُمي جزافاً سلام.

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *