زواج سوداناس

عائشة سلطان .. أمراض الأغنياء والفقراء واحدة



شارك الموضوع :

ستقر الصورة النمطية المتداولة في أذهاننا عن الأطفال الهنود باعتبارهم أكثر الأطفال نحولاً، هكذا نراهم في الصحف والأفلام الوثائقية وأفلام بوليوود وحتى في شوارع دبي وأسواقها، تعود هذه النحافة لأسباب وراثية في المقام الأول، وكذلك بسبب طبيعة حياة الهنود البعيدة عن الرفاهية والكسل، وثالثاً لنوعية الطعام الهندي الذي تغلب عليه صفة النباتي، إضافة إلى الكميات البسيطة والمحددة التي يتناولونها، أما داخل القارة الهندية فإن الفقر والحرمان يشكّلان عاملاً رئيساً لنحول الأطفال وغير الأطفال!

ولأن التغيير هو القانون الثابت في هذه الحياة، فإن هذا التغيير قد طال الجميع على قدم المساواة، بعد أن محت العولمة حواجز الجغرافيا والزمن والفقر والغنى، فكما تعاني مدن النفط السمنة باعتبارها مرض المترفين، فإن السمنة قد اجتاحت بعض قرى الهند، وبعد أن كانت وزارات الصحة في بلدان الخليج وأميركا تعلن عن ارتفاع معدلات سمنة تلاميذ وطلاب المدارس، وتنامي معدلات السكر، لأسباب تعود لنمط الحياة، بدأت السمنة تجتاح أطفال الهند أيضاً، ففي كيرلا تحديداً، الولاية الأكثر اكتظاظاً وفقراً التي تشهد تنامياً سياحياً، بدأ المسؤولون اتخاذ إجراءات الوقوف في وجه خطر بدانة الصغار.

حاكم ولاية كيرلا، بناءً على التقارير الصحية، قرر فرض ضريبة دهون على كل محال تقديم الوجبات السريعة والمطاعم التي لا تلتزم بتقديم الطعام وفق معدل وحدات حرارية صحية، خاصة بعد أن تزايدت أعداد هذه المطاعم في المدينة، بالرغم مما هو معروف عن الهنود فيما يخص تمسكهم بتفاصيل ثقافتهم الغنية وتحديداً الطعام، فالمطبخ الهندي واحد من أعرق وأشهر المطابخ وأكثر تنوعاً على مستوى العالم، إلا أن العولمة أكثر قوةً ونفوذاً على ما يبدو، فالوجبات السريعة لم تُبْقِ ولم تذر أحداً إلا جرفته كسيل عرم.

الإمارات تعاني المشكلة نفسها منذ سنوات، وتبذل مؤسسات التربية والصحة الكثير للوقوف في وجه الخطر والتوعية به فيما يخص بدانة الأطفال والطلاب، لانتشار نمط الأكل غير الصحي في المنازل، وتراخي توجيهات ورقابة الوالدين، وتفاقم أعداد محال الوجبات السريعة، وتوافر المال بأيدي الصغار، وعدم انضباط وصرامة الرقابة الغذائية، ولأسباب أخرى مختلفة يتقاسم الجميع المسؤولية حيالها، فمن سيعلّق الجرس ويعلن فرض ضرائب على محال الوجبات السريعة غير الملتزمة لحماية الأطفال وصحة المجتمع، توفيراً لتكاليف العلاج وبرامج التوعية والتثقيف التي تنفق عليها الدولة الملايين سنوياً!

ayya-222@hotmail.com

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *