زواج سوداناس

ﻛﻨﺎ في السودان ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ ﻣﻼﺑﺲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ !! ﻭﺍﻵﻥ نتبرع ﻟﻬﻢ بشئ ﺃﺷﺘﺮﻳﻨﺎﻩ ﻣﻨﻬﻢ، ﺣﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨِّﻌﻢ



شارك الموضوع :

ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻮﻥ ﻳﺪﻋﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺾ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺑﺨﺮﺍﺏ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺣﺘﻰ
ﺧﺮﺑﺖ ﻣﺼﺮ
ﻛﻠﻬﺎ .
ﻭﺍﻟﺴﻮﺭﻳﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺗﺆﺑﺮﻧﻲ ( ﺗﻘﺒﺮﻧﻲ ) ﺣﺘﻰ
ﺃﺻﺒﺤﻮﺍ ﻳﻘﺒﺮﻭﻥ
ﺑﺎﻵﻻﻑ .
ﻭﺍﻷﺭﺩﻧﻴﻮﻥ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﺒﻌﻀﻬﻢ ( ﻳﻔﻀﺢ ﻋﺮﺿﻚ ) ﺣﺘﻰ
ﺍﻧﺘﺸﺮﺕ
ﻋﻨﺪﻫﻢ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﺍﻟﺸﺮﻑ ﺍﻟﺠﺎﺋﺮﺓ ﺑﺪﻭﻥ ﻭﺟﻪ ﺣﻖ ﺍﻭ ﺩﻟﻴﻞ .
ﻫﺬﻩ ﻟﻴﺴﺖ ﻧﻜﺘﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﻼﺀ ﻣﻮﻛﻞ ﺑﺍﻟﻢﻨﻄﻖ ﻓﺎﻧﺘﻘﻮﺍ
ﺍﻷﻟﻔﺎﻅ ﻓﻬﻨﺎﻙ
ﻣﻼﺋﻜﺔ ﺗﺆﻣﻦ ﻭﺃﻭﻗﺎﺕ ﻳﺴﺘﺠﺎﺏ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻭﺭﺏ ﻳﺴﺘﺠﻴﺐ
.
ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ -:
-ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﻠﻞ .
-ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﻮ ﺷﻲﺀ ﻳﺎﺭﻳﺘﻨﺎ ﻣﺎ ﻓﻴﻬﺎ .
-ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺣﺮ .
– ﻋﺎﻳﺰﻳﻦ ﻧﻄﻠﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ
– ﺍﻟﺮﺍﺗﺐ ﻗﻠﻴﻞ .
– ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺳﻴﺌﺔ .
ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ( ﻭﺿﺮﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺜﻠًﺎ ﻗﺮﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺁﻣﻨﺔ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ
ﻳﺄﺗﻴﻬﺎ ﺭﺯﻗﻬﺎ ﺭﻏﺪﺍ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻣﻜﺎﻥ ﻓﻜﻔﺮﺕ ﺑﺄﻧﻌﻢ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﺄﺫﺍﻗﻬﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﺒﺎﺱ
ﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺼﻨﻌﻮﻥ ) ﻓﻠﻨﺸﻜﺮ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﻋﻠﻰ
ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻌﻢ ﻟﻴﺒﺎﺭﻙ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺭﺯﻗﻨﺎ ﺍﻳﺎﻩ ﻭﻧﻌﻮﺩ
ﺃﻟﺴﻨﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺬﻛﺮ
ﺍﻟﻄﻴﺐ ( ﻟﺌﻦ ﺷﻜﺮﺗﻡ ﻻﺯﻳﺪﻧﻜﻢ )
ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺁﻣﻨﺎً ﻣﻄﻤﺌﻨﺎً ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ
~
ﺑﺎﻷﻣﺲ ﻛﻨﺎ ﻧﺴﺘﻘﺒﻞ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻼﺑﺲ ﺍﻟﺸﺘﺎﺀ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﻳﺎ !!..
ﻭﺍﻵﻥ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺎﻟﺘﺒﺮﻉ ﻟﻬﻢ ﺑﺸﻲ ﺃﺷﺘﺮﻳﻨﺎﻩ ﻣﻨﻬﻢ ، ﺣﺎﻓﻈﻮﺍ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨِّﻌﻢ
ﻓﻬﻲ ﻻ ﺗﺪﻭﻡ

بقلم
مزمل التجاني

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        محمد

        نكران الجميل هو ألا يعترف الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه، يقول تعالى: “يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا”، النحل-83. نكران الجميل دليل على خسة النفس، فصاحب هذه النفس المعروف لديه ضائع والشكر عنده مهجور وأقصى ما يرنو إليه هو تحقير المعروف الذي أسدي إليه وعدم الوفاء لمن أحسن إليه. “وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين”. فحين لا يقر الإنسان بلسانه بما يقر به قلبه من المعروف والصنائع الجميلة التي أسديت إليه من الله أو من الناس فهو منكر للجميل جاحد للنعمة. فهل مصير الإحسان يكون العصيان؟. القصص كثيرة في الغدر ونكران الجميل والجحود من ناس أن قابلتهم بإحسان قابلوك بنكران الجميل، وأن أعطيتهم إنج أخذوا منك قدم، “إتق شر من أحسنت إليه”. فهل أصبح نكران الجميل صفة سائدة فى مجتمعنا؟. ولكن لو خليت لقلبت وكل اناء بما فيه ينضح. قال تعالى: “إنا هديناه السبيل اما شاكراً واما كفورا”.
        والنفس البشرية السوية تحب من أحسن إليها بل وإن الإحسان يقلب مشاعرها العدوانية إلى موالاة حميمة، يقول تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ”، فصلت-34. لذا فإن النفس التي تنكر الجميل والإحسان وتتناساه هي نفس لئيمة وجحودة، فالكريم شكور أو مشكور واللئيم كفور أو مكفور. ويسمى هذا الأمر في حق الله تعالى: كفران النعم وجحودها.
        والأعتقاد السائد عند أغلب الناس في الصورة الواجبة لشكر النعم الاكتفاء بقول الحمد لله دون استكمال أركان الشكر والذي من أهمها أن يتذكر أنه أعطي ما أعطي ليستعين بها إلى الوصول لله تعالى ويستخدمها في طاعته. فمن أهم أسباب حجود النعم هو الغفلة عنها لأنها متوافرة لعمومها ومبذولة في الغالب بلا أدنى سبب كالسمع والبصر وغير ذلك..فلا يرى كل واحد لنفسه منهم اختصاصا بها فيقصرون في الشكر. فإذا سلبت هذه النعمة أو شيئا منها ثم عادت إلى الإنسان قدر ذلك واعتبرها عندئذ نعمة فأصبح الشكر موقوفا على سلب النعمة ثم ردها. فالإنسان الجحود لنعم الله هو الكنود الذي يعد المصائب وينسى نعم الله عليه”، فلا يرى ولا يبحث إلا عما ينقصه، وهذا مدخل عظيم يوصل إلى نكران النعم.
        من الأمراض الاجتماعية التي تتفشى وتنتشر بين الناس نكران الجميل وهي صفة مذمومة عند الناس ما تقشعر لها الأبدان، فإذا كنت قد ابتليت بذلك فكان الله في عونك؛ لما يتركه ذلك النكران في نفسك من آثار سيئة تحتاج إلى قوة تحمل وصبر مؤمن للتخلص منها. ونكران الجميل يتنافى مع طبائع النفوس السوية، التي طُبعت على حب مَنْ أحسن إليها، والتسامح والعفو مع مَنْ أساء إليها. وكثيرة هي النماذج التي نسمع عنها بين الحين والآخر لما يمثل عقوقاً للوالدين بنكران جميلهما، أو ما نعرفه عن أصدقاء تقطعت بينهم صلات المودة والصداقة بعد أن تنكر بعضهم لبعض في الجحود والنكران. ما يجعلنا إننا في حاجة إلى أن يقف كُلٌّ منَّا وقفة مراجعة مع نفسه من وقت لآخر؛ ليتأكد أنه في علاقاته مع غيره يسير على الطريق السوي الذي يكون سبباً في سعادته، وطريقاً لإرتقائه في التعامل مع غيره، فلا يُنكر لهم حقاً، ولا يجحد لهم معروفاً. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ استعاذ بالله فأعيذوه، ومَنْ سألكم فأعطوه، ومَنْ دعاكم فأجيبوه، ومَنْ آتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإنْ لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه”.
        نكران الجميل من شيم اللئام، ومن لم يشكر الناس لم يشكرالله. وقد وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمته إلى الاعتراف بالجميل وعدم نكرانه،”من أُعطيَ عطاءً فوجد فليجْز به، ومن لم يجد فليثن فإن مَن أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر، ومن تحلَّى بما لم يُعْطَهْ كان كلابس ثوبَي زور”. أما أن يحسن الناس إلى آخرين فلا يجدون إلا نكرانًا فهذا دليل على خِسَّة النفس وحقارتها؛ إذ النفوس الكريمة لا تعرف الجحود ولا النكران، بل إنها على الدوام وفية معترفة لذوي الإحسان بالفضل والإمتنان. أما اللئيم فإنه لا يزيده الإحسان والمعروف إلا تمردًا:
        إذا أنت أكرمت الكريم ملكته.. … ..وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
        ومن الناس من يسأل الله النعمة سواءً من المال أو الصحة أو الولد فإذا أعطاه الله، نسي فضل الله، وبدلاً من أن يشكر الله ويوجه ما أعطاه في مرضاته، نراه يستعملها فيما ينافي الشكر بل فيما يغضب الله عز وجل، وحال هذا يشبه حال من قال الله فيهم “ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدّقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون”، التوبة 75-76.
        وأما نكران الجميل مع الناس فله صور متعددة، فقد يكون بين الزوج وزوجته، وبين الآباء والأبناء، وبين عامة الناس. وكم من زوج ينسى ما بينه وبين زوجه من الجميل والإحسان ويبدأ برصد السقطات وإغفال الحسنات وقد يكون بسبب نفسه اللئيمة، والله عز وجل يقول “ولا تنسوا الفضل بينكم”، البقرة. فكم من زوجة يحسن إليها زوجها وعند أول خلاف قالت: ما رأيت منك خيرًا قط. وهذا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حفظ جميل خديجة عليها السلام حتى بعد وفاتها.
        وكم من أم مات زوجها فضحت بنفسها ومالها ليكمل ابنها الطريق، بل ونحتت الصخر حتى ظهر شأنه وعلا، ولما فتح الله عليه، ووسع له في رزقه إذا به يتنكر لتلك الأم الرائعة، بل ويفضل زوجته عليها، بل ربما وصل الأمر لحد العقوق فكم من أم بكت من ولدها.. الله أكبر فالكبائر هي بكاء الوالدين من العقوق. وقد تحدث مثل هذه الصورة و غيرها مع الأب كذلك. وليحمد الله ويشكره كل رجل يرزقه الله بزوجة تذكره وتحرضه على بر والديه، وخاصة الأم، فالزوجة الصالحة تزيد صلة الرحم والسعادة، ومن علامات توفيق الله للعبد. ومن صور نكران جميل الوالدين: ما يبذله الوالدان من جهدهما ومالهما ووقتهما لصلاح أولادهما، وربما تحملا المشاق
        وهناك صورة أصبحت متفشية للأسف، وهي أن يكون الإنسان في غفلة وتيه عن الحق، منغمساً في ضلالة وعصيان، فيقيض الله له داعية أو مصلحاً فينتشله مما كان فيه، ويكون سبباً في هدايته، حتى إذا ما فتح الله عليه، واستزاد في طريقه وتعرف على من يظن أنه أعلم نسي صاحب الفضل الأول عليه بعد الله بل ربما انقلب عليه وأصبح همه وشغله الشاغل تتبع عوراته وزلاته، ويحرص على فضحه والتشهير به.
        فيالله أي نفس لئيمة هذه ؟! وهذا العيب له آثار وخيمة منها: يؤدي إلى نسيان نعم الله على العبد، وبالتالي إلى الجحود، فمن كانت عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم، كان من عادته كفر نعمة الله عز وجل وترك الشكر له. وهذا من أسباب زوال النعمة بعد حصولها، تخلي الناس عنه وخاصة عندما يحتاج إلى المعونة، ويؤدي إلى تولد الكراهية ويقطع الأواصر بين الناس، ويجلب الشقاء ونكد البال وسوء الحال.
        عليك أن تعاهد النفس بتذكيرها نعم الله عليها دوما، يقول تعالى: “يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم” فاطر 3. نلاحظ قوله تعالى “اذكروا” فيها أمر للإنسان أن يذكر نفسه التي من طبيعتها النسيان، فهي تحتاج إلى وقفات تستعرض النعم استعراضاً نعمة نعمة حتى يثمر ذلك الشكر، وإلا فإن تقلب الإنسان فيها إن لم يذكر نفسه أنها من الله تجعله يركن إليها، وينسى أداء حقها والله المستعان. الحرص على الاتصال بحلقات الذكر ومجالسة من يذكر النفس بالحقوق وأدائها لأصحابها. المسارعة في رد المعروف لقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “من أتى عليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافؤنه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه”.
        الكريم يحفظ ود ساعة، ولا يزهدنك في المعروف كفر من كفره، فإنه يشكرك عليه من لا تصنعه إليه. فأجره عند الله لن يضيع، وسيرفع الله قدره وشأنه عند الناس، ويخذل من ينكر صنيعه. فيالله أي نفس لئيمة هذه ؟! وهذا العيب له آثار وخيمة منها: يؤدي إلى نسيان نعم الله على العبد، وبالتالي إلى الجحود، فمن كانت عادته وطبعه كفران نعمة الناس وترك شكره لهم، كان من عادته كفر نعمة الله عز وجل وترك الشكر له. وهذا من أسباب زوال النعمة بعد حصولها، تخلي الناس عنه وخاصة عندما يحتاج إلى المعونة، ويؤدي إلى تولد الكراهية ويقطع الأواصر بين الناس، ويجلب الشقاء ونكد البال وسوء الحال.
        إن الإنسان بطبيعته يعاشر الناس، وفيهم الكريم واللئيم فيهم من إذا أحسنت إليه شكرك وعرف لك الجميل وذكرك بالذكر الحسن وكافأك على المعروف متى ما سنحت له فرصة ولو بكلمة طيبة، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: “من أتى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أن قد كافأتموه”. ومنهم اللئيم من إذا أحسنت إليه تمرد وكفر معروفك وأنكر جميلك وتناساك وجفاك إذا انتهت مصلحته وتمت فائدته وهذا الضرب كثير في هذا الزمان والله المستعان. كثيرا من الكرماء لا يميزون بين الناس بين من يستحق الإحسان ومن لا يستحق ولذلك تقع لهم مشاكل وتواجههم عقبات في حياتهم العملية مما تصيبهم بالإحباط أو تسبب لهم الانقطاع عن بذل الخير أو غير ذلك من الآثار النفسية.
        إن نكران الجميل وقلة الوفاء من الأخلاق الذميمة التي نهى عنها الشرع وحذر منها. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “لا يشكر الله من لا يشكر الناس”. وهو يدل على سوء الخلق وقلة المروءة وفساد الرأي وأنانية النفس وضعف الإيمان. إنه إنكار للفضل وجحود بالإحسان الذي من الله به على عباده وفتح عليهم به وكفران للنعم “من صنع إليه معروف فوجده فليجز به فإن من أثنى فقد شكره ومن كتم فقد كفره”. ومن كانت عادته كفران نعم الخلق وترك شكرهم كانت عادته كفران نعم الله وترك شكره. فلا يليق بالعاقل أبدا أن ينكر الإحسان ويتنكر له. إن اعتراف الإنسان بفضل الغير ومعروفه لا ينقص من قدره ولا يحط من منزلته بل يعلي قدره عند الله وفي عيون الخلق. إن المؤمن ينبغي عليه أن يكون وفيا شاكرا لأهل الإحسان ذاكرا للجميل حسن العهد بمن أحسن إليه يحفظ الود ويرعى حرمة من له صحبة وعشرة طويلة ولا ينسى المعروف لأهله ولو طال به الزمان، “إن حسن العهد من الإيمان”.
        وظلم ذوي القربى أشد مضاضه على النفس من وقع الحسام المهند
        أن يحسن الأستاذ للتلميذ ويدله على طرق الخير ويصبر على جهله فإذا كبر التلميذ وصلب عوده وأصاب حظا من العلم وأدرك المسائل وصار من أهل العلم جفا أستاذه وتناسى معروفه ولم يحفظ له الجميل وربما أساء إليه وصار عاقا به. أن تحسن الزوجة إلى الزوج وتكون كريمة معه بصبرها وتضحي لأجله وتقف معه في فقره وشدته وتقدم له الشيء الكثير في سبيل نجاحه ومحبته وربما مرضه، فإذا استغنى الزوج وصلحت حاله وأقبلت عليه الدنيا رحل عنها وطردها وشردها في الوقت التي تكون في أمس الحاجة إلى عطائه وإحسانه فينسى معروفها ويتناساها ويقابل الإحسان بالإساءة وربما ذكرها بسوء.
        حين تكون عادة الإنسان نكران الجميل، وكفران الإحسان فإنه يسلك بذلك سبيلاً إلى النار، فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله. وهكذا يوجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى الإقرار بالجميل وشكر من أسداه، بل والدعاء له حتى يعلم أنه قد كافأه، “من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتى عليكم معروفًا فكافئوه؛ فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه”. نكران الجميل سبب العقوبة وزوال النعم، ومن أسرع الذنوب عقوبة كفر المعروف. فإياك ونكران الجميل، واشكر صنائع المعروف، وكن من الأوفياء، فإن الكريم يحفظ ود ساعة. الأنانية هي حب الذات ونكران الجميل هو الجحود وعدم الوفاء. أن تصنع معروفا لأحد وعندما تحتاجه يتنكر لك، “وأفوض أمري إلى الله إن الله عزيز حكيم”. في مقابل نكران الذات هناك نكران الجميل، وكأنهما يغذي أحدهما الآخر، “ومن يصنع المعروف في غير أهله”، وعض الأيادي التي مدت له للمساعدة. إن غالبية أصحاب نكران الجميل هم ممن ينكرون ذواتهم، ولأن الطبع يغلب التطبع، فهم مهما حاولوا تغيير الطبع لا ينجحون، لذلك يستمرون في الشكوى. سبب جحود من تنصحه بنصيحة تغير أحواله إلى الأفضل، فهذا النوع من الجاحدين للجميل يمتطون صهوة النكران هرباً من شقٍّ ساعدهم صديقٌ على رتقه. فلا نملك إلا قول “حسبي الله ونعم الوكيل”.

        ينفع أو يشفع، جواهر الأخلاق تصفها المعاشرة.
        إذا أنت أكرمت الكريم ملكته…وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
        نماذج ساقطة لا تستحق الحب ولا التضحية من أجلها لأنها تعشق الإساءة وتنتظر اللحظة القاسية التي نحتاجهم بها فينسحبون بقناع الخيانة وعدم التضحية.

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *