زواج سوداناس

عائشة سلطان .. صيف وإرهاب وانقلاب



شارك الموضوع :

بدأ صيف هذا العام عاصفاً جداً ودامياً أكثر من المتوقع، كان الناس ينتظرون الإجازة ليحلقوا في سماوات بعيدة عن مدار الحر اللاهب، خصوصاً وأن صيف أوروبا مغرٍ جداً ويشهد طقساً جميلاً وبارداً في معظمه، تتدنى فيه درجات الحرارة عن مستوى الـ15 درجة مئوية، لكن للأسف الذين ذهبوا إلى أوروبا وقف لهم الإرهاب عند بوابات لندن وسواحل البحار، فأرعبهم على شاطئ نيس بشكل جعل الجميع يفر من هناك.

إن طريقة القتل المرعبة التي نفذ بها التونسي محمد بوهلال مجزرته البشعة، تكفي لاغتيال موسم السياحة في فرنسا وبلجيكا ودول مجاورة هذا العام، أما الذين ذهبوا إلى تركيا فقد علقوا في أكثر بلدان الشرق الأوسط خطراً بين ليلة وضحاها، إثر الانقلاب الأخير، وبالرغم من التطمينات التي يسوقها كثير من المصطافين في مدن الاصطياف التركية والفرنسية البعيدة، إلا أن السائح كرأس المال لا يستقر إلا حيث الأمان والاستقرار!

خلخلة الاستقرار وخفض معدل الشعور بالأمان والطمأنينة، تعتبر من أهم وأخطر ما أفرزه الانقلاب الأخير في تركيا، والنتيجة نفسها بالضبط يتحدث عنها الراغبون في الذهاب إلى مدن فرنسا، لكن الشعور بعدم الأمان يخيم على لغة هؤلاء، وهم يسألونك: إلى أين يمكن للإنسان أن يسافر؟ فأوروبا إما معرضة للتفجيرات الإرهابية، وإما أنها تفرض إجراءات قاسية بالنسبة للحجاب والنقاب وإجراءات الأمن والتفتيش، أما الولايات المتحدة فهناك تغييرات جذرية في أساليب التفتيش في المطارات تجعل طوابير المسافرين بلا نهاية، ويعود السؤال مجدداً: ما الحل؟

هناك حل بالتأكيد، فالعالم شاسع ومتسع بما يكفي لاستيعاب كل سياح العالم، هناك أراض وبلدان وجزر وشواطئ وقرى على امتداد سطح الأرض، وعلى الإنسان أن يبحث عن وجهات أخرى دائماً، وأن يترك هذا السلوك السياحي غير المتوازن وغير الناضج الذي اعتاد عليه، فلا يجب أن تنهار دولة حتى نبحث عن بديل.

ربما يشعر البعض بحالة من الأمان والحميمية حين يسافرون كل عام إلى الأمكنة نفسها، لأنهم يعرفونها وخبروها جيداً ويثقون بدرجة الأمان فيها، وهذا ما يجعل الدول اليوم تتكتل وتتحالف لتحارب الإرهاب وتقضي عليه، لأن كلفته الاقتصادية وتأثيراته في السياحة باهظة جداً بل ومدمرة، فكم خسر لبنان من جراء انهيار السياحة الخليجية؟ وكم خسرت مصر منذ ثورة 25 يناير؟ وكم ستخسر تركيا وفرنسا وغيرها، إن الإرهاب لا يضيق خيارات السياح فقط، ولكنه يخنق الاقتصاد العالمي بشكل لا نتخيله!

ayya-222@hotmail.com البيان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *