زواج سوداناس

سهير عبد الرحيم : رأس السوط



شارك الموضوع :

تعرّض مقال (أريد زوجاً) لبعض النقد من غالبية الذين أصابهم رشاش الحرف أو بالمعنى البلدي (رأس السوط).. وتلك عادة قديمة مُتجدِّدة بائسة تبدأ بالانفعال الحاد مع القضايا الحسّاسة التي تشابه وضع أحدهم الاجتماعي وتنتهي بمُحاولة إبعاد تهمة الشبه بتلك القضية أو ذلك الأمر.
أذكر إنّه وفي مقالٍ سابقٍ لي باسم (مَطلوب رفقاء سوء جادين) تحدّثت فيه عن الانحراف الأخلاقي لنسبة كبيرة جداً من النساء المُتزوِّجات المُقيمات مع أزواجهن، وقتها قامت الدنيا ولم تقعد..!!
رغم إنّي حينها تطرّقت إلى أنّ خيانة الزوج يُقابلها في أحيان كثيرة انحراف من قبل المرأة، الأمر طبعاً ليس مُطلقاً على عواهنه، فهناك استثناءاتٌ واختلافٌ في ردة الفعل حسب البيئة والتنشئة وعدد من المتغيرات تعمل على إعادة صياغة شخصية أحدهم.
ما لزم قوله إنّ الكتابة عن القضايا الاجتماعية دائماً ما تُثير غباراً حولها وذلك بسبب تحسس الجميع لرؤوسهم ومُحاولة مُطابقة (طاقية) الموضوع لحالتهم؛ فإن وجد أحدهم الموضوع على مَقاسه ثارت ثائرته وطفق يرغى ويزبد ويظل في حالة استشعار بأنّ الجميع يُشير بأصبع الاتهام إليه.
إنّ القصة المشهورة التي رَوَاهَا مالك في الموطأ عن عبد الله بن دينار حين ذكر خروج سيدنا عمر بن الخطاب في إحدى الليالي وسماعه لإحدى النساء وهي تنشد: تطاول هذا الليل وأسود جانبه.. وأرّقني أن لا خليل ألاعبـه فو الله لولا الله أني أراقبـــه.. لحرّك من هذا السرير جوانبه، فسأل حينها عمر ابنته حفصة قائلاً كم أكثر ما تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستة أشهر، أو أربعة أشهر، فقال عمر: لا أحبس أحداً من الجيوش أكثر من ذلك.
تلك القصة تُوضِّح الفهم التقدمي لسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعقليته المُتفتِّحة ورؤيته الثاقبة لمفهوم الأسرة.. أما الحديث عن الضائقة المعيشية التي ضَربت البلاد بطولها وعرضها وأنها أدّت إلى أن (يطفش) أهلها طلباً للرزق، فذلك ليس مُبرراً للغياب عن الزوجة شهوراً طوالا وسنينَ عدداً.
رسالتنا واضحة.. أدركوا أُسركم من الضياع ولا قيمة لمال ينسف استقرار الأسرة.
خارج السور:
غادر أحدهم مُغترباً الى إحدى الدول العربية تاركاً زوجته خلفه وهي عروس حُبلى بطفلته الأولى، لم يزرهم طيلة ثماني سنوات، بعدها أرسل في طلبها للحاق به، الطفلة وما أن رأت أباها حتى خاطبته: شكلك ما غريب عليّ يا عمو..!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        خال أماسى

        لك التحية استاذة سهير نجد كتاباتك دوما تطابق الواقع والسوط دعيه يلسع من يلسع فانت تكتبى عن واقع
        وف قلبو حرقص براهو برقص) مثل عامى لكن مطابق لعنتريات بعض المعقبين

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *