زواج سوداناس

المعارضة السودانية للمشاركة بالحوار… دفعة إيجابية لا تلغي العوائق



شارك الموضوع :

باتت فصائل سودانية مسلّحة وسلمية قريبة من الدخول في حوار مباشر مع النظام السوداني، بينها حزب “الأمة” بقيادة الصادق المهدي، وحركتا “العدل والمساواة”، و”تحرير السودان”، التي تقود حرباً في دارفور، فضلاً عن “الحركة الشعبية – قطاع الشمال” التي تشن حروباً في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، إلى جانب أحزاب في تحالف المعارضة.
وأعلنت قوى تحالف “نداء السودان” (يضم المعارضة السلمية والمسلحة)، بعد اجتماع لها الأسبوع الماضي في باريس، قبول الوساطة الأفريقية لتحفظاتها حول خريطة الطريق، التي اقترحتها الوساطة برئاسة ثامبو أمبيكي، مما يمهد للتوقيع عليها.
وكانت الحكومة السودانية قد وقّعت على الخريطة في مارس/آذار الماضي في أديس أبابا بشكل منفرد، بينما رفضت تلك الفصائل وقتها التوقيع وسجّلت جملة تحفظات عليها، معتبرة أن الخريطة منحازة إلى الحكومة لا سيما أنها تجاهلت قرارات مجلس الأمن والسلم الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بعقد مؤتمر تحضيري في مقر الاتحاد الأفريقي يجمع كافة الأطياف السودانية دون استثناء، فضلاً عن الحكومة، لوضع ترتيبات انطلاقة الحوار الوطني.
اكتمال الترتيبات لعقد اجتماع للقوى المعارضة مع الوساطة الأفريقية، الأسبوع المقبل، في أديس ابابا للتوقيع على الخريطة
وتكشف مصادر لـ”العربي الجديد” عن أن الترتيبات اكتملت لعقد اجتماع مشترك لتلك القوى المعارضة مع الوساطة الأفريقية الأسبوع المقبل في أديس أبابا للتوقيع على الخريطة، مؤكدة أن اتصالات تتم حالياً مع الحكومة السودانية لانتزاع ضمانات والتزامات منها بتنفيذ مطالب فصائل المعارضة، لا سيما ما يتصل بالمؤتمر التحضيري. وبحسب المصادر، فإن تلك الاتصالات يقودها المبعوث الأميركي، دونالد بوث، فضلاً عن رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي مريام ديسالين، إضافة إلى مبعوثين غربيين آخرين. وتكشف المصادر عن أن السعودية بدأت تقوم بدور في التسوية السياسية عبر محاولة إقناع الخرطوم بالمؤتمر التحضيري، فضلاً عن تنحية الرئيس السوداني، عمر البشير، عن رئاسة الحوار، وهي مطالب أساسية للمعارضة للمشاركة في الحوار، مشيرة إلى أن محاولات تجري لإقناع البشير بشخصية سودانية محايدة تترأس الحوار.
وقبل ما يزيد عن العامين، أعلن البشير إطلاق عملية الحوار الوطني الشامل للوصول إلى تسوية سياسية تنهي الحروب في أطراف البلاد وحالة الاستقطاب السياسي، فضلاً عن إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت حدتها بانفصال الجنوب في العام 2011 وتشكيل دولته المستقلة وانسحاب إيرادات البترول جنوباً، والتي شكّلت وقتها 74 في المائة من موازنة الدولة، الأمر الذي أثّر سلباً على الاقتصاد السوداني وقاد إلى انهيار العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.
وظلت عملية الحوار تترنح طيلة الفترة السابقة، بعدما انسحبت منها فصائل معارضة، بينها حزب “الأمة” وحركة “الإصلاح الآن” بقيادة غازي صلاح الدين (المنشق عن الحزب الحاكم حديثاً). ووضعت الحركتان شروطاً للمشاركة بالحوار، لتقتصر العملية على الحكومة وحلفائها، فضلاً عن قوى معارضة ليست ذات وزن، باستثناء “المؤتمر الشعبي”، الذي فَقَد الكثير من تأثيره برحيل زعيمه، حسن الترابي.
ويُنتظر أن تُعقد في الخرطوم في السادس من أغسطس/آب المقبل، الجمعية العمومية للحوار برئاسة البشير. ووفق ما هو معلن، فإن الجمعية العمومية تقتصر مهامها على إجازة التوصيات التي توصلت لها تلك القوى في مؤتمر الحوار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لتطبيقها على الأرض. لكن “المؤتمر الوطني” تراجع واعتبر أن الجمعية العمومية مرحلة تسبق مؤتمراً آخر للحوار قال إن مهامه ستكون إجازة التوصيات وتطبيقها، مما قاد إلى خلافات داخل لجان الحوار، وهي خطوة نسفت توقعات لجنة السبعة (تضم الحكومة وحلفاءها والقوى المعارضة التي وافقت على الحوار) التي ترى في الجمعية العمومية الخطوة النهائية قبل البدء في الفترة الانتقالية.
ويرى مراقبون أن الخطوة برمتها هدفت لإفساح المجال للقوى الممانعة، للمشاركة في الحوار استجابة للضغوط الغربية والإقليمية، على الرغم من إعلان الحكومة أكثر من مرة المضي قدماً في عملية الحوار بمن حضر. إلا أن السير بالحوار من دون قوى المعارضة سيغلق باب مشاركة أمام تلك القوى بشكل نهائي، وسيزيد من حالة الاستقطاب السياسي، خصوصاً أن تلك القوى لا تعترف بالحوار الدائر حالياً وتعتبره أمراً يخص الحكومة، وتطلب الاتفاق على ترتيبات جديدة تبدأ بالاتفاق على رئاسة محايدة للحوار وعلى الأجندة والهيكلة، فضلاً عن الاتفاق على ترتيبات تسبق الحوار تتعلق بوقف الحرب وإطلاق الحريات السياسية والإعلامية وإطلاق الأسرى والمحكومين سياسياً، وإعفاء قادة الحركات المسلحة من أحكام الإعدامات.
ويرجح محللون فشل عملية الحوار، على الرغم من إعلان قوى المعارضة المسلحة والسلمية نيّتها التوقيع على خريطة أمبيكي، باعتبار أن العملية تحمل بداخلها مسببات الفشل، خصوصاً أن تلك القوى أُرغمت على الخطوة، بالنظر إلى الضغوطات التي مورست عليها، فضلاً عن التعقيدات الدولية والإقليمية إضافة إلى تجميد نقاط الخلاف، مما ينذر بتفجرها مع انطلاق الحوار.
وفي مقال لكبير مفاوضي الحكومة، أمين حسن عمر، نُشر في صحيفة سودانية أخيراً، رأى أن البلاد ما زالت بعيدة عن الانفراج السياسي الحقيقي، على الرغم من إعلان القوى المعارضة موافقتها على التوقيع، معتبراً أن المعارضة تعتقد أن هناك مساحة لمناورات جديدة.
والملاحظ أن في الحزب الحاكم تيارين، أحدهما مع الحوار، فيما الآخر يعمل بكل قوة لإفشاله خوفاً من تضرر مصالحه، وهو ما يفسر تصاعد وتراجع عملية الحوار طيلة العامين الماضيين. ويعتقد مراقبون أن التيار الرافض داخل الحزب الحاكم سيعمل بكل قوة لإجهاض الحوار. وتوجّه القيادي في الحزب الحاكم، أمين حسن عمر، في مقالة صحافية إلى التيار الرافض للحوار داخل حزبه، وإن كان بطريقة غير مباشرة، مشدداً على أهمية الحوار وبذل الجهود اللازمة لعدم إضاعة فرصة الحوار. ولفت إلى أن حزبه يُفترض أن يكون من أشد الأطراف حرصاً على نجاح الحوار، مشدداً على ضرورة أن يعي الشعب السوداني أن الحوار يخصه.
ويتوقع المحلل السياسي، محجوب محمد صالح، فشل عملية الحوار حتى بعد توقيع المعارضة على خريطة الطريق، مشيراً إلى أن أمبيكي يمثّل مجرد وسيط وبالتالي لا يمكنه فرض أية رؤية على الطرفين. ويلخّص الوضع الحالي بأن “المعارضة تقول إنه تمت الاستجابة لتحفظاتها، فيما الحكومة تتمسك بعدم عقد مؤتمر تحضيري أو إجراء تعديلات على الخريطة وفق تحفظاتها، معتبراً أن أمبيكي غير قادر على منح المعارضة أية ضمانات بالنيابة عن الحكومة. ويرى أن توقيع قوى “نداء السودان” على الخريطة بمثابة تأجيل للخلافات إلى مرحلة الاجتماعات مما سيؤدي إلى فشلها، معتبراً أن مبيكي أوصل الأطراف نحو طاولة المفاوضات بمواقفهم الجامدة، فيما كان يجب أن تُعالج قبل الجلوس إلى الطاولة.
موافقة قوى (نداء السودان) على التوقيع على الخريطة أحدثت اختلافاً كبيراً في المواقف بين فصائل المعارضة
وأحدثت موافقة قوى “نداء السودان” على التوقيع على الخريطة، اختلافاً كبيراً في المواقف بين فصائل المعارضة، مما سيُعجل بخروج أحزاب معارضة من “النداء”، لا سيما أنها لم تشارك في الأساس في اجتماع باريس باستثناء ثلاثة أحزاب من أصل 21 حزباً تشكّل التحالف. ووجّهت الأحزاب المعترضة انتقادات لاذعة للموافقين على الخريطة، لينتقل الصراع الداخلي بين هذه الأحزاب إلى العلن. وسارعت فصائل في “النداء” للتبرير عبر جملة من البيانات أصدرها كل فصيل على حدة لتهدئة القواعد بعد الحملات الصديقة من الحلفاء في تحالف المعارضة، إذ حرص حزب “الأمة” و”الحركة الشعبية قطاع الشمال” وحركتا “العدل والمساواة” و”تحرير السودان” على التأكيد على استراتيجية إسقاط النظام عبر الانتفاضة الشعبية والعمل لها، نافين أي تعارض بين الحوار والانتفاضة.

العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        خالد

        المعارضة لو جلست فيما بينها لا تتفق ما بالك لو جلست مع الحكومة … لا فائده في المعارضة و الحكومة اذا كل واحد يريد ان فرض شروطه علي الاخر قبل الحوار فما فائدة الحوار من اساسو

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *