زواج سوداناس

عبد العظيم صالح : شهامة شندي



شارك الموضوع :

عزيزي الأستاذ عبدالعظيم صالح أرجوك واثقاً من الإستجابة أن أنثر بعضاً من حروفي المتواضعة عبر زاويتكم التي تضاهي الشمس إنتشاراً (خارج الصورة) لأسلط قليلاً من الضوء على كثير من القيم التي تميز بها أهل (حاضرة المك شندي) .
ففي مساء الخميس 28 من هذا الشهر الجاري، امتطيت سيارتي ميمماً وجهتي إلى مسقط الرأس (الباوقة ) بولاية نهر النيل في مناسبة تقع تحت قائمة صلة الأرحام.
وبعد مدينة شندي وتحديداً عند قرية (بئر الباشا) رأيت في الإتجاه المعاكس سيارة (لاندكروزر) تمشي في الطريق بطريقة ملتوية على نحو السائق السكران أو النائم، أجبرتني للنزول من الأسفلت مما أدى إلى إنقلاب السيارة عدة مرات وبعد ثبات السيارة وأنا بداخلها، إلتفت يميني ولم أجد أخي (الشاذلي) إلتفت خلفاً ولم أجد خالتي (زهراء – حفيدة بابكر حسن أول مفتش لهيئة السكك الحديدية السودانية) (الشاذلي وزهراء) اللذان نفضا خارج السيارة، عندها أدركت أن العناية الإلهية ثم ربط الحزام كانا وراء خروجي بكامل السلامة بحمدالله، وما أود أن أعرج إليه أنه وعقب الحادث ببضع دقائق وجدت نفسي مطوقاً بما لا يقل عن 40 سيارة نزل منها أكثر من مائة (جعلي) إختلفوا في كل سحناتهم، ولكنهم إجتمعت حولهم المروءة على قلب رجل واحد وقال لي معظمهم إن هذه المنطقة موبوءة بفعل الجان مستشهدين بكثير من الحوادث والضحايا، أشهرهم دكتور مجذوب الخليفة، والفنان نادر خضر محمد زكريا، و26 من أفراد الشرطة الشعبية – وبسرعة الصوت همَّ رجال المرور إلى مكان الحادث، وعند مستشفى شندي وجدت رهطاً من الرجال لا يقل عددهم عن 20 رجلاً تكفلوا بكل حاجات المصابين من أولها إلى آخرها، كل ما إلتفت يميناً أو شمالاً وجدتهم يلازموني كظلي .. سألت من هؤلاء ؟ فأجابوني بأنهم عباداً لله إختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم إلى الخير وحبب الخير إليهم، موقفهم واحد في كل الحوادث، يرفضون أن تقدم لهم جزاء أو شكورا، تساندهم فتاة دون الثلاثين عرفت أنها مسؤولة الإحصاء بالمستشفى تدعى (بدرية بابكر)، وهي إنسانية ومروءة تمشي على قدمين .
فقط ثلاث ساعات مضت من موعد الحادث، وسرعان ما وصل عدد مقدر من أهلي والمصابين من الباوقة وعطبرة والخرطوم وشندي، إكتست ساحة المستشفى (بالجلاليب والعمم البيضاء) فالابيض لون التمريض المهنة الإنسانية
وضمائر العاملين بالمستشفى أيضاً، وبعد الإطمئنان على حال المصابين توجهت إلى قسم شرطة المرور بمدينة شندي، وهناك كوكبة مميزة من ضباط صف وجنود قابلوني بكل ترحاب، انتقلت إلى المتحري فهو صاحب مهنية عالية وتفرد وتميز ورقي، أوجز واجبه إتجاهي في زمن قياسي، عرفت أنه برتبة المساعد ويدعى (سامح صلاح)، وجهني إلى مكتب يقوم بتقديم خدمة (السحاب) أسمه (الروماني) أوجز مهمتي وأمر بإحضار تاكس لتوصيلي إلى السوق الكبير، عندها وصلت لأحد مطاعم الأسماك ودار الآتي : أنا : كم سعر هذه الوجبة الدسمة ، صاحب المطعم : 80ج ، أنا : 80 الف حسنة يارب ، هو : (علي الطلاق ) عشان كلامك السمح دا 50 بس إتجهت إلى صاحب الركشة ليقلني إلى الموقف، كم سعر المشوار (بالعندك بس) أنت ضيف علينا وصلت إلى البصات السفرية اخترت سفريات حدباي، سألت الرجل كم التذكرة أجابني آخر مقعد وآخر تذكرة بي 50 لو ما عندك تصل .
عزيزي الغالي عبدالعظيم لا أملك من القول إلا ما قال الشاعر إسماعيل حسن (واأسفاي وواأسفاك وذلنا معاً لو ما جينا من زي ديل)، لذا أسمح لي عبرك أن أزجي كل الشكر والإمتنان لمدينة شندي حكومة وشعباً، وأيضاً شكري لكل زملائي بالوسط الإعلامي والعملي، وكل أهلي وجيراني وأصهاري بمدينة عطبرة (خليوة) والباوقة والخرطوم الذين ضاق بهم سكني ووسعهم صدري فأثلجوه . شكراً لك عزيزي بعدد النخيل الذي يستمد شموخه من أهلي وأهلك بنهر النيل، وبعدد الحروف الوضيئة التي ترصعت بها هذه الصحيفة الغراء وعبرك أيضاً أطلب عضوية الآرسنال والنيل معاً لأكون منهم ويندثر أسفي وذلي وألقاكم .
معاذ أحمد محمد صغير – صحفي – نهر النيل الباوقة
مدير الإعلام والعلاقات العامة صندوق الإسكان والتعمير

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *