زواج سوداناس

قصة ملك عُرف بلقب “من لا يموت” .. قتل 100 ألف شخص



شارك الموضوع :

في عام 1897 انتشرت رواية للكاتب الأيرلندي «برام ستوكر» بعنوان «الذي لا يموت» أثارت جدلًا واسعًا حينها وتم تحويلها لاحقًا لأكثر من فيلم سينمائي وأصبحت أساسًا لأحد أكثر شخصيات الرعب التاريخية في الأفلام.

الجدل الذي أثارته الرواية أن بها دمًا ووحشية وبشاعة في أساليب القتل التي تعجّب الكثير من مقدرة الكاتب على تصويرها وكيف لخياله أن يصل إليها، إلا أنه صدم الجميع حين أخبرهم أن شخصية بطل الرواية الذي لا يموت هي شخصية حقيقية.

«فلاد الرهيب» أو «ابن التنين» أو كما عُرف سينمائيًّا بعدها بـ«دراكولا»، هو شخصية حقيقية وُجدت في «رومانيا القديمة» في القرن الخامس عشر، ورصدت صحيفة المصري اليوم في التقرير التالي قصته الحقيقية استنادًا إلى كتاب فريد بك محمد «تاريخ الدولة العليَّة العثمانيَّة 1909»، والفيلم الوثائقي «الحاكم السفاح»:

ولد «فلاد» في سيجيشوارا بإقليم ترانسيلفانيا التابعة لمملكة «فلاكيا» القديمة «رومانيا» حاليًا عام 1431، ورغم أن حكمه لم يستمر سوى 6 سنوات فقط إلا أن عدد ما قتلهم في تلك الفترة قد جاوز الـ 100 ألف شخص.

تقع فلاكيا بين المملكة العثمانية ومملكة هنجاريا «المجر حاليًا» اللتين كانتا في تصارع بينهما على من يستطيع السيطرة على تلك المملكة الصغيرة التي تقع على الحدود بين الإمبراطوريتين الكبيرتين.

«فلاد الرهيب» هو مُلهم شخصية مصاص الدماء الأسطورية المعروفة باسم «دراكولا»، ألحقه والده بمجموعة في الجيش تسمى «التنين»، مهمتها تنفيذ مهمات واغتيالات بين الأتراك وهو مازال في سن صغيرة جدًّا، لُقب والده بـ«دراكول» وتعني «التنين»، نظرًا لأنه قائد فرقة جيش التنين، من شدة تأثره بوالده أطلق على نفسه «دراكولا» وتعني ابن والده، أي «ابن التنين».

شهد عام 1442 تعرّض عرش والده للتهديد من الهنجاريين، مما دفع والده لعقد معاهدة صلح مع السلطان العثماني وقيام «دراكول» بدفع الجزية له.

نصت المعاهدة على أن يقوم «دراكول» بإرسال «فلاد» وشقيقه كرهائن للعاصمة العثمانية كضمان ولاء للسلطان العثماني، وقام السلطان بتربيته هو وشقيقه ليصبح أحدهما حاكمًا صوريًّا لبلاده منتميًا للسلطان العثماني، ولبراعة «فلاد» في استخدام السيف قرر السلطان العثماني ضمه لجيشه ليتم تدريبه بين من يتم إعدادهم ليصبحوا قادة للجيش.

خلال تلك الفترة التي قضاها «فلاد» في «أدرنة»، عاصمة الدولة التركية، تمكّن الأمير الشاب من دراسة علوم المنطق والقرآن والأدب، وكذلك التركية العثمانية، حتى أتقن هذه اللغة خلال السنوات الأخيرة التي قضاها في البلاط السلطاني.

أثناء إقامته لدى السلطان العثماني كان يتم إجباره على مشاهدة تنفيذ الإعدام في الشارع كعقاب له على جرأته وعدم إطاعته للأوامر التي تُعطى إليه، وبعد فترة قُتل والده في 1448 بسبب حركة تمرد ضده من بعض النبلاء الذين أقصاهم عن الحكم.

قرر السلطان العثماني إرسال «فلاد» إلى «فلاكيا» ليصبح هو السلطان الجديد ويعلن ولاءه للبلاط العثماني، فيما أبقى شقيق «فلاد» أسيرًا.

لم تدم فترة حكم «فلاد» طويلًا، حيث غزا نبلاء ترانسيلفانيا ووصي عرش المجر، «فلاكيا» مرة أخرى ليعيدوا أحد حلفائهم لعرش البلاد مجددًا، بعد أن أطاحت به الجيوش العثمانية سابقًا.

بعد إقصائه عُرض عليه مساعدة من «محمد الفاتح»، لكنه رفض بسبب الخلافات بينهما حين نشآ معًا في البلاط العثماني، لكنه استفاد من «الفاتح» بطريقة غير مباشرة حين سيطر الفاتح على «القسطنطينية» فأصبح الوضع غير مستقر، مما أدى لسهولة عودته مرة أخرى لـ«فلاكيا».

في بداية حكمه الثاني، جمع كل نبلاء وعلية قوم دولته إلى وليمة عشاء وسألهم عن عدد الحكام الذين رأوهم، وما إن أخبره أحدهم أن سُنة الحياة هي التغيير، وبالتالي فالطبيعي أن يتغير الحكام، فرأى «فلاد» أن في ذلك الأمر إساءة، فألقى القبض عليهم جميعًا وقادهم إلى مسيرة إذلال في شوارع المدينة وأمر بأن يعملوا كعبيد في إعادة بناء قلعته القديمة فوق أحد الجبال، ومن يبدو عليه علامات التعب كان يلقيه من أعلى الجبل، لأن مجرد التعب هو عصيان لأوامر الحاكم.

قرر إعادة هيكلة البنية الاجتماعية والطبقية لدولته، ومن ارتأى أنه سيكون غير ذي جدوى أو ليس له مكانة في نظامه الجديد، يقرر إعدامه والتخلص منه ليرهب الجميع ويجبر من قرر إبقاءهم على قيد الحياة أن يلتزموا بأوامره ونظامه الاجتماعي الذي وضعه.

من أهم ملامح إعادة الهيكلة الاجتماعية أنه عمل على رفع مكانة عدد من العائلات الأقل شأنًا في المجتمع وأغدق عليهم الأموال والمناصب ليكسب ولاءهم ويعتمد عليهم في إرساء دعائم حكمه.

ألغى جميع الأحكام القانونية من السجن والعقوبات المماثلة، وكان العقاب الوحيد لديه هو القتل أو السلخ حيًّا في الساحات، وعمل على ترسيخ فكرة الحاكم المطلق، حيث وضع في كل ميدان كأسا ذهبية كبيرة مليئة بالماء، ويجبر الناس على التحديق بها لساعات ولا يشربون منها إلا بأوامر منه، وقرر أن يكون «الخازوق» هو طريقة الإعدام الوحيدة، وقرر أن يزيّن سور قلعته بالجثث التي تم إعدامهم بهذه الطريقة، لأن منظر الدم والجثث المعلقة يعطي إشارة للأعداء على قوته وأنه لا يخشى العيش بين الأموات والدماء.

كما أراد من ذلك أن تصل رسالة مفادها أنه هكذا يفعل بمواطني دولته، فما الذي يمكن أن يفعله بالأعداء، ورأى أن طريقة القتل تلك هي أبشع الطرق التي يستطيع بها إثارة الرهبة في النفوس، فوضع قانونًا أن كل من يريد أن ينزل جثة أحد من أقاربه المعدومين ليدفنها، عليه أن يضع جثة حديثة مكانها، وإن لم يستطع تُوضع جثته هو مكانها.

لم يعارضه أحد من حكام المدن الأوروبية المجاورة، لأنه عقد معهم اتفاقًا، أن يمنع الأتراك من محاربتهم واحتلال أراضيهم في مقابل أن يتركوه يدير دولته كيفما شاء، ووافق الحكام لأنهم لم يخوضوا حروبًا مع الأتراك طوال فترة حكمه، نظرًا لقوة جيشه وتربيته في قصر السلطان العثماني ومعرفته بجميع أساليبهم في الحرب، فاستطاع ردعهم في أكثر من مناسبة.

واحد من أهم شروط اتفاقه مع الحكام الأوروبيين أن يحصل على موافقة رجال الدين في تلك البلاد حتى يصمت كل من يرى أن ما يفعله من قمع وبطش في مواطني دولته مُنافٍ لتعاليم الدين أو مخالف للإنسانية، فوافق رجال الدين من باب «أخف الضررين» طالما يحميهم من الأتراك وقرروا غض الطرف عن وحشيته في القتل والتعذيب.

جاءت نهاية «فلاد» على يد السلطان العثماني «محمد الفاتح» حين أرسل له رسولين للدخول في معاهدة والتسليم له، فقام بدقّ مسامير في رأسي الرسولين، مما اعتبره السلطان إهانة له، فأرسل جيشًا له، استطاع «فلاد» في البداية هزيمة الجزء الأول من الجيش وقدّر بنحو 20 ألف جندي وقام بإعدامهم جميعًا فيما سُمي بـ«حقل الموت».

رأى السلطان العثماني ما حدث، فأرسل جيشًا آخر للقضاء عليه، لكن الجنود حين رأوا بشاعة منظر جثث زملائهم وهم في «حقل الموت» رفضوا أن يخوضوا حربًا معه لأنهم رأوا أن من يفعل ذلك ليس بشرًا، فلجأ السلطان «الفاتح» إلى الخداع للقضاء على «فلاد»، فاتفق مع شقيق «فلاد»، الذي تربى معه في البلاط العثماني، أن يجعله السلطان ملكًا لـ«فلاكيا» بديلًا لشقيقه مقابل أن يقتله.

نجح شقيق «فلاد» في اختراق جميع دفاعات شقيقه بصفته شقيق الملك العائد مرة أخرى للبلاد، إلى أن وصل لشقيقه نفسه، لكن «فلاد» لاذ بالفرار في آخر لحظة قبل أن يتمكن من قتله.

أثناء هروب «فلاد» وقع في أسر إمبراطور «هنجاريا» الذي مازال في معاهده مع الإمبراطورية العثمانية، واضطر ملك هنجاريا لأن يطلق سراح «فلاد» حينما أقنعه بأنه يستطيع جلب ملك السلطان العثماني له لدرايته الشديدة بدواخل المملكة العثمانية.

أثناء قيادة «فلاد» لإحدى الفصائل عام 1461 لاستعادة مملكته، تم أسره وأمر السلطان العثماني بفصل رأسه عن جسده، وعلّق رأسه على رمح في قلب عاصمته «أدرنة»، وقام شقيق «فلاد» بدفن جسد شقيقه في دير بكومانا، دون أي مراسم، وتم هدم هذا الدير في 1589.

البيان

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *