زواج سوداناس

النبيذ… أقدم مشروبات العالم



شارك الموضوع :

قد لا يعرف أحد التاريخ الحقيقي لصناعة أقدم نبيذ في العالم، لكن ما تدل عليه الرسومات والاكتشافات، يقول إن الإنسان منذ أن عرف الزراعة، وأتقن عملية الطهي، حاول إنتاج مشروب يضفي على روحه المزيد من السعادة والبهجة، ويزيد من قدرته على تحمل هذا المشوار الصعب الذي نسميه الحياة. ولعله عن طريق الصدفة، اكتشف التأثير النفسي للنبيذ، مثلما اكتشف الشعر والرسم وجمال ما حوله، ومثلما اكتشف الحب.

بالرغم من أن الدراسات تقول إن الصين هي أول من صنع مشروباً له خواص النبيذ من الأرز مع العسل، وذلك في عام 600 ق. م. لكن أقدم من عرف زراعة العنب، ومن ثم تحويل هذه الفاكهة المدهشة إلى نبيذ، هم الفينيقيون والسومريون، إذ وجدت رسومات لشجرة العنب، مع رسومات للشراب الأحمر المصنّع منها، يعود تاريخها لعام 2500 ق.م. وتبعاً لترجمة بعض الألواح التي وجدت في منطقة بلاد الشام، فقد كان يسمى الشراب الأحمر، أو شراب الصحة، واستعمل كمعقم للجروح ومخفف لآلام الكسور، وآلام الولادة. وكان هذا الشراب يُسقى دائماً وبشكل تقليدي للمرأة التي تظهر عليها أعراض المخاض. لكن فيما بعد، ولدى الرومان مثلاً، ازدهر النبيذ وتطور وسموه شراب الحب، ولعل كل منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط كانت، ولم تزل، مناسبة جداً لزراعة الكرمة التي وجدَت مذ آلاف السنين. إذ إن أقدم لوحة فسيفساء في العالم تحتوي على رسومات الكرمة، كما أن شجرة العنب ظهرت أيضاً في رسومات الفراعنة، بالإضافة لظهور رسومات لشراب أحمر يقدم للملكة من قبل وصيفاتها.

نقل الفينيقيون الذين انطلقوا بأول السفن من الساحل السوري، حضارتهم وتجاربهم وانفتاحهم العقلي إلى كل الشواطئ التي وصلوها. وكانت مدينة قرطاج أول المدن التي وصلها الفينيقيون، واستقروا فيها، وزرعوا فيها شجرة العنب، وصنعوا منه الشكل الأولي للنبيذ. ومن قرطاج، انتقل العنب مع النبيذ إلى إسبانيا، ومن ثم إلى فرنسا، وبعدها إلى كل أوروبا.

هنا في إسبانيا، في هذا البلد الذي يحمل الروح الشرقية مع الروح الغربية في كف مليئة بالشمس والشواطئ الطويلة والساحرة، تحول العنب إلى أهم المزروعات الاقتصادية فيه، وذلك بسبب تطور صناعة النبيذ وتطور المعرفة في إنتاج شراب بجودة عالية ومدروسة. وحصلت إسبانيا في عام 2015 على المرتبة الأولى في العالم للدول المُصدرة للنبيذ. ويحصل النبيذ الإسباني على أوسمة عالمية في الجودة والمذاق والسعر المنافس.

في قرية تبعد عن مدريد حوالى 40 كم تسمى إنبيتي، وهو ما يعني النبيذ باللغة العربية، دخلنا إلى مشغل كبير لصناعة النبيذ، وطالعتنا براميل الخشب الكثيرة جداً، والمصفوفة بعناية والمحكمة الإغلاق. واستقبلنا أفراد أسرة تعمل كلها بصناعة النبيذ المتوارث منذ أكثر من ألف عام، كما صرّح لنا أحد أفرادها. إذ إن العرب الذين جاؤوا إلى الأندلس، هم من أطلقوا على هذه القرية اسمها، بسبب وفرة وجودة العنب التي تزرعه هذه القرية الجبلية. وقام العرب بتحسين شروط هذه الصناعة، بسبب معرفتهم الكبيرة بعلوم الكيمياء والتخمر، وبأنواع العنب الأفضل للحصول على الشراب الأمثل.

العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *