زواج سوداناس

الأبقار لدى قبيلة “الدينكا”.. للسطوة والجمال والنكاح



شارك الموضوع :

يحتفظ أفراد قبيلة الدينكا، كبرى قبائل جنوب السودان، بالأبقار بشكل أساسي من أجل تقديمها على شكل مهور للزواج، ويتحدد مهر الزوجة من الأبقار حسب جمالها وطولها، وتمثّل الأبقار لدى قبيلة الدينكا، محور الحياة، وواحدة من الأيقونات الثقافية التي تتداخل مع جميع ممارساتها اليومية، فأبناء القبيلة لا يحتفظون بها لأغراض الاستفادة منها اقتصاديا، لكنها مصدرا رئيساً للتفاخر والمباهاة لدى “الدينكاوي” الأصيل، فتجدهم يطلقون أسماء مستمدة من ألوانها، ويتغنون بجمالها، كما يستمدون منها علامات السلطة والقوة والمركز الاجتماعي، دينق مكير، أحد رجال قبيلة “الدينكا” يقول لمراسل الأناضول “نعتمد على الأبقار في كل شيء؛ نشرب ألبانها، ونلبس جلودها، وننام عليها، ونتزّين ببولها وروثها”، وأضاف أن الأبقار لا يتم بيعها أو أكلها “إلا في الحالات القصوى، فحياتنا كلها قائمة على وجود الأبقار”.

وتكاد تصل مكانة الأبقار لدى الدينكا إلى مستوى القداسة مثلما هو الحال لدى الهندوس، لكنهم لا يعبدونها، إلا أنها على غرار الهند لا يتم استغلالها بالشكل الجيد في إنعاش الاقتصاد الهش للبلاد، بالرغم من امتلاك جنوب السودان 11 مليون رأس من الأبقار في بلد لا يتجاوز عدد سكانه 12.3 مليون نسمة، نصفهم من الدينكا إحدى القبائل النيلية في البلاد (التي استوطنت ضفاف نهر النيل الأبيض)، ويعتمد الدينكا المنتشرون في أكثر من سبع ولايات من جملة الولايات العشرة في البلاد، على رعي الأبقار التي يعيشون على ألبانها، إلى جانب الزراعة وصيد الأسماك (النهرية)، ويمثل “المراح” الذي هو معسكر الأبقار واحدة من المؤسسات المهمة لدى المجموعة، حيث يقضي الفتيان معظم أيام السنة متنقلين بقطعانهم في موسم الجفاف بحثا عن المراعي الآمنة، وهناك يتعلمون فنون ومهارات القتال والحفاظ على الأبقار، وبالرغم من أهمية الأبقار في الحياة الاجتماعية والثقافية لدى الدينكا، إلا أنها تكاد تقف حجر عثرة أمام التنمية وانتشار التعليم، حيث يعيش عدد كبير من الأطفال والصبية في معسكرات الأبقار ولا يستطيعون الحصول على التعليم والاستقرار.

وتشكل الأبقار أحد رموز الأفراح لدى الدينكا، كما أنها من بين أسباب انتشار الجهل والاقتتال بين العشائر، والمفارقة أن جنوب السودان التي تعد من بين أفقر البلدان الإفريقية إلا أن المهور لديها تعد من بين الأغلى عالميا، كما أن الصبية لا يلتحقون بالمدارس بل بمعسكرات الأبقار، في بلد تصل فيه نسبة الأمية إلى نحو 90٪، حيث يتعلمون الرعي والقتال، وينخرطون في حملات نهب وسرقة لأبقار العشائر الأخرى المجاورة لهم مما يتسبب في اشتعال حروب قبلية، خاصة في ولايتي جونقلي (شرق) والبحيرات.

صحيفة اليوم التالي

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


1 التعليقات

      1. 1
        عبد الله

        النيل الأبيض نهر سوداني ولا داعي لسلبطة الدينكا به النهر الموجود في الجنوب هو بحر الجبل والزراف والجور وضفت بحر العرب والسوباط

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *