زواج سوداناس

سهير عبدالرحيم : يسألونك عن الدولار


شارك الموضوع :

من المفارقات الغريبة والاضطرابات السلوكية و تضارب القرارات في عمر حكومة الإنقاذ الممتد 27 عاماً، أن ما كان حراماً في نوفمبر 1989 أصبح حلالاً في مابعد، وما كان محظوراً أصبح متاحاً وعلى عينك ياتاجر .في ميدان أبو جنزير وعلى امتداد سوق الذهب وأمام المسجد الكبير ينتشر، وبأعداد كبيرة، المضاربون في سوق الدولار وجوكية السوق الموازي يلوحون بالعملات السودانية وحركة الإبهام مع السبابة يسيل معها اللعاب؛ أن هل لديك عملة أجنبية أم لا؟ .
كل ذلك يتم تحت مرأى ومسمع القوات النظامية بكافة تشكيلاتها؛ وتحت بصر الامن الاقتصادي؛ ثم لاتلبث أن تأخذ الحكومة (الهاشمية) فتعمل على استعراض عضلاتها بالقبض عليهم لحين وإعادة إطلاق سراحهم بعدها؛ وذلك تحت سقف انهيار الجنيه .تمثيلية القبض على سماسرة العملة لم تعد تغير شيئاً من واقع السوق، فلا الدولار ترنح ولا الجنيه غادر غرفة الإنعاش .
تخبط الحكومة نفسه والذي ظهر جلياً في إعدام الشاب الخلوق مجدي محجوب في 1989 بتهمة الاتجار في العملة؛ هو نفس التخبط الذي قاد الحكومة الآن؛ وحسب ماجاء في الأخبار؛ إلى اعتقال 26 تاجراً من أكبر المضاربين في سعر الدولار .
ولكن هل الإعدامات أو الاعتقالات كبحت جماح الدولار؟ الشاهد في الأمر أنه وحين تم إعدام مجدي لم يبرح الدولار- وقتها – مبلغ المائة قرش؛ بحسابات اليوم؛ قبل اسم الدلع للجنيه السوداني؛ والذي هو في الأساس قرش، وفي رواية أخرى أقل من القرش؛ إذاً فإن الارتفاع في سعر الدولار زاد عشرات؛ بل مئات المرات عما كان عليه إبان إعدام مجدي .
المؤسف في الأمر أن هذا النظام لا ينظر ابعد من قدميه، فلو كانت الاعتقالات وسجن تجار الدولار بكوبر سيساهم في انخفاض سعر الدولار؛ لحدث ذلك منذ مذابح الإعدام والتي راح ضحيتها شباب لم تعرف خيانة الوطن الطريق إلى تفكيرهم .
استيقظوا قليلاً يا سياسيي الهنا، أفيقوا يا جهابذة الاقتصاد…محنة الجنيه السوداني لا يمكن حلها باعتقال 26 تاجراً من ميدان ابو جنزير…محنة الجنيه حلها بسياسات اقتصادية ناجعة تبدأ من جعل السودان بلداً منتجاً وليس مستهلكاً…ولا تنتهي إلا بجعل الصادرات أكثر قيمة من الواردات .
اطلقوا سراح تجار العملة…ولا ينطبق عليكم المثل “غلبتو مرتو دقه حماتو .”
خارج السور :
أحد أصدقائي لديه سلسلة صوالين حلاقة شهيرة على امتداد ولاية الخرطوم؛ يسافر إلى القاهرة على فترات متقاربة ..سألته في إحدى المرات عن أسباب السفر الكثير فأجابني أنه يسافر لشراء (أمواس) حلاقة…..!!!
ده كلام ده بلد تستورد الأمواس
ويسألونك لماذا يرتفع الدولار!!!

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


3 التعليقات

      1. 1
        برعى

        و ليه مستغربة و مندهشة يا استاذة – مش الامواس دى علشان يحلقوا بيها فوق و تحت !!!!

        الرد
      2. 2
        زول النصيحة

        هى خطوة وإن وقعت على الضعاف من تجار العملة بل العمال لدى كبار تجار العملة الكيزان إلا إنها ستشل يد اولئك التجار الكبار لانهم لا يستطيعون العمل بدون هؤلاء الوسطاء من العمال فهم لايريدون ان يظهروا فى الصورة وان يحركوها خلف الستار عن طريق هؤلاء وعندما تشل حركتهم بإعتقال هؤلاء فإن ليس لهم مخرج سواء ترك ه>ه التجارة المدمرة للبلد ، ولكن هل ياترى سيتركون تدمير الوطن ، كلا سيبحثون فى شئ آخر يجلب لهم الثراء على حساب الوطن والمواطن ، ونقول اللهم اجرنا فى مصيبتنا وولى علينا من يخافك ويرحمنا .

        الرد
      3. 3
        الفاتح النوبي

        اطلقوا سراح تجار العملة…ولا ينطبق عليكم المثل “غلبتو مرتو دقه حماتو .”

        يا بتي انتي من زمن دق حماتو ؟؟؟؟؟؟ والله رجال الزمن ديل ما يدقو غنماية والحكومة عرفت الحكاية دية ابتدت تعرس تلاتة واربع عشان يوروا الشعب انهم قادرين على اربع حريم وقدرم حموات .

        الرد

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *