زواج سوداناس

تحديات موازنة العام 2017م ترقب رفع نهائي للدعم في ظل البرنامج الخماسي



شارك الموضوع :

ختام العام على وشك الحلول، فيما تبدأ داخل وزارة المالية الاتحادية تحركات لإعداد موازنة العام 2017م، والموازنة الجديدة تبدو وبحسب العديد من خبراء الاقتصاد مطالبة بوضع حد للتراجع المتواصل الذي يشهده الأداء الاقتصادي وهو ما لا يمكن تقليل آثاره السالبة سوى بإعداد موازنة تقوم على تحديد الاحتياجات الفعلية للبلاد ووقف هدر الموارد وتعزيز كميات الإنتاج خاصة في قطاعي الزراعة والصناعة وبقية القطاعات المنتجة.
وفي موازاة ذلك أكد وزير الدولة بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي د. عبد الرحمن ضرار، رئيس اللجنة العليا لموازنة العام 2017م أن مرجعيات الموازنة المقبلة هي الدستور والبرنامج الخماسي وبرنامج إصلاح الدولة والبرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية، وقال إن موازنة العام الجديد تركز على الاهتمام بالإنسان السوداني وترقية خدماته وإشراك المجتمع في مراحل إعداد الموازنة ودعا ضرار في الاجتماع الأول للموازنة لتحديد الأهداف بدقة في الموازنة وتطبيق الموازنة الشاملة واستيعاب المتغيرات الإقليمية والعالمية، مؤكدا أن الأولوية للمشروعات الإستراتيجة والمستمرة من مشروعات البنيات التحتية من الكهرباء والطرق والسكة الحديد بالإضافة لبرامج الدعم الاجتماعي وبرامج دعم الصادر داعيأ اللجنة لمتابعة سير إعداد موازنة العام 2017م وفق التقارير الدورية في مراحلها المختلفة حتى الإجازة النهائية وتكوين لجنة مصغرة لوضع كل التوصيات موضع التنفذ، ودعا أعضاء اللجنة إلى بذل مزيد من الجهد لمواجهة التحديات وعكس تطلعات وآمال الشعب في إطار موارد حقيقية وإشراك الاتحادات من اتحاد أصحاب العمل والعمال ومنظمات المجتمع المدني وقطاعات الشباب في الموازنة.
وينظر للموازنة القادمة أن تأتي لمعالجة بعض الاختلالات التي تفلح مجهودات سنوات ماضية في الحد منها، ففي العام وفي مستهل تقديمه للموازنة توقع وزير المالية بدر الدين نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.4% نتيجة لمعدل النمو المرتفع المتوقع في الإنتاج الزراعي بمعدل 8.8%، وأشار إلى توقع زيادة في إنتاج البترول والمعادن والصناعات التحويلية ليكون معدل نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 5.7% والقطاع الخدمي بنسبة 5.4%، إضافة إلى نمو الكتلة النقدية بمعدل 19.3%، وتوقع الوزير حينها أن يصل متوسط معدل التضخم 13%، وانخفاض معدل البطالة إلى أقل من 18% ولكن كل التوقعات لم تصب فمعدل التضخم ما يزال يواصل ارتفاعه بأكثر مما تم توقعه في العام الماضي، كما أن نسب البطالة لم تتغير كثيرا مما أسهم في إحداث ربكة على أداء الموازنة ولم تفلح المعالجات التي تمت في السيطرة عليها.
ويحذر خبير اقتصادي تحدث “للصيحة” من اتجاه الموازنة الجديدة نحو رفع الدعم نهائيا عن السلع والخدمات، وقال إن ذلك سيحدث ردود فعل متخوفة وسط قطاع عريض من المواطنين الذين أعربوا عن تخوفهم من تنفيذ توجهات الدعم التي تعتزم وزارة المالية تطبيق إجراءاتها في الموازنة.
وتشدد أستاذة الاقتصاد بجامعة الجزيرة د. إيناس إبراهيم، على أهمية جعل الموازنة مرنة وتستجيب لكل المتغيرات التي تطرأ على الوضع الاقتصادي بشكل عام خاصة السوق العالمي الذي يتأثر به السودان مثله مثل بقية دول العالم وأشارت إلى أن الموازنة الجديدة عليها السعي لتطبيق كامل لزيادة رواتب المعاشات التي قالت إنهم شريحة تحتاج للدعم بالفعل لافتة إلى أهمية أن تعمل الموازنة على إدارة الإيرادات دون تغيير في هيكل الجمارك والضرائب إلا في حدود ضيقة لا تمس معاش المواطنين ولا تؤثر عليهم بالإضافة إلى ضرورة زيادة عدد الأسر التي تنال الدعم الاجتماعي المباشر التي قالت إنها لا تتعدى 5 آلاف أسرة نوهت إلى فتح فرص عمل في القطاع العام لسد العجز في التخصصات المهمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين واقترحت أن تسهم الموازنة في التقليل من مشكلة البطالة من خلال إيجاد المزيد من فرص العمل خصوصا لشرائح الخريجين والشباب من الجنسين أما في الجانب الصحي فقالت إن الموازنة الجديدة عليها توسيع مظلة التأمين الصحي وزيادة نسبة المستفيدين من خدماتها بجانب توفير العلاج المجاني بالحوادث والالتزام الكامل بعلاج الأطفال دون سن الخامسة ورعاية الطلاب الفقراء خصوصا أبناء المناطق الطرفية والأقاليم، وختمت حديثها بالقول إن الموازنة يمكن أن تعتمد مبالغ مقدرة لدعم السلع الإستراتيجية والاستفادة من انخفاض السلع عالميا لتوفير بعض المبالغ المالية على أن يتم تحويلها وإعادة استغلالها لتحسين مرتبات وبيئة العمل للموظفين والعاملين ومساعدة الشرائح الضعيفة ودعم الإنتاج
فيما يرى الخبير الاقتصادي د. عثمان البدري إن موازنة أي دولة تعد بمثابة أهم جانب يمكن أن يقرأ من خلاله اقتصاد هذه الدولة ومعرفة إمكانية نجاحه في تحقيق مستوى اقتصادي مناسب لشعبها، مشيرا في حديثه لـ(الصيحة) أن أهم أسباب نجاح الموازنة أن تتضمن تقليل الصرف الإداري معتبرا أن كثرة الصرف على الجوانب الإدارية من السلبيات الكبرى التي مني بها اقتصاد البلاد داعيا للاستفادة المثلى من الأموال المخصصة للصرف غير المنتج، معتبرا أن دعم المشاريع المنتجة يمكن أن يؤدي لنتائج إيجابية أفضل من الصرف الإداري غير المنتج مستبعدا تحقيق الموازنة لنتائج إيجابية للمواطن في ظل عدم تقليل الصرف الإداري وتساءل عما ستقدمه الموازنة للمشاريع الإنتاجية وتمويل مشاريع صغار المنتجين الذين يمكن اعتبارهم قوى اقتصادية في حال تم الاهتمام بها بصورة كافية وإيلائها الدعم والرعاية اللازمة واعتبر البدري أن الأولوية في الصرف يجب أن توجه نحو القطاعات المنتجة التي تحقق فائضا في الدخل وتسهم في رفع المستوى المعيشي للمواطن داعيا للاهتمام أكثر بالقطاعين الزراعي والصناعي باعتبار أن البلاد تمتلك مقومات نجاح هذين القطاعين خصوصا الزراعة، وقال بأن حجم أرقام الميزانية ليس بالأهمية القصوى التي يصور بها فالأهم من الأرقام أن يتم توجيهها نحو مصارف منتجة وليس لمحض الصرف بلا أسس ولا ضوابط.

الصيحة

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *