زواج سوداناس

عروس طفلة في تونس



شارك الموضوع :

أثارت خطوبة أصغر عروس في تونس، الطفلة آمنة 12 عاماً، من محافظة قفصة جدلاً واسعاً في تونس، وخلّفت استياء الكثيرين، فقد ظهرت الطفلة وهي ترتدي الفستان الأبيض، تتزين في صالون الحلاقة، ثم تجلس إلى جانب خطيبها البالغ من العمر 15 عاما.

وانطلقت إثر ذلك عديد الدعوات المستنكرة للمسألة، داعية إلى ضرورة حماية الطفولة باعتبار الفتاة قاصراً ولا يمكنها التمييز واتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية، وبالتوزاي، دعا البعض إلى إعادة النظر في مجلة الأحوال الشخصية والتي بقدر ما تمنع فصولها القانونية الزواج في مثل هذا السن، إلا أنها لا تمنع الخطوبة.

وقالت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة، والمحامية، راضية الجربي، لـ”العربي الجديد” إنّ ما حصل شكّل صدمة للرأي العام في تونس، واصفة المسألة بالخطيرة جدّا، لأن الطفلة قاصر، ولا يمكنها التمييز.

وأوضحت الجربي، أنّ الخطبة هي عقد يعدّ من خلاله طرف، شخصاً آخر بالزواج وأنه في حالة فسخه يترتب عليه عديد الآثار كضرورة إرجاع الهدايا، وبالتالي هو عقد تام الشروط رغم أنه لا يسجل أو يكتب.

وأضافت أن المشرّع التونسي حاول تنظيم هذه العادة من خلال الخطبة، وأنه لا يمكن للشخص المخطوب أن يخطب مثلا في نفس الوقت مرة أخرى، إلا بعد فسخ الخطوبة، لأن هناك ارتباطاً حتى وإن لم يكن مكتوباً.

وأكدت رئيسة الاتحاد الوطني للمرأة، أن هذه الطفلة لا يمكنها اتخاذ قرارات لأنها شخص غير مميز، وهي غير قادرة على الإدراك، وبالتالي فهي تفتقد إلى الأهلية ولا يمكنها تقرير مصيرها، مبينة أن بنيتها الجسدية ونموها غير مكتمل، وبالتالي فإن الوالدين هما اللذان يتوليان أمرها، وهما من يعاقبان قانونياً، معتبرة أن النيابة العمومية بإمكانها فتح تحقيق في المسألة.

واعتبرت الجربي، أنه لا بد من احترام الطفولة، وأن المكان الطبيعي لهذه الطفلة هو المدرسة، مبينة أن التعليم في تونس إجباري من سن 6 إلى 16 عاماً، وكل وليّ يخالف القانون معرض للعقوبة بعام سجن، مؤكدة أن الجهل واعتبار أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيت الزوج قد يكون وراء هذه الخطبة.

وأفادت المتحدثة أن التونسيين كانوا يعتقدون أنه وبعد مرور 60 عاماً على مجلة الأحوال الشخصية، قد تم القطع مع تزويج الفتيان في سن صغيرة، ولكن يبدو أن الأمية لا تزال منتشرة في بعض المحافظات، وأن المسألة تتعلق بالتفكير والعقليات والتي للأسف لم تتطور لدى البعض.

الجهل واعتبار أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيت الزوج قد يكون وراء هذه الخطبة

وأشارت إلى أن هذا الاعتداء الصارخ على الطفولة يستدعي إعادة النظر في مجلة الأحوال الشخصية، وأنه يجب على المشرع التونسي أن يحدد سن الخطوبة، والتي يجب أن تكون تماما مثل الزواج أي في 18 عاما، مبينة أن المشرع ترك مسألة تحديد سن الخطوبة للعائلة باعتبار أن الأسرة هي التي تسهر على رعاية وحماية أطفالها عندما يكونون قصّرا وغير مميزين، ولكن يبدو أن بعض العائلات تناست دورها، وأصبحت تنتهك حق الطفولة.

واعتبر أستاذ علم الاجتماع، عبد الستار السحباني، في تصريح لـ”العربي الجديد” أن الحادثة معزولة، ولا يمكن تصنيفها كظاهرة، مبينا أن خطبة طفلة في سن الـ12 عاما سبقه في الأصل عديد التراكمات لظواهر غريبة كجهاد النكاح والزواج العرفي، وهي مسائل ناتجة عن خلل مؤسساتي بالأساس، وغياب الإرادة في معالجة ما يحدث.

وأوضح السحباني، أننا نعيش اليوم، صراعا بين التقليد والحداثة وبين التدين والانفتاح، معتبرا أن غياب مجتمع واضح المعالم في تونس أنتج حالة من العطالة، وأن البعض يرى أن المكان الطبيعي للمرأة هو بيت الزوجية ودورها هو الإنجاب، وكثيرا ما تنتهي هذه المسائل بطلاق مبكر، في حين أن طفلة في مثل هذه السن كان بإمكانها أن تبدع وترسم وتمارس عديد الهوايات عوض الارتباط بخطبة.

وأمام الضجة الكبيرة التي أثارتها هذه المسألة، بادرت وزارة المرأة بفتح تحقيق في الموضوع، وذكرت في بيان لها، أن المندوب الجهوي لحماية الطفولة بقفصة تعهّد بالملف، حيث تولى الاتصال بعائلة الطفلة المعنية واتخاذ الإجراءات الملائمة في الغرض بما يضمن حماية مصلحة الطفلة الفضلى.

ولكن في تطور لافت، أثارت تصريحات مندوب حماية الطفولة بقفصة، يوسف العيساوي، موجة من الانتقادات، خاصة وأنه قال إن “البنية الجسدية للطفلة معقولة، وأن هناك أشخاصا راشدين ولا يحسنون الاختيار، وأنه لا يرى أي تهديد على الطفولة في إقامة هذه الخطوبة”.

وأضاف أنه لا يوجد قانون يمنع تنظيم حفل خطوبة لأي فتاة في أي سن كان، في حين يحدد الزواج بـ 18 عاماً.

وأضاف أنه اتصل بالطفلة ووالدتها، وأم الشاب الذي تقدم لخطبتها، ووجد أنهم موافقون على إجراء حفل الخطوبة، وانه في تقاليد بعض العائلات تتم تسمية شخص على آخر.

وأمام ما جاء في تصريحات المندوب الجهوي لحماية الطفولة بولاية قفصة على موجات إذاعة ” شمس آف آم ” المحلية سارعت وزارة المرأة إلى نشر بيان، أكدت فيه أنها في حلّ من كل تصريحاته.
وقرّرت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة، في هذا الشأن إيقافه عن العمل إلى حين استكمال البحث، لما تمثله هذه الوضعية من خرق لقانون حماية حقوق الطفل، ومن مسّ للمصلحة الفضلى للطفلة، وفق بيان صادر عن الوزارة.

العربي الجديد

شارك الموضوع :

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *